تتواصل أزمة تأخر صرف رواتب موظفي وحدات المياه في مناطق جنوب الحسكة، ولا سيما العاملين في مدينة الشدادي، بعد مرور نحو ثمانية أشهر من دون حصول مئات الموظفين على مستحقاتهم المالية، في وقت يواصلون فيه العمل داخل المرافق المسؤولة عن تشغيل خدمات المياه وتأمينها للسكان.
وأعاد الموظفون فتح ملف مستحقاتهم من خلال بيان وجهوه إلى الرأي العام، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في معالجة أسباب التأخير وإنهاء الإجراءات المرتبطة بأوضاعهم الوظيفية والمالية.
اقرأ أيضاً: مقطع مصور يشعل التوتر الأمني في معربا
أزمة تتجاوز الرواتب
وبحسب الموظفين، فإن استمرار عدم صرف المستحقات لم يعد مسألة إدارية مرتبطة بتأخر الإجراءات فقط، بل باتت له انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للعاملين وأسرهم، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية في المنطقة.
وأشار البيان إلى أن عدداً من الأسر بات يواجه صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية، بينما اضطر بعض الموظفين إلى الاستدانة لتغطية نفقات المعيشة، في حين انعكس غياب الدخل المنتظم على قدرة بعض العائلات على شراء الأدوية أو تأمين المستلزمات الدراسية لأبنائها.
وتزداد الضغوط مع استمرار الموظفين في الذهاب إلى أماكن عملهم وتأدية مهامهم، إذ قال العاملون إن بعضهم بات يقطع الطريق إلى العمل سيراً على الأقدام بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف الوقود، رغم استمرار الحاجة إلى وجود الكوادر لضمان عمل منشآت المياه وعدم توقف الخدمات المقدمة للسكان.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 5-9-2026
إجراءات الدمج في صلب الأزمة
ويربط الموظفون استمرار المشكلة بتعثر استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بدمج العاملين، إلى جانب ما وصفوه بضعف التنسيق بين الجهات والإدارات المعنية.
وبحسب ما ورد في البيان، فإن تعدد الإجراءات وعدم حسم الملفات الإدارية ساهم في إطالة فترة الانتظار، فيما بقي الموظفون يتحملون النتائج المالية لهذه التأخيرات.
وتشكل عملية تنظيم أوضاع العاملين ودمجهم أحد الملفات التي تحتاج إلى حسم إداري واضح، خصوصاً أن استمرارها لفترة طويلة ينعكس على انتظام صرف المستحقات وعلى الاستقرار الوظيفي للعاملين في قطاعات خدمية أساسية.
مطالب بإنهاء الانتظار
وطالب الموظفون الجهات المسؤولة بتحمل مسؤولياتها والإسراع في استكمال الإجراءات المطلوبة، إلى جانب صرف كامل الرواتب المتأخرة، مؤكدين أن المستحقات المالية تمثل حقاً للعاملين مقابل أداء واجباتهم، وليست مساعدة أو منحة.
كما دعوا إلى معالجة الملف بصورة نهائية تمنع تكرار التأخير، بدلاً من الاكتفاء بحلول مؤقتة قد تبقي المشكلة قائمة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب طبيعة عمل الموظفين، إذ يرتبط قطاع المياه بشكل مباشر باحتياجات السكان اليومية، ما يجعل استمرار العاملين في أداء مهامهم رغم الصعوبات المالية عاملاً أساسياً في الحفاظ على الخدمات.
وبينما ينتظر الموظفون حسم ملفهم، تتركز مطالبهم حالياً على إنهاء الإجراءات الإدارية وصرف المستحقات المتراكمة، وسط تساؤلات عن المدة التي يمكن أن تستمر فيها الأزمة، في ظل اعتماد مئات الأسر على هذه الرواتب كمصدر رئيسي للدخل.