بدأ طلاب المدارس الحكومية في سوريا عامهم الدراسي الجديد، في مشهد حمل منذ يومه الأول تساؤلات حول مدى جاهزية بعض المدارس لاستقبال الطلاب، بعدما شهدت عدة مدارس نقصاً في الكادر التدريسي، وصل في بعض الحالات إلى عدم وجود مدرسين داخل الصفوف خلال اليوم الأول.
وكانت المفاجأة بالنسبة إلى عدد من الأهالي أن أبناءهم توجهوا إلى مدارسهم في الموعد المحدد لبدء العام الدراسي، قبل أن يتبين أن بعض المدارس لم تستكمل كوادرها التعليمية بعد، الأمر الذي أدى إلى اختلاف طريقة التعامل مع الطلاب من مدرسة إلى أخرى.
اقرأ أيضاً: فائض القمح يغيّر المعادلة.. سوريا تدعم مخزون الخبز
مدارس بلا مدرسين
في عدد من المدارس، اقتصر الموجودون في اليوم الأول على الإدارة وبعض العاملين، بينما لم يكن الكادر التدريسي قد اكتمل بعد.
وبحسب ما نقله أهالٍ، فإن إدارات المدارس أبلغتهم بأن عمليات فرز المدرسين والمدرسات لم تنتهِ بعد، وبالتالي لم تصل أسماء جميع الكوادر التعليمية إلى المدارس بصورة نهائية.
هذا الواقع انعكس مباشرة على الطلاب، إذ اضطرت بعض الإدارات إلى إبقاء الطلاب في باحات المدارس من دون بدء الدروس بصورة طبيعية، بينما لجأت مدارس أخرى إلى إعادة الطلاب إلى منازلهم بعد فترة من الانتظار.
وفي مدارس أخرى، حاولت الإدارات معالجة الموقف بطرق مؤقتة، من بينها الاستعانة بمتطوعين للمساعدة في تنظيم الطلاب وضبط الصفوف إلى حين وصول الكادر التدريسي.
اقرأ أيضاً: عام دراسي جديد.. الأسر السورية أمام فاتورة تعليم متصاعدة
اختلاف بين المدارس
ولم يكن المشهد متطابقاً في جميع المدارس، إذ تمكنت بعض الإدارات من التعامل مع اليوم الأول بصورة أكثر تنظيماً، بينما واجهت مدارس أخرى ارتباكاً أكبر بسبب غياب المدرسين.
ويرى أهالٍ أن هذا الاختلاف يعود جزئياً إلى قدرة إدارات المدارس على إيجاد حلول مؤقتة، لكن ذلك لا يلغي المشكلة الأساسية المتعلقة بعدم اكتمال الكادر التعليمي مع بداية الدوام الرسمي للطلاب.
ويؤكد الأهالي أن المشكلة بالنسبة إليهم لا تتعلق فقط بعدم إعطاء الدروس في اليوم الأول، وإنما بطريقة التحضير للعام الدراسي، خصوصاً أن موعد بدء الدوام كان معروفاً مسبقاً، وكان من المفترض أن تكون المدارس قد استكملت استعداداتها لاستقبال الطلاب.
اقرأ أيضاً: بعد 14 عاماً.. المياه تعود إلى مئات الآلاف في إدلب
لماذا تأخر تعيين المدرسين؟
تتداول في الأوساط التعليمية أكثر من رواية حول أسباب تأخر اكتمال الكادر التدريسي.
ومن بين الأسباب المطروحة وجود مسابقة أو إجراءات تتعلق بالتعيين ضمن وزارة التربية، مع انتظار صدور النتائج النهائية وتوزيع الناجحين أو المقبولين على المدارس، وهو ما قد يكون أحد أسباب تأخر وصول المدرسين إلى بعض المدارس.
في المقابل، تتحدث روايات أخرى عن وجود أسباب إدارية مرتبطة بعمليات الفرز والتوزيع والحاجة إلى استكمال الشواغر في مختلف المناطق.
