سبع سنوات لإفراغ غزة.. ماذا يريد بن غفير؟

2026.09.06 - 23:02
Facebook Share
طباعة

 لم تعد الدعوات الإسرائيلية لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة تقتصر على تصريحات سياسية عامة، بل بدأت تأخذ شكل خطط تتضمن أهدافاً زمنية وآليات تمويل ومسارات لتنفيذ ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بـ«الهجرة الطوعية».

وفي أحدث الطروحات، يسعى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تحويل الفكرة إلى مشروع سياسي دائم، من خلال خطة أطلق عليها «فك الارتباط 710»، تقوم على إخراج أعداد متزايدة من سكان القطاع على مراحل تمتد لسبع سنوات.

وبحسب التصور الذي يطرحه بن غفير، تبدأ العملية بخروج نحو 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، ثم يرتفع العدد إلى نحو 1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، وصولاً إلى 1.86 مليون شخص خلال سبع سنوات.

ويبلغ عدد سكان قطاع غزة أكثر من 2.2 مليون نسمة، ما يعني أن الخطة، في حال تنفيذها بالأرقام المقترحة، ستؤدي إلى مغادرة غالبية سكان القطاع.

 اقرأ أيضاً: قمة أبيك تفتح الباب أمام لقاء بوتين وترامب

 

ماذا تتضمن الخطة؟

لا تطرح الخطة عملية خروج مجردة، بل تتحدث عن إنشاء منظومة متكاملة لتشجيع الفلسطينيين على المغادرة.

وتتضمن، وفق تفاصيل الخطة، التوصل إلى اتفاقات مع دول تستقبل الأفراد والعائلات المغادرة، وتأمين الوثائق القانونية والتأشيرات، وتمويل تكاليف السفر وتوفير مسكن أولي، إلى جانب التدريب المهني والمساعدة في الحصول على فرص عمل.

كما تقترح الخطة تقديم دعم لمدة تصل إلى عامين، وإنشاء ملف خاص بكل فرد أو عائلة، مع الحفاظ على وحدة الأسر، وتوفير مسارات مخصصة للعمل والتعليم والعلاج وإعادة التأهيل.

وتقدر الخطة حجم الاستثمار الإسرائيلي الأولي بنحو 3.1 مليارات دولار، فيما يصل الإطار المالي المقترح إلى نحو 15.6 مليار دولار، على أن يرتبط جزء من التمويل بمشاركة دولية وإبرام اتفاقات مع الدول التي يفترض أن تستقبل المغادرين.

 اقرأ أيضاً: المسيّرات تصعّد الحرب.. روسيا تعلن إسقاط 258 مسيرة أوكرانية

 

وزارة للهجرة وضغط انتخابي

ولا يريد بن غفير إبقاء الخطة في إطار المقترح السياسي، إذ يسعى إلى إنشاء وزارة متخصصة بما يسميه «الهجرة الطوعية»، تضم وزيراً ومديراً عاماً وميزانية مستقلة وفرقاً للتفاوض مع الدول الأخرى وجهازاً يتولى تنفيذ الخطة.

كما يعتزم حزبه تحويل المشروع إلى محور أساسي في حملته الانتخابية، وربطه بشروط المشاركة في الحكومة الإسرائيلية المقبلة، إلى جانب إطلاق حملة إعلامية للترويج للفكرة داخل إسرائيل وفي عدد من الدول الأفريقية.

وتكشف هذه الخطوات عن محاولة نقل ملف تهجير الفلسطينيين من مستوى التصريحات إلى مؤسسة حكومية متخصصة، وهو ما يفسر جانباً من الاعتراضات الدولية والعربية على هذه الطروحات.

 

العقبة الأبرز: من سيستقبل الفلسطينيين؟

رغم اتساع الحديث داخل الحكومة الإسرائيلية عن الخطة، فإن العقبة الأساسية أمام تنفيذها تبقى غياب الدول التي أعلنت استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين القادمين من غزة.

