أطلق الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف تحذيرًا من تراجع فرص إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، في ظل تعثر الترتيبات الخاصة بقطاع غزة واستمرار التوتر الميداني في الضفة الغربية المحتلة.
اقرأ أيضاً:فجوة تتسع بين واشنطن وتل أبيب.. غزة في قلب الخلاف
جاء ذلك خلال حديثه، الاثنين، في منتدى هيلي بأبوظبي، إذ رأى أن استمرار المشهد الراهن في غزة، من دون الشروع في تطبيق الخطة المطروحة، سيدفع حل الدولتين نحو نقطة يصعب عندها تحقيقه عمليًا.
وأشار ملادينوف إلى أن الجيش الإسرائيلي يبسط نفوذه حاليًا على أكثر من 50% من مساحة غزة، بينما تقع أقل من 50% تحت إدارة حماس، معتبرًا أن هذه المعادلة، إلى جانب ما تشهده الضفة الغربية، تترك التسوية السياسية من دون طريق يمكن التعويل عليه.
أُنشئ مجلس السلام بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويتولى العمل على تنفيذ خطة وقف إطلاق النار المبرمة في تشرين الأول/أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس.
اقرأ أيضاً:ألبانيزي تفتح ملف أنقاض غزة وتحذر من طمس الأدلة
كانت حماس قد وافقت في أواخر تموز/يوليو على خريطة طريق أميركية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، وتشمل الخريطة نزع سلاح الحركة وانسحاب إسرائيل تدريجيًا من القطاع، غير أن تل أبيب لم تقبل بها حتى الآن.
يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة نزع سلاح حماس بصورة كاملة قبل أي انسحاب إسرائيلي من غزة، ما أبقى أحد أبرز بنود المرحلة الثانية موضع خلاف.
طرح ملادينوف ثلاثة عناصر للانتقال إلى مسار سياسي جديد، تتمثل في إقامة إدارة انتقالية للقطاع، ونزع السلاح، ثم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه الخطوات تتيح استعادة إمكانية البحث في حل الدولتين.
على الجانب الفلسطيني، رفض المتحدث باسم حماس حازم قاسم تقييم ملادينوف، وانتقد حديثه عن ابتعاد غزة عن الإعمار. وطالبه باستخدام موقعه للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بالتفاهمات القائمة، ووقف ما وصفها بخروقات اتفاق وقف إطلاق النار، وتطبيق خريطة الطريق التي قال إن الفصائل اتفقت عليها مع ملادينوف والإدارة الأميركية.
ترافق ذلك مع ارتفاع مستوى العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تضم الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، قرابة 3 ملايين فلسطيني، في مقابل أكثر من 500 ألف إسرائيلي يعيشون في المستوطنات.
من جهته، قال المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، الأحد، خلال مؤتمر صحافي في كييف، إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجعل القيادة الإسرائيلية أقل مرونة في بعض الملفات المتعلقة بغزة، مؤكدًا أن واشنطن تعمل على تجاوز هذه العقبات.
لفت كوشنر كذلك إلى حجم انتشار الأسلحة داخل القطاع، معتبرًا أن التعامل مع هذا الملف سيكون معقدًا، ومشيرًا إلى أن نزع السلاح يمثل أحد أصعب الملفات المطروحة أمام ترتيبات المرحلة المقبلة.
وتكشف المواقف الأخيرة عن فجوة مستمرة بشأن مستقبل غزة، خصوصًا في ما يتعلق بالسلاح، والوجود الإسرائيلي، والجهة التي ستتولى إدارة القطاع، وهي ملفات ستحدد مدى إمكانية الانتقال من الترتيبات الأمنية الحالية إلى مسار سياسي قائم على حل الدولتين.