وبغياب توضيح شامل ومفصل حول أسباب التأخير في كل مدرسة، يصعب تعميم سبب واحد على جميع المدارس، خصوصاً أن حجم النقص يبدو مختلفاً من منطقة إلى أخرى.
عتب الأهالي على موعد الدوام
الجانب الآخر من المشكلة يتعلق بموعد بدء العام الدراسي نفسه.
فبحسب الأهالي، بدأ الدوام الإداري في المدارس في الأول من أيلول، ما أتاح فترة زمنية يفترض أن تستخدمها الإدارات للتحضير لاستقبال الطلاب وترتيب الصفوف واستكمال الاحتياجات.
لكن بدء دوام الطلاب قبل اكتمال الكادر التدريسي دفع بعض الأهالي إلى التساؤل عن سبب تحديد هذا الموعد أساساً، إذا كانت إجراءات التعيين والفرز لم تكن قد انتهت بعد.
ويقول الأهالي إن كان استكمال الكادر يحتاج إلى وقت إضافي، كان من الممكن، من وجهة نظرهم، دراسة تأجيل بدء الدوام عدة أيام، بدلاً من حضور الطلاب إلى المدارس ثم إعادتهم أو إبقائهم من دون برنامج دراسي واضح.
وتزداد حساسية هذه النقطة مع اعتبار أن بدء العام الدراسي جاء في موعد أبكر من المواعيد التي اعتاد عليها الطلاب والأهالي خلال سنوات سابقة، إذ كان بدء الدوام غالباً أقرب إلى منتصف أيلول.
تجربة اليوم الأول
ورغم حالة الارتباك التي ظهرت في بعض المدارس، يرى تربويون أن اليوم الأول لا يمكن وحده أن يقدم صورة نهائية عن العام الدراسي بأكمله، خصوصاً إذا كانت عمليات فرز وتوزيع المدرسين لا تزال مستمرة.
وقد تتمكن وزارة التربية خلال الأيام المقبلة من استكمال الشواغر وإيصال المدرسين إلى المدارس التي تعاني نقصاً، ما يعني أن المشهد قد يتغير سريعاً مع بدء تثبيت الكوادر التعليمية.
لكن ما حدث في اليوم الأول يطرح في الوقت نفسه سؤالاً إدارياً حول آلية التنسيق بين موعد بدء العام الدراسي وموعد انتهاء إجراءات التعيين والفرز.
فالهدف من تحديد موعد مسبق للدوام لا يرتبط فقط بفتح أبواب المدارس، وإنما يفترض أن يترافق مع جاهزية الحد الأدنى للعملية التعليمية، من الكادر التدريسي إلى تنظيم الصفوف والبرامج الدراسية.
بين الاستعداد والواقع
ومع استمرار العام الدراسي، سيكون الاختبار الفعلي أمام وزارة التربية هو سرعة معالجة النقص في المدارس التي لم تكتمل كوادرها، وضمان ألا يتحول الارتباك الذي ظهر في اليوم الأول إلى مشكلة مستمرة تؤثر في انتظام العملية التعليمية.
وفي المقابل، تبقى مطالب الأهالي مركزة على ضرورة وضوح القرارات المتعلقة بالعام الدراسي، وإعلان مواعيد الدوام بعد التأكد من جاهزية المدارس والكوادر، بما يخفف الارتباك عن الطلاب والأسر.
وبينما قد يكون ما حدث مجرد تعثر في انطلاقة العام الدراسي يمكن معالجته خلال أيام، فإن اليوم الأول كشف حاجة واضحة إلى مزيد من التنسيق بين إجراءات التعيين والفرز من جهة، ومواعيد بدء الدوام من جهة أخرى، حتى لا يجد الطالب نفسه في المدرسة من دون معلم أو برنامج دراسي واضح.