تشدد بريطاني
تستعد الحكومة البريطانية للإعلان عن خطوات أكثر تشدداً تجاه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، تشمل حظر تجارة بعض السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات، في تحول لافت في سياسة لندن تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وتأتي الخطوة بالتوازي مع تشديد الموقف البريطاني الداعم للحقوق الفلسطينية، وإعادة التأكيد على حل الدولتين واحترام القانون الدولي.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 7_9_2026
إعادة ضبط
أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند عن توجه لإجراء "إعادة ضبط" واسعة للعلاقات مع إسرائيل، تتضمن فرض قيود على تجارة السلع وبعض الخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ومن المتوقع أن يعرض ميليباند أمام مجلس العموم ملامح السياسة الجديدة، بما في ذلك تبني نهج أكثر نشاطاً في دعم القضية الفلسطينية، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على فرص تطبيق حل الدولتين.
غزة في الواجهة
من المنتظر أن تتضمن الرسالة البريطانية لهجة أكثر حزماً بشأن الوضع الإنساني في قطاع غزة، ولا سيما القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.
وتعتبر لندن أن وصول المساعدات إلى المدنيين يمثل أولوية، في وقت تتواصل فيه الضغوط الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في القطاع.
قيود على المستوطنات
تشمل الإجراءات المرتقبة حظر تمويل المستوطنات الإسرائيلية والإعلان عنها، في إطار ما تصفه الحكومة البريطانية بالتزامها بقرارات محكمة العدل الدولية.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية، إلى جانب تسارع النشاط الاستيطاني، ولا سيما مشروع "E1" الواقع شرق القدس.
كما أكد وزير معاشات التقاعد البريطاني بات مكفادن أن بلاده تعتزم الإعلان عن حظر تجاري على السلع المصنّعة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن التحرك يأتي وسط مخاوف من تراجع فرص تطبيق حل الدولتين.
ضغط داخلي
يحظى تشديد القيود على المستوطنات بدعم ملحوظ داخل بريطانيا، إذ أظهرت استطلاعات للرأي أن 46% من البريطانيين يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات، مقابل 18% يعارضون ذلك.
وفي إطار التحرك الدبلوماسي، أجرى رئيس الوزراء آندي بورنهام اتصالات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من الحلفاء الخليجيين لإطلاعهم على الخطط البريطانية الجديدة.
رد إسرائيلي
تواجه الخطط البريطانية اعتراضاً إسرائيلياً، مع تلويح مسؤولين في إسرائيل باتخاذ إجراءات مضادة.
ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني، في مؤشر على حجم التوتر المتوقع أن يرافق الإجراءات البريطانية المرتقبة.
اختبار للعلاقات
تضع الخطوات البريطانية المرتقبة العلاقات مع إسرائيل أمام مرحلة جديدة، في وقت تحاول فيه لندن الموازنة بين دعم أمن إسرائيل، والضغط لوقف التوسع الاستيطاني، والحفاظ على فرص التسوية القائمة على حل الدولتين.
ومن شأن تنفيذ القيود التجارية والمالية أن يحول الموقف البريطاني من الانتقاد السياسي إلى إجراءات عملية، ما قد يفتح الباب أمام تداعيات أوسع على العلاقات بين البلدين.