الزيدي في مواجهة الإطار.. السلاح والفساد يختبران سلطة الحكومة

2026.09.07 - 16:30
Facebook Share
طباعة

خلاف يتسع
يتجه الخلاف بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وقوى داخل الإطار التنسيقي إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت الاعتراضات من طريقة إدارة ملفي حصر السلاح ومكافحة الفساد إلى التشكيك في حدود التفويض السياسي الممنوح للحكومة.
ويأتي ذلك رغم أن الإطار التنسيقي سبق أن منح الزيدي تفويضاً معلناً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، ما يضع المشهد السياسي أمام تناقض متزايد مع اقتراب موعد تطبيق الإجراءات المعلنة.

اقرأ أيضاً: واشنطن تتحرك بين موسكو وكييف.. هل تعود المفاوضات؟


ارتباك سياسي
قال مصدر سياسي عراقي إن عقد اجتماعين لائتلاف إدارة الدولة خلال فترة قصيرة يعكس حالة ارتباك سياسي، ويكشف عن تراجع مستوى التوافق بين الحكومة وقوى داخل الإطار، خصوصاً في ملفي السلاح والفساد.
وبحسب المصدر، ترى قيادات في الإطار أن الزيدي تجاوز حدود التفويض الذي مُنح له عند تشكيل حكومته، بعدما مضى بعيداً في ملفات حساسة اعتادت القوى السياسية إدارتها عبر التوافق.
لكن الخلاف، وفق المصدر نفسه، لم يعد يقتصر على كيفية تنفيذ القرار، بل امتد إلى محاولة إعادة تعريف مفهوم حصر السلاح، عبر طرح صيغ تتحدث عن «إدارة السلاح» وتنظيمه واحتوائه.

اقرأ أيضاً: فجوة تتسع بين واشنطن وتل أبيب.. غزة في قلب الخلاف


تفويض سابق
تعود جذور الأزمة إلى الثاني من يونيو/حزيران الماضي، عندما أعلن الإطار التنسيقي، عقب اجتماعه الدوري بحضور الزيدي، تفويض رئيس الوزراء «اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات» لتنفيذ توجه حصر السلاح.
كما أعلن الإطار دعمه لمشروع حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي بالأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم من اختصاص المؤسسات الدستورية، وأن أي تحرك خارجها يمثل مخالفة للقانون.
وبذلك، لم يبدأ الزيدي مسار حصر السلاح منفرداً، بل حصل منذ البداية على غطاء سياسي من القوى الشيعية المنضوية في الإطار، قبل أن يمتد هذا الدعم إلى ائتلاف إدارة الدولة، الذي يمثل المظلة السياسية الأوسع ويضم قوى شيعية وكردية وسنية وشركاء آخرين.

اقرأ أيضاً: روسيا تضرب موانئ وسفناً عسكرية أوكرانية في البحر الأسود


موعد يقترب
في اجتماع مطلع أغسطس/آب، أكد ائتلاف إدارة الدولة، بحضور قيادات الدولة والقوى السياسية، دعمه لحصر السلاح بيد الدولة والالتزام بتوقيتات تبدأ بعد 30 سبتمبر/أيلول، مع اعتبار أي سلوك مسلح خارج إرادة الدولة بعد ذلك خاضعاً للإجراءات القانونية بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
كما أكدت الرئاسات الأربع، في 17 أغسطس/آب، أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل أساساً لترسيخ سلطة الدولة وسيادة القانون.
ومع اقتراب الموعد، برز سؤال سياسي أساسي: إذا كان الإطار قد فوّض رئيس الوزراء، وائتلاف إدارة الدولة أقر المسار، والرئاسات الأربع دعمته، فما الذي يفسر الاعتراضات الحالية؟


