تشهد مدينة البوكمال وريفها الشرقي تحركاً أمنياً متزامناً على أكثر من مسار، مع ضبط مستودع كبير لـ الأسلحة والذخائر من جهة، وتنفيذ عملية استهدفت خلايا تابعة لتنظيم داعش من جهة أخرى، في منطقة تكتسب أهمية خاصة بسبب موقعها الحدودي مع العراق.
وبحسب مصدر أمني سوري، تمكنت مديرية الأمن الداخلي في البوكمال من الوصول إلى مستودع يحتوي على كميات كبيرة ومتنوعة من الأسلحة والذخائر، وقالت التحقيقات الأولية إن المستودع كان مرتبطاً بإحدى المجموعات المسلحة التي كانت تعمل إلى جانب قوات النظام السابق.
وشملت المضبوطات أسلحة مضادة للدروع وصواريخ وقذائف وذخائر مختلفة، من بينها مدفع «إس بي جي 9»، وصواريخ «مالوتكا» و«كورنيت»، وصواريخ «سام 7»، إضافة إلى قذائف هاون وقذائف «آر بي جي» ورشاشات ثقيلة من طراز «دوشكا».
كما عثرت الجهات الأمنية، وفق المصدر نفسه، على ملابس عسكرية وشعارات مرتبطة بالنظام السابق، قبل مصادرة كامل المحتويات ونقلها إلى مستودعات تابعة للجهات المختصة، لمنع استخدامها في أعمال مسلحة أو عدائية.
اقرأ أيضاً: دعوى تحريض تلاحق صحفياً بعد انتقادات لمجلس حلب
عملية منفصلة ضد خلايا داعش
بالتزامن مع عملية ضبط المستودع، أعلنت قوى الأمن الداخلي تنفيذ حملة أمنية استهدفت أشخاصاً قالت إنهم مرتبطون بخلايا تنظيم داعش في البوكمال ومحيطها.
وامتدت العملية إلى مناطق في ريف البوكمال وصولاً إلى نقاط في ريف البصيرة، ولا سيما منطقتي الزر والطكيحي شرقي دير الزور، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية لتحركات أشخاص يُشتبه بارتباطهم بنشاطات تهدد أمن المنطقة.
وأسفرت العمليات، بحسب وزارة الداخلية السورية، عن توقيف سبعة أشخاص في منطقة البوكمال وخمسة آخرين في منطقة البصيرة، بينهم أشخاص وصفتهم الجهات الأمنية بأنهم من العناصر القيادية التي كانت تضطلع بأدوار في التخطيط لأنشطة وعمليات أمنية.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات مع الموقوفين مستمرة لدى الجهات المختصة، على أن تُحال الملفات إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته.
اقرأ أيضاً: السويداء بين التسوية والتدخل الإسرائيلي.. اختبار صعب لواشنطن
أهمية البوكمال الأمنية
ولا تنفصل هذه العمليات عن الطبيعة الجغرافية والأمنية للمنطقة، إذ تقع البوكمال على الضفة الشرقية لنهر الفرات وعلى مسافة نحو 110 كيلومترات من مدينة دير الزور، وتشكل إحدى أبرز نقاط العبور الحدودية بين سوريا والعراق.
وكان تنظيم داعش قد سيطر على المدينة عام 2014، قبل أن تستعيدها قوات النظام السابق وحلفاؤها عام 2017. ومنذ ذلك الحين ارتبطت المنطقة بوجود مجموعات مسلحة متعددة، إضافة إلى تشكيلات عسكرية وأمنية، مستفيدة من موقعها القريب من الحدود العراقية.
كما اكتسبت البوكمال أهمية استراتيجية خلال السنوات الماضية بسبب موقعها على الطريق البري الذي يربط العراق بالأراضي السورية وصولاً إلى لبنان، ما جعل ضبط الحدود ومراقبة حركة السلاح والتهريب أحد أبرز الملفات الأمنية في المنطقة.
اقرأ أيضاً: القامشلي أمام مكتب تنفيذي مؤقت بصلاحيات كاملة
تشديد أمني على الحدود
وتأتي عملية البوكمال في وقت تتزايد فيه الإجراءات الأمنية على الحدود السورية مع العراق ولبنان، في محاولة للحد من نشاط شبكات التهريب ومنع انتقال الأسلحة والمواد المخدرة عبر المعابر والمسارات غير الشرعية.
وفي السياق ذاته، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة النبك بالقلمون ضبط شحنة أسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية، ضمن إجراءات تستهدف مكافحة الجرائم المنظمة وشبكات التهريب.
وتشير هذه التطورات إلى توجه نحو تشديد الرقابة على المناطق الحدودية، خصوصاً في ظل اتساع المخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على الحدود السورية، سواء من خلال نشاط الجماعات المسلحة أو عمليات تهريب السلاح والمخدرات.
وتبقى البوكمال، بحكم موقعها الحدودي وتركيبتها الأمنية السابقة، من المناطق الأكثر حساسية في الشرق السوري، ما يجعل ضبط مخازن السلاح وملاحقة الخلايا المسلحة جزءاً من اختبار أوسع لقدرة المؤسسات الأمنية على فرض الاستقرار وتأمين الحدود ومنع تحول المنطقة مجدداً إلى ممر للنشاطات المسلحة والتهريب.