تواجه غزة أزمة غذائية واقتصادية متفاقمة، مع فقدان أكثر من 90 في المائة من السكان قدرتهم على شراء الغذاء، بينما يعتمد أكثر من 95 في المائة منهم بصورة كاملة على المساعدات، وفق بيانات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحكومة «حماس» في القطاع.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 7_9_2026
اتهم المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل باتباع ما وصفها بـ«سياسة التجويع الصامت»، عبر تقييد دخول المساعدات والسلع الغذائية والسماح بمرورها بكميات لا تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان. وأفاد بأن ما يدخل إلى القطاع لا يتجاوز 35 في المائة من الكميات التي ينص عليها اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
أوضح المكتب أن 69,387 شاحنة مساعدات وغذاء دخلت غزة خلال 330 يومًا منذ توقيع الاتفاق، من أصل 198 ألف شاحنة كان يفترض دخولها وفق البنود المتفق عليها. وحمّل إسرائيل والدول والجهات الداعمة لها مسؤولية ما وصفه بـ«التجويع الممنهج»، مطالبًا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بكشف أبعاد الأزمة والضغط لضمان تدفق المساعدات.
اقتصاديًا، يعاني القطاع من انهيار واسع في النشاط التجاري والإنتاجي، بحسب مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة خليل عطاالله، الذي قال إن القيود المفروضة على المعابر وحركة الأفراد والقطاع الخاص جعلت الاقتصاد أقرب إلى محاولة للبقاء على قيد الحياة منه إلى دورة اقتصادية طبيعية.
سجلت أسعار السلع الاستهلاكية ارتفاعًا تجاوز 200 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في وقت بلغت فيه البطالة نحو 80 في المائة، وفق عطاالله. وأدت الزيادة الكبيرة في تكاليف المعيشة مقابل محدودية مصادر الدخل إلى إضعاف قدرة المنشآت التجارية على الاستمرار، فضلًا عن تراجع حركة السوق.
تفاقمت أزمة الأسعار أيضًا بسبب حصر الاستيراد في عدد محدود من التجار، يتراوح بين 10 و13 مستوردًا، بعدما كان عددهم يقارب ألفي مستورد قبل الحرب. وبحسب عطاالله، أسهم هذا الواقع في خلق بيئة تساعد على الاحتكار ورفع الأسعار، خصوصًا أن 95 في المائة من المواد المسموح بإدخالها تتركز في السلع الاستهلاكية والغذائية، بينما لا تزال مدخلات الإنتاج والمواد الخام تخضع لقيود مشددة.
تحاول بعض منشآت القطاع الخاص استعادة نشاطها رغم شح الموارد وارتفاع تكاليف التشغيل، غير أن استمرار القيود الاقتصادية أدى إلى تراجع قطاعات مختلفة وإغلاق عدد من المنشآت والمطاعم التي لم تعد قادرة على تحمل الأعباء المالية.
اقرأ أيضاً:روسيا مستعدة للحوار.. زيلينسكي يترقب تهدئة بالشتاء
صحيًا، خلّفت الحرب أعدادًا كبيرة من الإصابات المعقدة، بينها نحو 5 آلاف حالة بتر و300 إصابة عصبية ونخاعية، فيما يحتاج قرابة 10 آلاف مصاب إلى برامج تأهيل مكثفة وطويلة الأمد، بحسب وزارة الصحة في غزة.
أدى استهداف المنشآت الصحية وخروج معظم مراكز التأهيل المتخصصة عن الخدمة، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية، إلى تعقيد أوضاع المرضى والمصابين. كما تحد القيود على حركة السفر من إمكانية تلقي الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص خارج القطاع.
ميدانيًا، استمر التصعيد في مناطق عدة من غزة، إذ قُتل مسن إثر إطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس، بينما توفي أسير محرر متأثرًا بجروح أصيب بها في غارة استهدفته الجمعة الماضية في المنطقة نفسها.
أصيب أربعة مواطنين إثر تدمير طائرات حربية منزلًا في منطقة بطن السمين جنوب خان يونس، بعدما طُلب من سكانه إخلاؤه، فيما دُمر منزل آخر في مخيم البريج وسط القطاع عقب إصدار طلب مماثل بالإخلاء.
سُجلت كذلك إصابة مواطن جراء قصف سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة من دون إنذار مسبق، بينما استُهدفت أرض زراعية قرب مخيمات للنازحين في محيط شارع 10 بحي الشيخ عجلين جنوب غربي المدينة.
تسببت الضربات التي استهدفت المنزلين في خان يونس والبريج بأضرار كبيرة في منازل مجاورة. ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية زعمها أن المواقع المستهدفة كانت تضم «مخازن أسلحة وأماكن لوجود صواريخ».
تضع هذه المعطيات سكان غزة أمام أزمة متشابكة تجمع بين تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الصحية، فيما يبقى وصول الغذاء والمساعدات مرتبطًا بحركة المعابر والقيود المفروضة على إدخال الإمدادات، ما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني في القطاع.