اعتقال طالبين في السويداء يعيد ملف القيود على التعليم إلى الواجهة

2026.09.05 - 21:03
Facebook Share
طباعة

 عاد ملف حرية الحركة والوصول إلى التعليم في محافظة السويداء إلى الواجهة، بعد توقيف طالبين جامعيين على أحد الحواجز الواقعة تحت سيطرة «الحرس الوطني»، بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على حركة طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية ومنع عدد منهم من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم في ريف المحافظة.

وبحسب المعلومات المتداولة، أوقف عناصر حاجز أم الزيتون، اليوم السبت، الطالبين أثناء عودتهما باتجاه السويداء، من دون أن تتضح حتى الآن أسباب التوقيف أو الجهة التي نُقلا إليها، في وقت لم تتوافر فيه معلومات عن مصيرهما أو ظروف احتجازهما.

وتأتي الحادثة في سياق أمني متوتر تشهده المحافظة، انعكس خلال الأيام الماضية بصورة مباشرة على ملف الامتحانات، بعدما تعذر على طلاب من مناطق عدة الوصول إلى مراكزهم الواقعة في الريف الشمالي.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 4-9-2026

قيود مستمرة على حركة الطلاب

ومنذ انطلاق الدورة الاستثنائية لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في 29 آب الماضي، شهدت الطرق المؤدية إلى مراكز الامتحانات إجراءات وحواجز حالت، وفق إفادات وتقارير محلية، دون وصول عدد من الطلاب إلى قاعات الامتحان.

وتشير المعطيات إلى أن حواجز تابعة لـ«الحرس الوطني» على طريق السويداء–شهبا منعت حافلات تقل طلابًا من مدينة السويداء ومناطق أخرى من المحافظة من متابعة طريقها نحو مراكز الامتحانات في الريف الشمالي.

وفي أحدث التطورات، استمرت القيود على حركة الطلاب في منطقة شهبا، بينما لم يسجل حاجز المتونة، الذي تنتشر فيه قوى الأمن الداخلي، عبور طلاب باتجاه مراكز الامتحانات، في حين بقيت حركة الأهالي عبر الحاجز متاحة وفق الإجراءات المتبعة.

وترافقت أزمة الامتحانات مع احتجاجات طلابية، فضلًا عن تسجيل حادثة اعتداء طالت وفدًا تابعًا لمديرية التربية وأحد المدنيين، في ظل تصاعد الجدل حول الجهة التي تتحمل مسؤولية تعطيل وصول الطلاب إلى مراكزهم.

اقرأ أيضاً:اشتباكات عنيفة في البصيرة.. نزاع عشائري يشعل ريف دير الزور


دورة استثنائية لمعالجة آثار التعذر

وكانت الحكومة السورية قد أصدرت المرسوم الرئاسي رقم 163 لعام 2026، الذي أتاح دورة امتحانية استثنائية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة في السويداء، بعد تعذر تقدم عدد منهم إلى امتحانات الدورة الأساسية بسبب الظروف الأمنية وحركة التنقل داخل المحافظة.

وجاء القرار في محاولة لتجنب تحول الظروف الميدانية إلى عائق دائم أمام الطلاب، إلا أن استمرار القيود على الطرق المؤدية إلى مراكز الامتحان أعاد المشكلة إلى نقطة الصفر، خصوصًا بالنسبة للطلاب الذين ما زالوا بحاجة إلى الوصول إلى مناطق تقع خارج نطاق سيطرة الجهات التي تفرض هذه الإجراءات.

وبذلك لم يعد التحدي متعلقًا بتوفير دورة امتحانية بديلة فحسب، وإنما بقدرة الطلاب على الوصول الفعلي إلى المراكز التي حُددت لهم، وهو ما يجعل ملف الحركة والأمن جزءًا أساسيًا من معالجة الأزمة التعليمية في المحافظة.

 

الأمم المتحدة: التعليم حق لا يخضع للظروف

وأثارت التطورات قلق الأمم المتحدة، التي حذرت من تداعيات القيود المفروضة على حركة الطلاب، مؤكدة أن حق الأطفال في التعليم يشمل القدرة على الوصول الآمن إلى المدارس ومراكز الامتحانات.

وقالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة والمنسقة الإنسانية في سوريا، ماريان وارد، إن لكل طفل الحق في التعليم والتعلم والتطور وخوض امتحاناته ضمن بيئة آمنة وداعمة.

كما رحبت الأمم المتحدة بالمرسوم الذي أتاح الدورة الاستثنائية، باعتباره إجراءً يتيح للطلاب الذين تعذر عليهم التقدم في الدورة الأساسية فرصة أخرى لإكمال استحقاقهم التعليمي.

وتعكس هذه المواقف أن قضية الامتحانات في السويداء تجاوزت حدود الخلاف المحلي، بعدما أصبحت مرتبطة بحق الطلاب في التنقل والوصول إلى مؤسسات التعليم بعيدًا عن التجاذبات الأمنية والسياسية.

 

التعليم في قلب الخلاف على مستقبل السويداء

وفي السياق نفسه، دان الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني منع طلاب السويداء من الوصول إلى مراكز الامتحانات الرسمية، معتبرًا أن تعطيل التعليم يمثل مساسًا مباشرًا بمستقبل أبناء المحافظة.

وربط الحزب هذه الممارسات بمخاوف من تكريس واقع يفصل السويداء عن مؤسسات الدولة السورية، معتبرًا أن تحميل الطلاب تبعات الخلافات السياسية والأمنية يفتح الباب أمام تداعيات أوسع على المجتمع المحلي.

وتحمل التطورات الأخيرة دلالة تتجاوز حادثة توقيف طالبين أو منع حافلات من المرور، إذ تضع مسألة التعليم وحرية الحركة في صلب النقاش حول شكل إدارة المحافظة ومستقبل العلاقة بين المؤسسات الرسمية والقوى المحلية المسلحة.

وفي هذا السياق، فإن استمرار الحواجز والقيود على الطرق الداخلية لا ينعكس فقط على العملية الامتحانية، بل يضيف عاملًا جديدًا إلى أزمة الثقة ويعمق الانقسام حول الجهة صاحبة القرار في إدارة شؤون المدنيين.

 

اختبار جديد لسلطة الدولة

وتبرز قضية الطلاب باعتبارها اختبارًا عمليًا لقدرة المؤسسات الرسمية على ضمان حقوق المدنيين في مناطق التوتر، خصوصًا أن التعليم من الملفات التي يفترض أن تبقى بمنأى عن الصراع السياسي والأمني.

كما أن توقيف طلاب أو منعهم من الوصول إلى امتحاناتهم، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراء كل حادثة، يضع مستقبل جيل كامل أمام تداعيات لا علاقة له بها.

ومن هنا، فإن معالجة ملف السويداء لا تبدو مرتبطة بالجانب الأمني وحده، بل تحتاج أيضًا إلى ضمان حرية الحركة وعودة المؤسسات التعليمية والإدارية إلى أداء دورها، بما يمنع تحول الخلافات المحلية إلى قيود دائمة على حياة السكان.

ويبقى نجاح الدورة الاستثنائية مرهونًا بوجود طريق آمن ومفتوح أمام الطلاب، وبقدرة الدولة على حماية هذا الحق وتوفير آلية موحدة للوصول إلى مراكز الامتحانات، بعيدًا عن تعدد الحواجز والجهات صاحبة القرار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4