واشنطن تبرر مجزرة النبطية والاحتلال يصعّد عدوانه جنوباً

2026.09.08 - 19:14
Facebook Share
طباعة

أثار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى موجة انتقادات، الثلاثاء، بعد تصريحات فسّر فيها الغارة الإسرائيلية على كفررمان بمنطقة النبطية بمنطق «من بدأ أولاً»، متجاهلاً في طرحه حجم الخسائر المدنية التي خلفها القصف وأسفرت الغارة عن استشهاد 11 شخصاً وإصابة 8 آخرين، بينهم أطفال وسيدات ومسعف، بعدما دمرت مبنى سكنياً مأهولاً بالكامل.

اقرأ أيضاً:العسكريون المتقاعدون يصعّدون تحركهم ويغلقون طرق بيروت

 

 

خلال لقائه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، قال عيسى إن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم يستهدفها، مضيفاً أن الرد قد يصل إلى عشرة أضعاف الهجوم. كما أكد رغبة واشنطن في عودة سكان الجنوب إلى منازلهم، لكنه أشار إلى ما وصفه بوجود جزء من البيئة الشيعية لا يفهم مسؤولياته، في إشارة إلى حزب الله.

 

جاءت مواقف السفير فيما لم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي عملية رداً على الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بخرق وقف إطلاق النار. وكانت إسرائيل قد أعلنت أن هجماتها جاءت عقب إطلاق طائرتين مسيّرتين باتجاه جنود إسرائيليين داخل ما تسميه «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

 

تواصل القصف الإسرائيلي خلال الأيام الثلاثة الماضية، وتركز بصورة خاصة في النبطية، لتبلغ حصيلة الضحايا 28 شهيداً وأكثر من 69 جريحاً، بينهم أطفال وسيدات ومسعفون، وفق أرقام أولية لوزارة الصحة اللبنانية.

شهدت النبطية الثلاثاء مراسم تشييع ضحايا غارة كفررمان، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب رغم وقف إطلاق النار. ويعيد استهداف المناطق السكنية طرح المخاوف بشأن سلامة المدنيين، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً:نظام جديد يبدّل مستقبل العامل اللبناني بعد نهاية الخدمة


ربط عيسى استمرار الهجمات الإسرائيلية بملف سلاح حزب الله، مؤكداً استعداد الولايات المتحدة للتفاوض عبر الدولة اللبنانية، باعتبارها الجهة التي تمثل لبنان في المفاوضات، مع استمرار واشنطن في تسهيل الاتصالات.

 

تطرق السفير إلى الاجتماع التحضيري المقرر في باريس في 17 سبتمبر/أيلول لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بعدما كان مقرراً في 5 مارس/آذار. كما تحدث عن مسار المفاوضات في روما، الذي كان مطروحاً في 15 سبتمبر/أيلول، مع احتمال بحث توقيته بعد اجتماع باريس.

 

أكد عيسى استمرار جهوده في ملف الأسرى الخمسة الذين أُفرج عنهم قبل أيام، فيما رفض الحديث عن تفاصيل لقائه برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال الأسبوع الماضي.

 

تكمن الإشكالية الأساسية في تصريحات السفير في تحويل النقاش من نتائج الغارة الإسرائيلية إلى البحث عن مبررات لها. فحتى مع وجود خلافات عسكرية وسياسية بين الأطراف، يبقى استهداف مبنى سكني وسقوط مدنيين قضية منفصلة عن السجال حول الجهة التي بدأت التصعيد.

 

تزداد خطورة الخطاب الذي يتحدث عن رد إسرائيلي «عشرة أضعاف»، لأنه يضفي شرعية سياسية على استخدام قوة تفوق الهجوم المزعوم بأضعاف، من دون أن يضع حياة المدنيين في صدارة الحسابات. هذه المعادلة تعني عملياً ترك السكان اللبنانيين أمام تبعات تصعيد عسكري واسع.

 

تثير المواقف الأميركية كذلك تساؤلات حول دور واشنطن كوسيط في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، إذ يصعب فصل نجاح أي وساطة عن قدرتها على الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ومساءلة من يتسبب بسقوط المدنيين، بدلاً من الاكتفاء بتفسير العمليات أو ربطها بالخلاف حول سلاح حزب الله.

سبق للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن انتقد تدمير مبانٍ كاملة في لبنان لاستهداف شخص من حزب الله، مشيراً إلى أن كثيراً من سكان تلك المباني ليسوا من الحزب. ويضع ذلك التصريح السابق أمام تناقض واضح مع خطاب يبرر توسيع نطاق الرد الإسرائيلي.

 

في ظل استمرار الغارات وسقوط الشهداء والجرحى، يبقى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وحماية السكان وإلزام جميع الأطراف بالتفاهمات القائمة عناصر أساسية لأي مسار سياسي، فيما يواجه الجنوب اللبناني تداعيات عمليات عسكرية متواصلة تهدد الاستقرار وتزيد الأعباء على المدنيين.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً