أسعار السويداء تقفز.. أزمة عبور أم احتكار داخلي؟

لجين عزام - السويدا - وكالة أنباء آسيا

2026.09.08 - 08:44
Facebook Share
طباعة

أزمة تتجاوز الأسعار
تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا ارتفاعاً حاداً في أسعار المحروقات والسلع الغذائية، بالتزامن مع شح بعض المواد وتعطل خدمات أساسية، وسط روايات متباينة بشأن أسباب الأزمة وحركة الإمدادات عبر حاجز المتونة، الذي يعد أحد أبرز طرق الربط بين المحافظة ودمشق.
وفي حين تتحدث جهات محلية وتجارية عن قيود تعرقل دخول البضائع والمحروقات، تؤكد الجهات الحكومية أن حركة النقل والإمدادات مستمرة، بينما تتزايد التساؤلات حول احتمال وجود احتكار وتلاعب بالأسعار داخل المحافظة.
وتتزامن الأزمة الاقتصادية والخدمية مع تداعيات أخرى، بينها منع طلاب من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم، واستمرار انقطاع الكهرباء والمياه، وسط تحذيرات من خروج مستشفى شهبا عن الخدمة بسبب نقص المازوت.

اقرأ أيضاً: طرطوس.. توقيف لواء سابق متهم بانتهاكات خلال الثورة السورية


الطلاب أولاً

واصلت غرفة عمليات شهبا، التابعة لـ"الحرس الوطني"، إلى جانب عدد من أهالي السويداء، منع طلاب التعليم الأساسي والثانوي من مغادرة المحافظة عبر حاجز المتونة للوصول إلى المراكز الامتحانية في مناطق سيطرة الحكومة.
وقال مصدر محلي إن الطلاب مُنعوا من الخروج في اليوم التاسع والأخير من الدورة الامتحانية الاستثنائية، الاثنين 7 أيلول.
وتأتي هذه الدورة تنفيذاً للمرسوم الرئاسي رقم 163 لعام 2026، الذي منح طلاب السويداء الذين تعذر عليهم التقدم إلى الامتحانات الأساسية فرصة استثنائية، بعد الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.
وفي تطور منفصل، أفادت معلومات محلية باعتقال طالبين جامعيين بعد إنزالهما من حافلة نقل جماعي، من دون اتضاح هويتهما أو مصيرهما حتى الآن.
ودفع الحادث شركة النقل التي كانت الحافلة التابعة لها إلى تأجيل رحلاتها المتجهة إلى دمشق يوماً واحداً، قبل أن تعود الرحلات اليومية إلى انتظامها.
وبحسب المعطيات المحلية، تقتصر حركة التنقل بين السويداء ودمشق منذ بدء الامتحانات الاستثنائية في 29 آب على الحركة المدنية الاعتيادية بين مناطق سيطرة "الحرس الوطني" ومناطق سيطرة الحكومة.
وكانت مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني" قد أقامت، وفق مصادر محلية، ثلاثة حواجز جديدة على طريق السويداء-شهبا لمنع الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات، كما تعرضت مجموعة من الطلاب للتهجم بعد تجاوز أحد الحواجز سيراً على الأقدام.

اقرأ أيضاً: تنظيم الدولة وسوريا الجديدة.. مشروع توسع يصطدم بالدولة


قفزة المحروقات
اقتصادياً، يواجه القطاع التجاري في السويداء اختناقاً حاداً منذ أواخر آب، وسط حديث عن تراجع التوريدات النفطية وطلبات المحروقات.
وانعكس ذلك على السوق الحرة، حيث ارتفع سعر لتر البنزين من نحو 230 ليرة جديدة إلى 400 ليرة، بينما وصل سعر لتر المازوت إلى نحو 200 ليرة، وسط شح في المادتين.
وفي أحد التطورات المرتبطة بحركة الإمدادات، ضبط الأمن العام كمية من البنزين بحوزة سائق سيارة أجرة قادم من دمشق عبر حاجز المتونة، إضافة إلى حمولة من الفواكه، قبل التحفظ على الكمية والحمولة ومنع إدخالها.

اقرأ أيضاً: استنفار أمني بعد إطلاق نار داخل محكمة اللاذقية


الكهرباء والمياه
تفاقمت الأزمة الخدمية بعد خروج خطي الكهرباء الرئيس والاحتياطي بجهد 66 كيلوفولت عن الخدمة، عقب الاشتباكات التي شهدتها المحاور الغربية للسويداء في 31 آب.
وأدى ذلك إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من مدينة السويداء ومدينة شهبا وريفها، وانعكس مباشرة على آبار المياه ومحطات الضخ وإمداداتها.
وتحتاج أعمال إصلاح الخطين إلى موافقة أمنية، ما أدى إلى تأخير وصول فرق الصيانة، وسط حديث عن اشتراطات تتعلق بتوفير ضمانات لحماية الورش الفنية وخطوط الإمداد من الاستهداف.
وفي ظل استمرار انقطاع الكهرباء ونقص المازوت اللازم لتشغيل المولدات، بات مستشفى شهبا مهدداً بالخروج عن الخدمة.


روايتان للمتونة
في ملف الإمدادات الغذائية، تحدثت مصادر محلية عن توقف دخول البضائع إلى السويداء عبر حاجز المتونة، باستثناء كميات محدودة من الطحين والمواد الأساسية، بالتزامن مع قيود على دخول وخروج الشاحنات المحملة بالخضار والفواكه.
في المقابل، قالت مديرية إعلام السويداء إن حركة المرور على طريق دمشق-السويداء مستمرة، وإن الشاحنات المحملة بالبضائع والمواد الغذائية تواصل دخول المحافظة بهدف تأمين الإمدادات وتعزيز المخزون وتلبية احتياجات السوق.
كما أكد محافظ السويداء مصطفى البكور أن الطريق مفتوح بالكامل، وأن حركة النقل ودخول البضائع والمواد الغذائية والخضار والمحروقات مستمرة.


اتهامات بالاحتكار
البكور دعا إلى التحقق من أسباب ارتفاع الأسعار، متسائلاً عن الجهة المستفيدة من الترويج لإغلاق الطريق أو منع دخول المواد، ومن يحتكر السلع بعد دخولها إلى المحافظة ويرفع أسعارها على المواطنين.
ووجه مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بتكثيف الجولات الميدانية ومراقبة الأسعار وحركة بيع المواد الأساسية، والتحقيق في حالات الاحتكار والاستغلال ورفع الأسعار دون مبرر، وتنظيم الضبوط وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.
كما طلب تشديد الرقابة على محطات الوقود، ومتابعة كميات المحروقات الداخلة والموزعة وآليات بيعها وأسعارها، والتحقق من أي تسريب إلى السوق الحرة أو عمليات بيع غير نظامية.
ودعا المواطنين إلى تقديم بلاغات موثقة عن أي حالات احتكار أو استغلال أو تلاعب بالأسعار، مؤكداً أن الشكاوى الجدية ستخضع للتحقيق والمساءلة القانونية.
وبشأن معلومات عن قيام مجموعات مسلحة باحتكار بعض المواد والمحروقات أو فرض إتاوات على محطات الوقود واقتطاع كميات من مخصصاتها لإعادة بيعها، وصف المحافظ هذه المعلومات بأنها ادعاءات خطيرة تستوجب التحقيق، داعياً من يملك أدلة إلى تقديمها للجهات المختصة.


شاحنات تعبر
في المقابل، أفادت مصادر محلية في 6 أيلول بدخول نحو 45 ألف لتر من المازوت إلى السويداء عبر حاجز المتونة، إلى جانب نحو 80 شاحنة محملة بالخضار والفواكه و50 شاحنة تحمل مواد غذائية وسلعاً تجارية متنوعة.
ونفت تلك المصادر صحة ما يتداول عن منع جميع الشاحنات التجارية من دخول المحافظة.
وتشير هذه المعطيات إلى استمرار التباين بين الروايات بشأن طبيعة حركة الإمدادات وحجم القيود المفروضة عليها، في وقت تحاول فيه الأسواق التعامل مع نقص بعض السلع وارتفاع أسعار المحروقات.


التجار يتحدثون عن حصار
من جهتها، قالت غرفة تجارة وصناعة السويداء إن المدينة تشهد منذ أيام تضييقاً على حركة دخول وخروج البضائع، يشمل المواد الغذائية والخضار والمحروقات ومواد البناء، إضافة إلى تشديد القيود على شركات الشحن.
وتحدثت الغرفة أيضاً عن شكاوى تتعلق بالتعديات على التجار وإتلاف بعض البضائع، مطالبة بفتح الطرق أمام حركة التجارة والشحن وضمان وصول السلع دون عوائق للحفاظ على استقرار الأسواق وتأمين احتياجات السكان.
وفي المقابل، نقلت مصادر محلية اتهامات بوجود ضغوط على رئيس غرفة التجارة وعدد من التجار للمشاركة في اعتصام، إلى جانب ادعاءات بفرض مبالغ مالية عند بعض الحواجز تحت مسميات مختلفة.
كما اتهمت هذه المصادر جهات داخل المحافظة بمحاولة تحويل الأنظار عن مشكلات تتعلق بالإدارة والفساد وسرقة الكابلات والسيارات، وتحميل الحكومة مسؤولية الأزمات المحلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7