ليبيا أمام تصعيد جديد بعد اقتحام مقر أممي في طرابلس

2026.09.08 - 17:55
Facebook Share
طباعة

تصاعد التوتر في ليبيا حول ملف الهجرة واللاجئين، بعدما تحولت الاحتجاجات الرافضة لما يصفه محتجون بـ«التوطين» إلى اقتحام مركز خدمات تابع لوكالة أممية في طرابلس، في تطور دفع السلطات إلى إحالة الوقائع والبلاغات إلى مكتب النائب العام وفتح تحقيقات لتحديد المسؤوليات.

 

أدان مكتب الأمم المتحدة في ليبيا، الثلاثاء، ما وصفه بـ«الحوادث المتكررة» داخل مركز للخدمات تديره إحدى وكالات المنظمة في العاصمة، مشيراً إلى أن الوقائع التي حدثت صباح الإثنين تضمنت سلوكيات عدوانية طالت موظفين وأشخاصاً كانوا يتلقون مساعدات إنسانية.

 

طالب المكتب الأممي السلطات باتخاذ إجراءات تمنع تكرار هذه الاعتداءات وتحافظ على سلامة العاملين والمستفيدين، مجدداً الدعوة إلى الاعتماد على المعلومات الموثوقة والتحقق منها قبل تداولها، في ظل تصاعد التوتر الشعبي حول نشاط المنظمات الدولية المعنية بالهجرة.

 

أظهرت معلومات ومقاطع متداولة محلياً دخول محتجين إلى مقر تابع للمنظمة الدولية للهجرة في طرابلس بالتزامن مع محاولة استئناف نشاطه بعد توقف لفترة، وسط تقارير عن خلع أبواب وإخراج أشخاص من داخله احتجاجاً على عودة العمل.

 

اتخذت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوحدة الوطنية موقفاً أكثر حزماً، مؤكدة متابعتها لأي اعتداء أو محاولة تستهدف مقار ومكاتب وممتلكات المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، إضافة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة في ليبيا.

 

وأوضحت الوزارة أن هذه المقار والعاملين فيها يتمتعون بالحماية بموجب التشريعات الليبية والاتفاقيات الدولية، معتبرة أن الاقتحام أو الإتلاف أو التهديد أو الاعتداء يمثل مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة.

 

استندت الخارجية إلى ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، إلى جانب أحكام من قانون العقوبات الليبي وقانون مكافحة الإرهاب.

 

أعلنت الوزارة إحالة ما يرد إليها من وقائع وبلاغات بشأن الاعتداءات إلى مكتب النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية وفتح التحقيقات وتحديد المسؤوليات، مؤكدة أن المحاسبة ستطال كل من تثبت مشاركته أو تحريضه أو مساعدته في ارتكاب هذه الأفعال.

 

فرّقت الحكومة بين حق المواطنين في التعبير والاحتجاج السلمي وبين الاعتداء على المقار أو الممتلكات وتهديد العاملين، داعية المعترضين على أداء المنظمات الدولية إلى استخدام القنوات القانونية المختصة.

 

جددت حكومة الوحدة الوطنية التزامها بتوفير الحماية لمقار وممتلكات البعثات والمنظمات المعتمدة في ليبيا، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية لضمان سلامتها، معتبرة أن حماية هذه الجهات جزء من التزامات البلاد الدولية ومن مصالحها في علاقاتها الخارجية.

 

يتزامن التصعيد مع احتدام الجدل حول وجود المهاجرين واللاجئين في ليبيا، حيث شهدت طرابلس خلال الأشهر الماضية احتجاجات أمام مقار جهات أممية ودولية، رفع خلالها المشاركون شعارات ترفض ما يسمونه «التوطين» وتطالب بمنع أي ترتيبات تؤدي إلى بقاء المهاجرين بصورة دائمة داخل البلاد.

 

تأتي هذه الاعتراضات في دولة تُعد من أبرز طرق العبور للمهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو السواحل الأوروبية، بينما تواجه السلطات تحديات متشابكة تتعلق بالهجرة غير النظامية وتأمين الحدود وإدارة مراكز الإيواء وإعادة المهاجرين إلى بلدانهم.

 

يضع التصعيد السلطات الليبية أمام معادلة شائكة تجمع بين التعامل مع المخاوف الشعبية بشأن ملف الهجرة ومنع تحول الاحتجاجات إلى اعتداءات على المؤسسات الدولية، بعدما انتقل الخلاف من ساحات التظاهر إلى مسار قضائي ينتظر تحديد المسؤوليات بشأن أحداث طرابلس.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1