واشنطن تضغط لاحتواء السويداء.. باراك يحذر من الانفلات

2026.09.06 - 09:47
Facebook Share
طباعة

عودة التصعيد
أعادت التطورات الأمنية المتسارعة في محافظة السويداء جنوب سوريا، الملف إلى واجهة الاهتمام الأميركي، مع تجدد الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية و«الحرس الوطني» المرتبط بالزعيم الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار مسار التهدئة الذي رعته الولايات المتحدة والأردن ودمشق.
وأعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، عن استياء واشنطن من التصعيد، داعياً مختلف الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، ومحذراً من أن غياب الحكم داخل المحافظة قد يفتح المجال أمام مجموعات مسلحة لملء الفراغ.

اقرأ أيضاً: حادثة هنيدي تشعل جدلًا حول السلاح في السويداء


خارطة مهددة
قال باراك إن الولايات المتحدة «مستاءة من التصعيد المتجدد في السويداء»، في إشارة إلى عودة المواجهات بعد أشهر من التوترات والخروقات المتبادلة.
وربط المبعوث الأميركي التطورات الحالية بخارطة الطريق الثلاثية التي وقعها قبل نحو عام مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، مؤكداً أن إعادة دمج السويداء في الدولة السورية، مع ضمان حقوق أبناء الطائفة الدرزية والتزاماتهم الكاملة كمواطنين، لا تزال المسار الوحيد القادر على منع عودة العنف.
وكانت الخطة التي أُعلنت في أيلول/سبتمبر 2025 قد تضمنت خطوات لمعالجة الملف الإنساني، واستعادة الخدمات، ونشر قوات أمن محلية، وبدء مسار للمصالحة والمساءلة عن الانتهاكات.
وأكد باراك أن خارطة الطريق تمثل مساراً لإعادة دمج المحافظة في سوريا بصورة تحفظ حقوق المواطنة الكاملة، معتبراً أن الابتعاد عنها قد يعيد المنطقة إلى دائرة العنف.

اقرأ أيضاً: اعتقال طالبين في السويداء يعيد ملف القيود على التعليم إلى الواجهة


فراغ أمني
حذر باراك من أن غياب الحكم يترك فراغاً تستغله مجموعات مسلحة، مشيراً إلى أن «قلة قليلة ذات نوايا خبيثة» تستهدف أبناء المجتمع نفسه.
وتطرق في هذا السياق إلى قضية عاطف هنيدي، الذي قال إنه تعرض للاعتقال التعسفي والتهجير من منزله، مؤكداً أن الفريق الأميركي على تواصل معه ومع أشخاص آخرين قال إنهم وقعوا ضحايا للعنف داخل المجتمع.
ويمثل ذكر هنيدي في التصريح الأميركي مؤشراً على اتساع الخلافات داخل السويداء، إذ سبق له أن انتقد علناً مواقف حكمت الهجري، قبل أن يتعرض للاحتجاز ويغادر المحافظة، وسط روايات متباينة بشأن ظروف خروجه.

اقرأ أيضاً: عودة تدريجية لمهجري رأس العين وسط ضمانات أمنية


القوة بيد الدولة
شدد باراك على أن استخدام القوة وردود الفعل المسلحة يجب أن يبقيا حصراً في يد الدولة، داعياً إلى استمرار التعاون بين الدروز والقبائل العربية والمجتمعات المحيطة بالسويداء على أساس التسامح والتفاهم.
وأكد أن السوريين «أمة واحدة وشعب واحد»، تتعايش داخلها ثقافات ومعتقدات متعددة، في رسالة ركزت على ضرورة احتواء الانقسامات المحلية ومنع تحولها إلى صراع أوسع.


مسار المحاسبة
أشار المبعوث الأميركي إلى أن الحكومة السورية بدأت، بحسب تقييمه، التعامل مع «الجرائم الخطيرة» التي ارتكبتها قوات تابعة لها خلال أحداث تموز/يوليو 2025، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء.
واعتبر أن استمرار هذا المسار يمثل «اتجاه الأمل»، داعياً إلى مواصلة الحوار بما يضمن المساءلة، ويعيد الأمن، ويمهد لعودة النازحين وإعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء المواجهات.


نزيف متواصل
جاء الموقف الأميركي بالتزامن مع تجدد الاشتباكات على محاور شمال غربي السويداء، وسط استمرار الخروقات وتراجع قدرة اتفاقات التهدئة على الصمود.
وشهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية جولات متكررة من القتال بين مجموعات درزية وقوات الحكومة، شملت مواجهات في آذار/مارس وحزيران/يونيو وتموز/يوليو، فيما ظلت أجزاء واسعة من المحافظة خارج السيطرة المباشرة للحكومة الانتقالية.
وفي أحدث جولة، قُتل شخص وأصيب 11 آخرون، بينهم طفل، في اشتباكات اندلعت غرب السويداء بين قوات الأمن الداخلي و«الحرس الوطني» في 31 آب/أغسطس، في مؤشر جديد على هشاشة الوضع الأمني رغم الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3