بدأت الثلاثاء عملية جديدة لإعادة المهجرين من رأس العين وريفها إلى مناطقهم الأصلية، مع انطلاق قافلة تضم نحو 700 عائلة من مخيمات الحسكة، في خطوة تأتي ضمن مسار تنظيم عودة تدريجية للسكان إلى مناطقهم.
وتأتي القافلة الحالية بعد أسابيع من عودة دفعة سابقة ضمت 413 عائلة خلال آب الماضي، فيما تشير المعطيات الرسمية إلى وجود نحو 12 ألفاً و500 عائلة من رأس العين وريفها ما تزال مقيمة في مدينة الحسكة، ما يجعل عملية العودة أمام أعداد كبيرة تحتاج إلى مراحل متتالية وإجراءات لوجستية وأمنية متواصلة.
اقرأ أيضاً: القامشلي أمام مكتب تنفيذي مؤقت بصلاحيات كاملة
إجراءات أمنية ولوجستية تسبق العودة
وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع «قسد»، مصطفى عبدي، إن التحضيرات اللازمة للقافلة استُكملت بعد الانتهاء من إجراءات إزالة الألغام والمخلفات الخطرة من المناطق التي ستستقبل العائدين، بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي.
وتشمل الترتيبات توفير وسائل النقل ونقل الأمتعة وتأمين المساعدات الغذائية للعائلات، بمشاركة منظمات دولية عاملة في المنطقة، في محاولة لتقليل الأعباء المرافقة لعملية الانتقال، ولا سيما بالنسبة للعائلات التي أمضت سنوات خارج مناطقها الأصلية.
وتشير الجهات المشرفة على العملية إلى وجود خطط لتنظيم دفعات أخرى خلال الفترة المقبلة، مع إعطاء أولوية لتسريع العودة قبل دخول فصل الشتاء، نظراً لما يفرضه الطقس من تحديات إضافية على العائلات العائدة وعلى عمليات النقل والإقامة.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 7-9-2026
الأمن شرط أساسي لاستمرار العودة
في المقابل، لا تنفصل عودة السكان عن الوضع الأمني داخل رأس العين، خصوصاً بعد تحذيرات أطلقتها لجنة نازحي رأس العين بشأن ضرورة عدم تكرار حوادث رافقت الدفعة السابقة.
وطالبت اللجنة بتعزيز حضور المؤسسات الأمنية في المدينة وتوفير ضمانات واضحة للعائدين، معتبرة أن نجاح عمليات العودة لا يرتبط بالنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية فقط، وإنما بقدرة المؤسسات المحلية على حماية السكان وممتلكاتهم وضمان عدم تعرضهم لأي تجاوزات.
وتعكس هذه المطالب أحد أبرز التحديات التي تواجه ملف العودة، إذ إن إعادة آلاف العائلات تحتاج إلى بيئة مستقرة تسمح لها باستعادة حياتها الطبيعية، إلى جانب معالجة قضايا الممتلكات والخدمات والبنية التحتية.
اقرأ أيضاً: 134 قتيلاً في سوريا.. هل تنجح الدولة في حصر السلاح؟
عودة تدريجية وملف أكبر
وتُظهر الدفعة الجديدة أن ملف عودة مهجري رأس العين يجري التعامل معه وفق آلية مرحلية، بدلاً من تنفيذ عودة جماعية دفعة واحدة، وهو ما يسمح للجهات المعنية بتقييم الظروف الميدانية والخدمية مع كل مجموعة جديدة.
ومع وجود آلاف العائلات التي لا تزال خارج مناطقها، يبقى نجاح هذه العملية مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على الحفاظ على الاستقرار، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية حقوق العائدين وممتلكاتهم.
وبذلك، فإن عودة نحو 700 عائلة تمثل خطوة إضافية في مسار طويل، قد تتوسع خلال المرحلة المقبلة إذا توافرت الظروف الأمنية والخدمية اللازمة، بما يجعل تنظيم العودة واستدامتها التحدي الأبرز أمام المؤسسات المعنية في الحسكة ورأس العين.