السويداء بين التسوية والتدخل الإسرائيلي.. اختبار صعب لواشنطن

لجين عزام - السويداء - وكالة أنباء آسيا

2026.09.08 - 13:37
Facebook Share
طباعة

تدخل السويداء مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والأمني، في ظل مساعٍ أميركية لمنع تحول التوتر المتكرر داخل المحافظة إلى مواجهة واسعة، بالتوازي مع محاولات الدفع نحو ترتيبات تعيد تثبيت حضور مؤسسات الدولة وتحافظ على وحدة الأراضي السورية.
وتتحرك واشنطن في هذا الملف ضمن مسار يستند إلى خارطة الطريق التي جرى التوصل إليها بين سوريا والأردن والولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر 2025، والتي تضع عودة السويداء إلى مؤسسات الدولة ضمن إطار تدريجي، بالتوازي مع معالجة الملفات الأمنية والإنسانية والخدمية، ورفض أي صيغة تؤدي إلى فصل المحافظة عن محيطها السوري.

اقرأ أيضاً: أسعار السويداء تقفز.. أزمة عبور أم احتكار داخلي؟


واشنطن تبحث عن تسوية قابلة للتطبيق
المقاربة الأميركية لا تبدو قائمة على معالجة أمنية منفصلة، إذ يرتبط احتواء التوتر بإعادة بناء تفاهمات سياسية بين دمشق والقوى المحلية، مع معالجة ملفات النازحين والمحتجزين والمفقودين وإعادة الخدمات والإعمار، إلى جانب ترتيبات تضمن أمن الطريق الواصل بين السويداء ودمشق.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن استمرار التوتر من دون إطار سياسي واضح قد يبقي المحافظة أمام دورة متكررة من التصعيد والتهدئة، فيما تحتاج أي تسوية إلى آلية تضمن تنفيذها ومراقبتها بمشاركة الأطراف المعنية.
وتدفع واشنطن، في هذا السياق، باتجاه حصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية، مع البحث عن صيغ تستوعب بعض العناصر المحلية ضمن تشكيلات الدولة بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة معها.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 7-9-2026


معضلة السلاح والمرجعيات
لكن هذا الطرح يصطدم بتعقيدات محلية تراكمت خلال الفترة الماضية، أبرزها تعدد القوى المسلحة وتباين مرجعياتها السياسية والدينية، الأمر الذي يجعل الاتفاق على جهة واحدة تتولى إدارة الملف الأمني أكثر صعوبة.
ومن بين الأفكار المطروحة إدماج عناصر من التشكيلات المحلية ضمن وزارة الدفاع مع إبقائهم في مناطقهم، بما يوفر مخرجاً وسطاً بين مطلب الدولة باستعادة حصرية السلاح، ورغبة القوى المحلية في الحفاظ على وجودها وتأثيرها داخل المحافظة.
غير أن نجاح هذه الصيغة يتطلب تفاهمات دقيقة حول القيادة والصلاحيات وطبيعة الانتشار، فضلاً عن ضمانات متبادلة تمنع استخدام عملية الدمج لإعادة إنتاج الانقسام داخل المؤسسات.

اقرأ أيضاً: القنيطرة تحت الانتهاكات الإسرائيلية.. توغل ومداهمة وقصف


التدخل الإسرائيلي يوسع هامش الأزمة
وتبقى إسرائيل العامل الخارجي الأكثر تأثيراً في المشهد، بعدما اتخذ تدخلها في الجنوب طابعاً عسكرياً وسياسياً تحت عنوان حماية الدروز.
وتنظر دمشق إلى هذا التدخل باعتباره مساساً بسيادتها، بينما تدرك واشنطن أن استمرار التدخلات الخارجية يجعل أي تسوية داخلية أكثر هشاشة. فكلما اتسع الدور الإسرائيلي في الجنوب، ازدادت قدرة الأطراف المحلية على الاستناد إلى دعم خارجي، وتراجعت فرص الوصول إلى ترتيبات أمنية مستقرة تحت مظلة الدولة.
وتشير خارطة الطريق إلى أن معالجة هذا الجانب تتطلب تفاهمات أمنية بين سوريا وإسرائيل برعاية أميركية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ما يعني أن واشنطن تجد نفسها أمام معادلة دقيقة بين متطلبات الأمن الإسرائيلي ومنع تحول الجنوب السوري إلى مساحة نفوذ منفصلة.


الانقسام الداخلي يهدد مسار التهدئة
وتظهر الحوادث التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الماضية أن الخلاف لم يعد محصوراً بين دمشق والقوى المحلية، بل امتد إلى داخل البيئة الاجتماعية والسياسية نفسها.
وتبرز في هذا السياق حوادث استهدفت شخصيات وفعاليات محلية بسبب مواقفها من علاقة المحافظة بدمشق أو من الدور الإسرائيلي، وهو ما يعكس اتساع الخلاف حول مستقبل السويداء وطبيعة إدارتها.
كما أن استمرار الاحتكاكات على خطوط التماس واستخدام القذائف والطائرات المسيّرة يبقي احتمال التصعيد قائماً، رغم عدم حدوث تغيير واسع في خريطة السيطرة حتى الآن.


اختبار مزدوج أمام واشنطن
تدرك الولايات المتحدة أن انفجاراً واسعاً في السويداء لن يبقى محصوراً داخل المحافظة، بل قد يفتح الباب أمام موجات نزوح جديدة ويزيد التدخلات الإقليمية ويضع التفاهمات السابقة أمام اختبار صعب.
لذلك، تبدو الأولوية الأميركية في المرحلة الحالية منع الانزلاق إلى حرب مفتوحة، بالتوازي مع إبقاء مسار التفاوض قائماً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2