ملف عمال النفط المفصولين في الحسكة يصطدم بعقدة الحل

جاسم عليوي - الحسكة

2026.09.06 - 17:28
Facebook Share
طباعة

 عاد ملف العمال المفصولين من عدد من محطات وحقول النفط إلى الواجهة، مع استمرار عدم حسم أوضاعهم الوظيفية والمالية، وسط تمسك العمال بضرورة الوصول إلى معالجة رسمية واضحة تضمن حقوقهم ولا تضع مستقبلهم المهني أمام خيارات مؤقتة.

وعقد ممثلون عن العمال المفصولين من محطات تل عودة والطفلة والسويدية وتل عدس اجتماعًا تمهيديًا، اليوم، بهدف توحيد المطالب وترتيب الخطوات المقبلة قبل بحث الملف مع مسؤول حكومي. وتركز النقاش على الوضع الوظيفي للعمال، والمستحقات المترتبة لهم، وآلية التعامل مع سنوات خدمتهم السابقة.

ولم يفض الاجتماع إلى اتفاق نهائي، في وقت أكد فيه العمال أن مطالبهم لا تتجاوز إطارها الوظيفي والحقوقي، وأن المطلوب هو قرار إداري واضح ينهي حالة عدم اليقين التي يعيشونها منذ فصلهم.

 

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 5-9-2026

خلاف حول مسار معالجة الملف

وخلال الاجتماع، جرى طرح مقترح يقضي باختيار ممثلين عن العمال والتوجه إلى دمشق لاستكمال مناقشة الملف مع الجهات الحكومية المعنية، إلا أن المقترح لم يحظ بموافقة العمال.

ويستند موقفهم إلى اعتبار القضية مرتبطة بحقوق وظيفية وإدارية مباشرة، وبالتالي فإن معالجتها، وفق رؤيتهم، يجب أن تتم عبر الأطر والمؤسسات المختصة، بعيدًا عن تحويل الملف إلى مسار تفاوضي جديد أو ربطه بترتيبات لا تتصل بطبيعته الأساسية.

ويعكس رفض الانتقال إلى دمشق وجود رغبة لدى العمال في تثبيت مطالبهم ضمن إطار محدد وواضح، خصوصًا في ظل غياب قرار نهائي يحدد مصيرهم الوظيفي، وما إذا كانوا سيعودون إلى أعمالهم السابقة أو سيجري التعامل معهم وفق صيغ تعاقدية جديدة.

 

حملات أمنية في سوريا.. توقيف ضابط بارز من عهد الأسد

 

سنوات الخدمة في مواجهة العقود المؤقتة

وتتمحور المطالب المطروحة حول مجموعة من الملفات التي يعتبرها العمال أساسية لحسم وضعهم، في مقدمتها تثبيت من تنطبق عليهم الشروط، ورفض اعتماد العقود المؤقتة بدل الوظائف المستقرة، إلى جانب احتساب سنوات الخدمة والأقدمية السابقة.

كما يطالب العمال بتسوية المستحقات المالية المتراكمة، ووضع آلية رسمية ومكتوبة تحدد الوضع الوظيفي لكل عامل، بما يمنع بقاء الملف خاضعًا للتقديرات أو القرارات المتغيرة.

ويشدد العمال كذلك على ضرورة أن يكون لهم تمثيل في أي نقاش أو قرار يتعلق بمستقبلهم، باعتبار أن الإجراءات المتخذة بحقهم تنعكس بصورة مباشرة على أوضاعهم المعيشية وعلى أسرهم.

ولا تقتصر أهمية احتساب سنوات الخدمة بالنسبة للعمال على الجانب الإداري، إذ يرتبط ذلك أيضًا بحقوق مالية ووظيفية تراكمت على مدى سنوات العمل، ما يجعل أي معالجة تتجاهل الأقدمية عرضة للاعتراض من جانب المتضررين.

 

من التهدئة إلى التصعيد لماذا لا تهدأ السويداء

 

مطالب بإجراءات مكتوبة وموحدة

وفي بيان متزامن مع التحركات، جدد عمال مصفاة السويدية تأكيدهم على التمسك بحقوقهم، مشيرين إلى سنوات العمل التي أمضوها في المصفاة والمسؤوليات التي تحملوها خلال فترات وظروف صعبة.

ويطالب العمال بأن تراعي أي تسوية مقبلة طبيعة تلك الخدمة، وألا تؤدي إلى فقدان الحقوق التي ترتبت لهم خلال سنوات عملهم، خصوصًا في ظل عدم وضوح مستقبلهم الوظيفي حتى الآن.

كما يطالبون باعتماد معايير واحدة في التعامل مع الحالات المماثلة، بحيث لا تختلف القرارات من موقع إلى آخر أو من مجموعة عمالية إلى أخرى، مع إعلان الإجراءات المتخذة بشفافية وتحديد الأسس القانونية والإدارية التي تستند إليها.

ويرى العمال أن وجود قرارات مكتوبة وواضحة من شأنه تقليص مساحة الغموض، ومنع استمرار حالة الانتظار التي أبقت مستقبل عدد منهم معلقًا بين العودة إلى العمل والانتقال إلى عقود جديدة أو البقاء خارج الخدمة.

 

سوريا تستقبل ملايين العائدين.. هل تتحول العودة إلى واقع مستدام؟

 

ملف مفتوح أمام الحكومة

وتأتي حساسية القضية من ارتباطها بقطاع النفط، الذي يشكل أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد السوري، فيما يمثل العاملون فيه أصحاب خبرات تراكمية يصعب تعويضها بسرعة، خصوصًا في الأعمال الفنية والتشغيلية المرتبطة بالمحطات والمنشآت النفطية.

ومن هذه الزاوية، فإن معالجة ملف العمال المفصولين لا ترتبط فقط بتسوية أوضاع أفراد، بل تتصل أيضًا بكيفية إدارة الكوادر والخبرات الموجودة في قطاع حيوي، وبقدرة المؤسسات المعنية على وضع قواعد واضحة للتعامل مع التغييرات الإدارية والوظيفية.

وفي المقابل، فإن استمرار الملف من دون قرار حاسم يترك العمال وعائلاتهم أمام حالة من عدم الاستقرار، ويزيد الحاجة إلى تدخل إداري ينهي مرحلة الانتظار ويحدد المسؤوليات والحقوق بصورة لا تحتمل التأويل.

وبين تمسك العمال بالعودة إلى وضع وظيفي مستقر ورفضهم الحلول المؤقتة، يبقى الحسم مرتبطًا بقدرة الجهات الحكومية على تقديم صيغة واضحة ومكتوبة، تجمع بين الاعتبارات الإدارية وحفظ حقوق العاملين، وتنهي حالة الغموض التي تحيط بمصيرهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8