تتلقى حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضربة سياسية جديدة مع اتساع دائرة الرفض الدولي لمشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، بعدما أعلنت بريطانيا حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على شركات وأفراد يساهمون في ترسيخها، بالتزامن مع تحرك فرنسي وكندي وبيان مشترك لـ12 دولة يندد بمسار الضم والتهجير القسري للفلسطينيين.
اقرأ أيضاً:روسيا مستعدة للحوار.. زيلينسكي يترقب تهدئة بالشتاء
أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام مجلس العموم أن لندن ستحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب فرض عقوبات على الجهات المتورطة في البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات والخدمات المرتبطة بتوسيع المستوطنات.
وصف ميليباند ما يجري في الضفة الغربية بأنه تطهير عرقي ينفذه مستوطنون، واتهم حكومة الاحتلال بالتغاضي عن ممارسات التهجير القسري للفلسطينيين، مؤكداً أن المستوطنات غير قانونية وأن بريطانيا لن تستمر في التعامل مع هذا الواقع وكأنه أمر طبيعي.
أعلن الوزير البريطاني كذلك أن بلاده سترفض طلبات تراخيص الأسلحة والصادرات التي تساهم بصورة كبيرة في الاحتلال، مؤكداً أن حكومته تريد تغييراً في التعامل مع الانتهاكات المرتكبة في غزة والضفة الغربية ودعم المساءلة عن الجرائم التي يجري التحقيق فيها.
ربط ميليباند التصعيد البريطاني بمشروع «إي 1» الاستيطاني، محذراً من أن مواصلة الاحتلال فرض وقائع جديدة على الأرض تقضي عملياً على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وكانت جمعيات حقوقية إسرائيلية قد قالت في 18 أغسطس/آب الماضي إن عطاءً طُرح لبناء 1234 وحدة استيطانية ضمن المشروع، الذي يضم نحو 3400 وحدة وفق تقديراتها.
انضمت فرنسا وكندا إلى المسار الجديد، فيما أعلنت 11 دولة أوروبية وكندا دعمها لإجراءات وطنية أو أوروبية لتقييد تجارة السلع المنتجة في المستوطنات. وأكدت الدول الـ12 أن سياسات حكومة الاحتلال في الضفة الغربية تقوض فرص حل الدولتين، وطالبت بوقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن عنف المستوطنين.
شدد البيان المشترك على رفض أي خطوات ترقى إلى ضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير سكانها قسراً، في موقف يعكس تصاعد الاعتراض الدولي على محاولة الاحتلال تحويل الاستيطان من واقع مؤقت إلى سيطرة دائمة على الأرض الفلسطينية.
اقرأ أيضاً:تركيا ترفض تطويقها.. وأردوغان ينتقد ممارسات إسرائيل
في المقابل، هاجم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الإجراءات البريطانية، واعتبرها «خطأً فادحاً في التقدير»، بينما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني، وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باتخاذ خطوات انتقامية ضد لندن.
صعّد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي أيضاً اعتراضه على القرار البريطاني، ملوحاً بعواقب قد تطال الشركات البريطانية في بعض الولايات الأميركية. ويأتي الموقف الأميركي في وقت تواجه فيه حكومة الاحتلال عزلة دبلوماسية متزايدة بسبب استمرار التوسع الاستيطاني والعنف ضد الفلسطينيين.
أكدت الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، فيما يتواصل التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية على حساب الأرض الفلسطينية وحقوق سكانها.
يمثل التحرك البريطاني والأوروبي تطوراً مهماً في مواجهة سياسة الاحتلال، خصوصاً أن الإجراءات الجديدة تستهدف الجانب الاقتصادي للمنظومة الاستيطانية إلى جانب الضغط السياسي، في محاولة لوقف مشروع يسعى إلى تغيير الخريطة الفلسطينية وفرض واقع استيطاني يهدد بصورة مباشرة فرص قيام الدولة الفلسطينية.