نظام جديد يبدّل مستقبل العامل اللبناني بعد نهاية الخدمة

2026.09.08 - 17:10
Facebook Share
طباعة

يستعد لبنان للانتقال من تعويض نهاية الخدمة إلى صيغة تقاعدية جديدة تعيد رسم شكل الحماية الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص فبدل قبض مستحق مالي مرة واحدة عند انتهاء العمل، تتيح المنظومة الجديدة، وفق شروط محددة، الحصول على دخل دوري بعد بلوغ سن التقاعد، إلى جانب استمرار التغطية الصحية.

اقرأ أيضاً:العسكريون المتقاعدون يصعّدون تحركهم ويغلقون طرق بيروت

 

وبعد إقرار نظام التقاعد والحماية الاجتماعية، أصبح استكمال المراسيم التنظيمية الخاصة بالمرحلة الانتقالية المدخل الأساسي للبدء بالتنفيذ. وخلال مقابلة ضمن برنامج «3:15 اقتصاد» عبر شاشة «RED TV»، أوضح المدير المالي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شوقي بو ناصيف أن الظروف التي مرّ بها لبنان حالت خلال السنوات الماضية دون وضع الصيغة الجديدة موضع التطبيق، لافتًا إلى أن المراسيم التحضيرية ستحدد آليات الانتقال من الأحكام السابقة إلى الترتيبات المستحدثة.

 

يتمثل الفارق الأبرز بالنسبة إلى الموظف في طبيعة الحق الذي يحصل عليه بعد انتهاء حياته المهنية. ففي الصيغة المعمول بها حاليًا، يُصرف تعويض نهاية الخدمة وفق الآلية المعتمدة، ويحصل صاحبه على المبلغ دفعة واحدة، ما يجعله مسؤولًا عن إدارة هذا المورد خلال السنوات اللاحقة. أما النموذج المستحدث، فيحوّل المستحقات المتراكمة خلال سنوات العمل إلى معاش يُدفع بصورة دورية بعد التقاعد، بما يوفر مصدر دخل منتظم بدل الاعتماد على دفعة مالية واحدة.

 

ينعكس هذا التحول أيضًا على طريقة بناء الحق التقاعدي، إذ تصبح مدة الانتساب وحجم المساهمات عاملين أساسيين في تحديد قيمة الدخل المستقبلي. وبحسب بو ناصيف، يشترط النظام إتمام 15 عامًا على الأقل من الاشتراك للحصول على المعاش، فيما تدخل سنوات الدفع في احتساب قيمته، إلى جانب مستوى الاشتراكات التي يختار المشترك الدخول بها.

 

وبالتالي، فإن أثر الصيغة الجديدة يبدأ خلال سنوات العمل نفسها؛ فالاقتطاعات التي تُدفع إلى الصندوق لا تعود مرتبطة فقط بمستحق نهاية الخدمة، وإنما تشكل أساسًا لدخل لاحق يستمر بعد بلوغ سن التقاعد. وكلما ارتبطت الاستفادة بمدة أطول من الانتساب وبمساهمات أعلى، انعكس ذلك على آلية احتساب المبلغ المستحق وفق أحكام القانون.

اقرأ أيضاً:المحروقات تواصل الارتفاع في لبنان.. والشتاء يفاقم أعباء الأسر

 

ولا يقتصر التغيير على الجانب المالي، إذ أشار بو ناصيف إلى أن تطبيق المنظومة سيؤمّن للمواطن ضمانًا صحيًا مدى الحياة. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بعد انتهاء المسار المهني، عندما ترتفع الحاجة عادةً إلى الرعاية الطبية، ما يجعل التغطية الصحية جزءًا من شبكة الأمان التي يفترض أن يوفرها النموذج الجديد.

 

كذلك، يتضمن التصور الجديد آلية لإعادة تقييم قيمة المعاشات بصورة دورية بما يوازي معدل التضخم، مع مراعاة الوضع المالي للنظام. ويعني ذلك أن قيمة الدخل بعد التقاعد يفترض ألا تبقى منفصلة عن حركة الأسعار، لكن إجراء الزيادات سيظل مرتبطًا بقدرة الموارد المتاحة على تحملها؛ فإذا كانت الإمكانات المالية تسمح بالتعديل يمكن رفع القيمة، أما في حال تعذر ذلك فقد تؤجل الزيادة.

 

أما من بلغ سن التقاعد قبل صدور القانون، فلا تشملهم أحكام المنظومة الجديدة، بحسب ما أوضحه بو ناصيف، ما يجعل المرحلة الانتقالية ذات أهمية خاصة في تحديد أوضاع الفئات التي أنهت حياتها المهنية أو باتت قريبة من سن التقاعد.

 

وتبرز في هذا السياق قضية من خرجوا إلى التقاعد خلال مرحلة الانهيار المالي، ولا سيما عام 2019. فقد رأى بو ناصيف أن هذه الفئة تعرضت للغبن نتيجة الظروف التي رافقت تلك المرحلة، كاشفًا عن وجود مشروع قانون لدى مجلس النواب يهدف إلى معالجة أوضاعها وإعادة النظر في التعويضات التي حصلت عليها.

 

عمليًا، ينقل التغيير المقترح فكرة الحماية بعد انتهاء العمل من «مبلغ يُقبض مرة واحدة» إلى «دخل يستمر مع المتقاعد»، ما يبدّل طريقة التخطيط المالي لمرحلة ما بعد الوظيفة. وفي المقابل، تصبح استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته عنصرًا حاسمًا، لأن استمرار صرف المستحقات وإمكان تعديل قيمتها يرتبطان بالوضع المالي للمنظومة.

 

ويبقى الانتقال إلى الصيغة الجديدة مرهونًا باستكمال المراسيم الخاصة بالمرحلة الانتقالية، التي ستحدد التفاصيل التنفيذية وآليات تطبيق القانون. ومع بدء العمل بها، سيكون الاختبار الأساسي في قدرة المنظومة على تحويل سنوات المساهمة إلى دخل منتظم يحافظ على قيمته قدر الإمكان، ويوفر في الوقت نفسه تغطية صحية مستمرة بعد انتهاء الحياة المهنية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2

اقرأ أيضاً