وتشير المعطيات الإسرائيلية إلى أن اتصالات جرت مع دول عدة، بينها إثيوبيا والكونغو وأرض الصومال، في محاولة للبحث عن دول يمكن أن تستقبل فلسطينيين من القطاع، لكن هذه الاتصالات لم تتحول حتى الآن إلى ترتيبات عملية واسعة النطاق.

ويعني ذلك أن تنفيذ الخطة لا يعتمد فقط على قرار إسرائيلي، بل يحتاج إلى دول مستقبلة توافق على العملية، إضافة إلى ترتيبات سياسية وقانونية ومالية معقدة.

وهنا تظهر الفجوة بين طرح الخطة كبرنامج سياسي وبين القدرة الفعلية على تنفيذها على الأرض.

 

الحكومة الإسرائيلية بين الطرح والتجميد

يتقاطع مشروع بن غفير مع تصريحات أخرى لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا عن إمكانية إخراج الفلسطينيين من القطاع.

فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن لدى إسرائيل خططاً لإخراج الفلسطينيين من غزة، لكنه قال إن تنفيذها مرتبط بتحديد الولايات المتحدة للأماكن التي يمكن نقلهم إليها.

كما أشار إلى أن الخطة لم تُلغَ وإنما جرى تجميدها، مؤكداً استعداد إسرائيل لتنفيذ عمليات إخراج عبر البحر والجو ووسائل أخرى، بينما أشار إلى رفض مصر فكرة تهجير الفلسطينيين من القطاع.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بالبقاء العسكري في غزة، معلناً أن إسرائيل لن تنسحب من القطاع، ومشيراً إلى سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو 60% منه.

أما الموقف الأمريكي، فقد جاء بصيغة مختلفة؛ إذ قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إنه لا توجد خطة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن تزايد الانفتاح على منح من يرغب في المغادرة إمكانية القيام بذلك.

وهذا التباين في المواقف يترك فكرة التهجير في مساحة سياسية ملتبسة، بين رفض الإكراه المعلن من جهة، وطرح ترتيبات واسعة لتشجيع المغادرة من جهة أخرى.

 

مشروع قديم يعود إلى الواجهة

فكرة إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة ليست جديدة، إذ ظهرت بصور متعددة منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول 2023، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مستوى أعلى من النقاش السياسي مع تبني الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترحات تتعلق بنقل سكان القطاع إلى دول أخرى.

وفي بداية عام 2025، دعا ترمب مصر والأردن إلى استقبال فلسطينيين من غزة، قبل أن يطرح لاحقاً تصوراً يتضمن سيطرة أمريكية على القطاع بعد نقل سكانه إلى أماكن أخرى.

لكن هذه الطروحات اصطدمت برفض عربي ودولي واسع، كما رفضت دول عربية بشكل متكرر أي ترتيبات تؤدي إلى اقتلاع الفلسطينيين من قطاع غزة أو فصلهم عن بقية الأراضي الفلسطينية.

 

رفض عربي وتحذير من تغيير الواقع

وفي أحدث المواقف العربية، رفض وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية تصريحات بن غفير وكاتس المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، معتبرين أن أي مخططات تستهدف إخراج السكان من أرضهم تمثل مخالفة لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشددت الدول الرافضة على أن غزة جزء من الأرض الفلسطينية، وأن التعامل معها باعتبارها منطقة قابلة لإعادة توزيع سكانها يهدد وحدة الأراضي الفلسطينية.

كما أكدت ضرورة الحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وربطت تحقيق الاستقرار السياسي بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وبينما يحاول بن غفير تقديم خطته باعتبارها عملية منظمة لـ«الهجرة الطوعية»، فإن حجم الأعداد المستهدفة والمدة الزمنية وآليات التمويل والبحث عن دول مستقبلة تجعل المشروع يتجاوز مجرد تشجيع أفراد على المغادرة، وتضعه في قلب الجدل حول مستقبل سكان غزة وطبيعة أي ترتيبات سياسية للقطاع بعد الحرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2