غروسي يكشف تفاصيل جديدة عن النشاط النووي السوري

2026.09.07 - 16:57
Facebook Share
طباعة

كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، اليوم الاثنين، عن العثور على 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي في مواقع سورية، واصفًا الاكتشاف بأنه تاريخي، بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن استئناف عمليات التفتيش في إيران.

اقرأ أيضاً:معتقلو الجنوب السوري يعيدون ملفهم إلى الواجهة (صور)


جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي في فيينا، حيث تحدث غروسي عن وصول مفتشي الوكالة إلى مواقع لم تكن متاحة أمامهم سابقًا، بسبب مسار سري وغير معلن مع الحكومة السورية السابقة. وشملت عمليات التحقق عدة مواقع زارها المفتشون خلال أغسطس/آب الماضي.

 

يتزامن ذلك مع تقرير سري وزعته الوكالة على الدول الأعضاء الأسبوع الماضي، أفاد بأن الحكومة السورية السابقة كانت تعمل على بناء مفاعل نووي في دير الزور شرقي البلاد، من دون إبلاغ الوكالة بالمشروع أو بالمنشآت والمواد المرتبطة به.

 

وأشاد غروسي بتعاون السلطات السورية الحالية، معتبرًا أن الشفافية التي أبدتها تمثل خطوة مهمة نحو إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي ودعم تعافيها السياسي والاقتصادي. وتخضع كمية اليورانيوم المكتشفة حاليًا للرقابة الدولية، فيما يعود تحديد مصيرها إلى الحكومة السورية.

اقرأ أيضاً:اختفاء غامض لامرأتين في مدينة دير الزور


كان مفاعل «الكُبر» في دير الزور، الذي دمرته إسرائيل عام 2007، شبه مكتمل، وفق غروسي، وصُمم لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية.

 

احتاج المفتشون للوصول إلى المواقع المخفية إلى إزالة أجزاء من الجدران وفتح ممرات، بحسب المدير العام للوكالة. كما عثروا على خطط سورية سابقة لإجراء عمليات «إعادة معالجة»، وهي تقنية يمكن استخدامها لإنتاج البلوتونيوم، بينما تتواصل عمليات التحقق في مواقع أخرى كان يُعتقد أنها مخصصة لهذه الأنشطة.

 

ولم يستبعد غروسي احتمال أن تكون السلطات السورية السابقة قد دمرت الموقع عمدًا لإبقاء طبيعته غامضة وتعقيد التحقيقات المتعلقة به.

 

بشأن مستقبل اليورانيوم، أفاد بأن دمشق تجري محادثات مع حكومة أخرى لم يسمّها لبحث نقله إلى خارج سوريا. وتقتصر مهمة الوكالة على مراقبة المواد وضمان بقائها تحت الرقابة الدولية، في حين يبقى قرار نقلها من اختصاص القيادة السورية.

 

أما في إيران، فيتركز الخلاف على مدى التزام طهران بمتطلبات اتفاق الضمانات الشاملة. واستند غروسي إلى المادة 68 التي تلزم الدول بإبلاغ الوكالة فورًا بأي أحداث أو هجمات يمكن أن تؤثر في المنشآت والمواد الخاضعة للضمانات، مشيرًا إلى أن إيران لم تقدم هذا الإبلاغ رغم تعرض منشآتها لهجمات.

 

يتصل بذلك اتفاق القاهرة المبرم مع الجانب الإيراني، والذي ينص على تقديم معلومات بشأن وضع المنشآت بعد الهجمات، بما في ذلك مدى إمكانية الوصول إليها وأي تغييرات في جرد المواد الموجودة فيها. ووفق غروسي، لم تنفذ طهران هذا الالتزام حتى الآن.

 

يعارض غروسي ربط التعاون الفني مع مفتشي الوكالة بمسار المفاوضات السياسية، مؤكدًا أن التزامات إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات تظل سارية بغض النظر عن نتائج المحادثات.

 

تستعد الوكالة لاستئناف التفتيش متى توافرت شروط السلامة اللازمة، فيما تبحث مع طهران ترتيبات تتيح تنفيذ عمليات التحقق بصورة آمنة ضمن إطار اتفاق القاهرة. وأبدى غروسي قلقه من القيود المفروضة على وصول المفتشين، ومن استخدام التعاون الفني ورقة مرتبطة بالتفاوض السياسي.

 

تطرق أيضًا إلى سلامة موظفي الوكالة، مؤكدًا أنها تمثل أولوية قصوى، ومستشهدًا بتجربة العمل في مناطق النزاع، ومنها أوكرانيا، حيث يجري التنسيق مع الأطراف المتنازعة لتوفير فترات تهدئة تسمح للمفتشين بأداء مهامهم.

 

وفي ما يخص البرنامج النووي السلمي السعودي، اعتبر أن «البروتوكول الإضافي» يوفر أوسع صلاحيات الوصول والتفتيش والتحقق، لكنه رأى أن عدم توقيع الرياض عليه لا يحول دون التوصل إلى ترتيبات رقابية فعالة.

 

تتمثل إحدى الخيارات المطروحة في إدراج أحكام إضافية ضمن الاتفاق الثنائي المرتقب، بما يمنح الوكالة صلاحيات قريبة من تلك التي يوفرها البروتوكول الإضافي، خصوصًا لمراقبة أنشطة حساسة مستقبلًا، مثل تحويل المواد النووية وتخصيب اليورانيوم.

 

يشترط الاتفاق، وفق غروسي، عرضه في نهاية المطاف على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإقراره، بما يضمن وجود ترتيبات رقابية تستند إلى المعايير الدولية.

 

كانت السعودية قد وقعت مع الولايات المتحدة في يوليو/تموز الماضي اتفاقًا للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاتفاق سيحظى بالموافقة، لكنه ربط ذلك بانضمام المملكة إلى اتفاقيات أبراهام.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 3