إعادة تعريف السلاح
مع اقتراب 30 سبتمبر/أيلول، انتقل النقاش من تنفيذ القرار إلى التفاوض حول مفهوم «حصر السلاح» نفسه.
وبحسب تقارير عراقية، شُكلت لجنة ثلاثية تضم محمد شياع السوداني ونوري المالكي وهادي العامري للحوار مع الفصائل، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن «تنظيم» السلاح و«احتوائه» بدلاً من نزعه فعلياً.
ومن بين الخيارات المطروحة نقل الأسلحة إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي مع تسجيلها وتوثيق ملكيتها، أو إبقاء أسلحة داخل مخازن الفصائل مقابل تعهد بعدم استخدامها إلا بموافقة رسمية.
ويرى منتقدو هذا الطرح أن الخيار الثاني قد يضعف مفهوم احتكار الدولة للسلاح، إذ يمنح الحكومة سلطة القرار من الناحية النظرية، بينما تبقى ملكية الترسانة وحيازتها الميدانية لدى الجماعات المسلحة.
وفي الثالث من سبتمبر/أيلول، ظهرت مؤشرات على تقدم في الحوار الثلاثي مع الفصائل، لكن الصيغة التي يجري بحثها باتت تركز على احتواء السلاح وتنظيمه بدلاً من اعتماد مسار واحد واضح لحصره.


السلاح خارج البيان
زاد اجتماع ائتلاف إدارة الدولة في الخامس من سبتمبر/أيلول من مؤشرات المأزق.
فالاجتماع الثامن والثلاثون، الذي استضافه الزيدي في القصر الحكومي، ناقش ملفات سياسية واقتصادية وتشريعية، إلى جانب الوضع المالي والعقوبات ومكافحة الفساد، لكن البيان الختامي لم يقدم حلاً واضحاً لملف حصر السلاح، رغم اقتراب موعد انتهاء المهلة.
وعقب الاجتماع، بدأ التحضير للقاء يضم أطرافاً حكومية وعسكرية وأمنية وقيادات من الإطار وهيئة الحشد الشعبي وممثلين عن الفصائل.
وبحسب المصدر السياسي، سيبحث اللقاء أسئلة كان يفترض أن تكون قد حُسمت قبل مرحلة التنفيذ، من بينها الجهة التي ستتسلم الأسلحة، وأماكن تخزينها والضمانات التي يمكن أن تحصل عليها الفصائل.


مواجهة الفساد
لا ينفصل ملف السلاح عن المواجهة الأخرى التي تخوضها حكومة الزيدي في مكافحة الفساد، إذ فتحت حملة «صولة الفجر» ملفات وشبكات مالية مرتبطة بمسؤولين وقوى سياسية.
وظهرت اعتراضات داخل بعض الأوساط السياسية على آليات الاعتقال والملاحقة، في حين تتمسك الحكومة بأن الأجهزة المختصة والقضاء يجب ألا يحتاجا إلى موافقة الأحزاب قبل تنفيذ الإجراءات القانونية.
وفي اجتماع ائتلاف إدارة الدولة الأخير، حضر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وعرض الإجراءات القانونية المتعلقة بعدد من القضايا المهمة، في خطوة تعكس حساسية الملفات التي باتت أمام القضاء.


اختبار الدولة
ويرى باحثين في السياسة أن الخلاف لم يعد مرتبطاً بموعد أو تفاصيل فنية، بل يتعلق بمبدأ احتكار الدولة لسلطتي القوة والقانون.
وقال الباحثين إن الانتقال من حصر السلاح إلى تنظيم استخدامه يثير إشكالية، لأن الدولة لا تحتكر القوة إذا بقيت الترسانة ووسائل السيطرة عليها لدى تشكيلات تمتلك قيادات وهياكل مستقلة.
وأضافوا أن وجود غطاء سياسي سابق لتحركات رئيس الوزراء يجعل الحديث عن تجاوزه التفويض بحاجة إلى تفسير، خصوصاً إذا كان جوهر تحركاته تنفيذ قرارات سبق أن أعلنت القوى السياسية دعمها.
وبحسب الباحثين، تضع مكافحة الفساد النظام السياسي أمام الاختبار نفسه، لأن استقلال المؤسسات لا يتحقق إذا أصبحت الإجراءات القانونية مرتبطة بحسابات القوى التي ينتمي إليها المشتبه بهم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6

اقرأ أيضاً