مصرف لبنان يشدد قبضته على استثمارات بـ300 مليون دولار

2026.09.07 - 18:54
Facebook Share
طباعة

يدخل مصرف لبنان مرحلة جديدة في التعامل مع الاستثمارات التي جرى تمويلها عبر القطاع المصرفي منذ عام 2013، بعدما فتح مراجعة شاملة لأموال تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار، خُصصت لدعم شركات ناشئة وحاضنات ومسرّعات أعمال وصناديق رأس المال الاستثماري، مع تشديد الرقابة على كيفية إدارتها ومصيرها المالي.

اقرأ أيضاً:3 أيام من العدوان الإسرائيلي.. عشرات الشهداء والجرحى جنوب لبنان

 

وأعلن المصرف المركزي تعديل أحكام المادة الثامنة مكرر من القرار الأساسي رقم 6116، في خطوة تستهدف تعزيز الحوكمة والإشراف على الاستثمارات المموّلة من تسهيلاته، والحفاظ على قيمتها وضمان استرداد الحقوق المالية العائدة إليه.

 

كشفت المراجعة التي أجراها مصرف لبنان عن أوجه قصور وصفها بالجدية في متابعة عدد كبير من الاستثمارات وإدارتها والإشراف عليها. وشملت الملاحظات المصارف المعنية، إلى جانب المديرين الذين عيّنتهم لإدارة الاستثمارات وأعضاء لجان الاستثمار المكلفين بمتابعة الأموال والمحافظة عليها.


اقرأ أيضاً:تلة علي الطاهر.. كيف تحولت إلى عقدة جنوبية؟

 

 

وبموجب القواعد المعدلة، أصبحت المصارف مطالبة بتقديم إفصاح شامل عن كل استثمار نُفّذ باستخدام هذه الأموال، يتضمن الوضع الحالي للشركة وقيمتها، وهيكل حوكمتها، وطريقة إدارتها، فضلًا عن خطط محددة للتخارج منها ضمن مهل زمنية واضحة، وتسديد المبالغ المستحقة لمصرف لبنان بالدولار الأميركي.

 

يفرض القرار كذلك إعداد ملف مستقل لكل شركة ساهمت فيها المصارف بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أن يتضمن أسماء المساهمين والمؤسسين، قيمة الاستثمار، العائد المتوقع، مدة المساهمة، موعد الخروج، القيمة السوقية، المؤونات، الوضع القانوني، إلى جانب المؤشرات المالية للشركة وطريقة استخدام الأموال التي حصلت عليها من خلال تسهيلات مصرف لبنان.

 

امتدت متطلبات الإفصاح إلى الرسوم والمصاريف المرتبطة بهذه الاستثمارات، إذ يتعين كشف رسوم الإدارة والأتعاب الاستشارية ورسوم الأداء وحصص الأرباح التحفيزية وأتعاب أعضاء مجالس الإدارة وغيرها من النفقات. كما يتوجب تبرير أي فروقات بين هذه التكاليف والممارسات السائدة في السوق، مع اقتراح إجراءات تصحيحية عند الضرورة.

 

في المقابل، شدد مصرف لبنان القيود على التصرف بالأصول التي موّلها، فمنع إعادة هيكلتها أو بيعها أو التنازل عنها أو تحويلها أو ترتيب حقوق عليها خارج الأطر والمتطلبات المعمول بها، مع اشتراط الحصول على الموافقات اللازمة. كذلك أخضع قرارات جوهرية، بينها زيادة رأس المال أو الاقتراض أو تعديل استراتيجية الاستثمار أو نقل الأصول إلى الخارج، لموافقة المصرف المركزي المسبقة.

 

رفع المصرف المركزي سقف التحذير من أي محاولة لتبديد الأصول أو حجب البيانات أو الإضرار بحقوقه، مؤكدًا أنه سيتخذ إجراءات قضائية مدنية أو جزائية بحق أي مصرف أو شركة أو شخص يثبت تورطه في إساءة استخدام الأموال أو التصرف بها بما يخالف الأهداف التي خُصصت لها.

 

تزامن ذلك مع قرار بوقف منح التسليفات المشمولة بالمادة الثامنة مكرر، على أن تدخل التعديلات التنظيمية الجديدة حيز التنفيذ فور نشرها في الجريدة الرسمية.

 

يعود أصل الملف إلى عام 2013، حين ضخ مصرف لبنان أكثر من 300 مليون دولار عبر القطاع المصرفي لتمويل استثمارات في شركات ناشئة وحاضنات ومسرّعات أعمال وصناديق رأس مال استثماري. وقد شكلت هذه الآلية جزءًا من سياسة هدفت إلى دعم الابتكار وريادة

الأعمال وتمويل الشركات الناشئة، لكنها وضعت المصرف المركزي لاحقًا أمام ملف استثماري واسع يحتاج إلى تدقيق في آليات الإدارة والرقابة ومآل الأموال.

 

اليوم، ينتقل الملف إلى مرحلة مختلفة، عنوانها تحديد قيمة الأصول، معرفة الجهات المستفيدة منها، تقييم أداء الشركات، تدقيق المصاريف والعوائد، ووضع مسارات واضحة للتخارج واسترداد الأموال. ويعكس تشديد مصرف لبنان قواعد الإفصاح والموافقات القضائية والتنظيمية محاولة

لإغلاق ثغرات ظهرت خلال سنوات إدارة هذه الاستثمارات، وتحويل الملف من مرحلة التمويل إلى التدقيق والمساءلة وحماية حقوق المصرف المركزي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1