من التهدئة إلى التصعيد لماذا لا تهدأ السويداء

لجين عزام - السويداء

2026.09.06 - 14:46
Facebook Share
طباعة

لا تزال محافظة السويداء عالقة في دائرة من التوتر الأمني المتقطع، رغم محاولات تثبيت التهدئة وخفض التصعيد، في مشهد يعكس تعقيدات تتجاوز حدود الاشتباكات الميدانية إلى خلاف أوسع بشأن شكل السلطة الأمنية ومستقبل العلاقة بين مؤسسات الدولة والقوى المحلية المسلحة.
وتجدد إطلاق النار مساء 31 آب/أغسطس على المحور الغربي لمدينة السويداء، وسط أنباء عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، بينهم طفل، في أحدث جولة من التوتر بين قوات الأمن و"الحرس الوطني". وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن بدء التصعيد، بينما بقيت التهدئة المعلنة عاجزة عن منع تكرار الحوادث.

اقرأ أيضاً: واشنطن تضغط لاحتواء السويداء.. باراك يحذر من الانفلات


تهدئة لا تنهي أصل الخلاف
تأتي التطورات الأخيرة بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المحافظة، ولا سيما في ريفها الغربي، إضافة إلى مواجهات وقعت خلال تموز، ما يؤشر إلى أن التهدئة الحالية لا تزال أقرب إلى وقف مؤقت للتصعيد منها إلى تسوية أمنية مستقرة.
يتركز جوهر الخلاف حول طبيعة الترتيبات الأمنية داخل المحافظة. ففي حين تدفع دمشق باتجاه حصر السلاح والقرار الأمني ضمن مؤسسات الدولة، تتمسك القوى المحلية المسلحة بدورها في توفير الأمن والحماية داخل مناطق انتشارها، مستندة إلى مخاوف أمنية وسياسية متراكمة.

اقرأ أيضاً: تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا.. قصف مدفعي وتوغلات بالقنيطرة


اختبار جديد لمفهوم الدولة
تكتسب السويداء أهمية إضافية في ظل المسار الأوسع الذي تشهده سوريا لإعادة تنظيم مؤسسات الدولة وترتيبات القوى العسكرية المحلية.
فالتطورات المتعلقة بدمج "قوات سوريا الديمقراطية" في مؤسسات الدولة تطرح سؤالًا أوسع بشأن مستقبل جميع التشكيلات المسلحة خارج البنية الرسمية، ومن بينها القوى الموجودة في الجنوب. وبذلك لم تعد قضية السويداء محصورة في طبيعة العلاقة بين طرفين محليين، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة الدولة السورية المقبلة وقدرتها على توحيد القرار الأمني والعسكري.
ومن هذه الزاوية، فإن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطر مزدوجة؛ فمن جهة، يؤدي بقاء السلاح خارج المؤسسات الرسمية إلى إضعاف مبدأ وحدة القرار الأمني، ومن جهة أخرى، فإن معالجة الملف بالقوة وحدها قد تعيد إنتاج التوتر وتفتح الباب أمام جولات جديدة من المواجهة.
ولهذا تبدو التسوية التدريجية أكثر قابلية للاستمرار، خصوصًا إذا اقترنت بضمانات واضحة للسكان، وآليات للمحاسبة، وترتيبات أمنية تتيح دمج العناصر المحلية في مؤسسات رسمية بدل إبقاء المحافظة في حالة ازدواج أمني.


العامل الإسرائيلي يوسع دائرة الأزمة
لا يمكن فصل المشهد عن التطورات الإقليمية المحيطة بالجنوب السوري، في مقدمتها الدور الإسرائيلي المتزايد في استثمار حالة الانقسام والتوتر داخل المنطقة.
فالمواقف التي صدرت خلال الفترة الماضية من شخصيات وقوى محلية تجاه إسرائيل، إلى جانب الاتصالات والمواقف المتبادلة، أضافت بُعدًا إقليميًا إلى خلاف كان يمكن أن يبقى في إطاره السوري الداخلي.
وتنظر دمشق إلى أي ارتباط أمني أو سياسي خارجي بالقوى المحلية باعتباره عاملًا يعقد عملية إعادة توحيد البلاد، بينما ترى أطراف محلية أن التواصل الخارجي يمكن أن يوفر أوراق ضغط أو ضمانات في مواجهة المخاوف الأمنية.
غير أن استمرار هذا المسار يحمل تداعيات تتجاوز الحسابات المحلية، إذ قد يؤدي تحويل السويداء إلى ساحة نفوذ متنافسة إلى إطالة أمد الانقسام بدل الوصول إلى تسوية داخلية. كما أن بقاء خطوط التوتر مفتوحة يمنح الأطراف الإقليمية مساحة أكبر للتأثير في مسار الأزمة السورية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7