ملثمون بملابس سوداء.. احتجاج مناهض للهجرة يعطل ميناء دوفر

2026.09.05 - 19:39
Facebook Share
طباعة

 تعطلت حركة العبارات في ميناء دوفر جنوب إنجلترا لساعات، السبت، بعدما أغلق مئات المحتجين المناهضين للهجرة الطرق والمسارات المؤدية إلى محطة العبارات الرئيسية، قبل أن تعلن إدارة الميناء استئناف حركة النقل بصورة طبيعية.

وأفادت الشرطة المحلية بأنها تدخلت للتعامل مع المتظاهرين الذين تسبب تجمعهم في إغلاق جميع المسارات المؤدية إلى الميناء، ما انعكس مؤقتًا على حركة العبارات بين جنوب بريطانيا وشمال فرنسا، في وقت يتصاعد فيه الجدل السياسي البريطاني حول الهجرة غير النظامية عبر بحر المانش.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مجموعة من المحتجين وهم يرتدون ملابس سوداء ويغطون وجوههم بالأقنعة، أثناء توجههم نحو الميناء، مرددين شعارات تطالب بوقف وصول قوارب المهاجرين إلى السواحل البريطانية، بينما انتشرت الشرطة في محيط الموقع.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 4-9-2026

احتجاج يرفع ملف القوارب مجددًا

وصف عضو المجلس المحلي عن حزب «إصلاح المملكة المتحدة» بول كينغ التحرك بأنه احتجاج يهدف إلى وقف وصول القوارب التي تقل المهاجرين، في إشارة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السياسة البريطانية خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي الاحتجاج في منطقة ترتبط مباشرة بملف الهجرة عبر بحر المانش، إذ يمثل دوفر نقطة الوصول الرئيسية للعبارات القادمة من فرنسا، كما تقع المدينة في مواجهة الساحل الفرنسي على واحد من أكثر خطوط الملاحة ازدحامًا في المنطقة.

وتحولت عمليات عبور المهاجرين بالقوارب الصغيرة من فرنسا إلى بريطانيا إلى قضية سياسية داخلية ضاغطة، خصوصًا مع ارتفاع أعداد الوافدين خلال السنوات الماضية، واستخدام الملف في النقاشات المتعلقة بسياسات اللجوء والحدود والهجرة.

 

تعطيل للعبارات على جانبي المانش

لم يقتصر تأثير الاحتجاج على الطرق المحيطة بالميناء، إذ امتدت تداعيات الإغلاق إلى حركة المسافرين على الجانب الفرنسي أيضًا.

وأفاد أحد المسافرين بأنه بقي عالقًا على متن عبارة في ميناء دانكيرك الفرنسي لأكثر من ساعة ونصف الساعة، نتيجة الاضطراب الذي سببه إغلاق الطرق المؤدية إلى محطة العبارات في دوفر.

ويعكس ذلك حساسية موقع الميناء، الذي يشكل أحد أبرز خطوط الاتصال البحري بين بريطانيا والقارة الأوروبية، ويستقبل يوميًا حركة كبيرة من المسافرين والشاحنات والبضائع.

ومع انتهاء الاحتجاج، أعلنت هيئة ميناء دوفر عودة حركة المرور إلى طبيعتها، ما سمح باستئناف عمليات العبور بعد ساعات من الاضطراب.

 

الحكومة أمام معادلة الهجرة

ويأتي الاحتجاج في وقت تحاول فيه حكومة حزب العمال الحد من عمليات عبور القوارب الصغيرة عبر المانش، وهي القضية التي شكلت أحد الملفات الأساسية في السياسة البريطانية خلال السنوات الأخيرة.

وتقول الحكومة إن عدد القوارب التي نقلت مهاجرين وطالبي لجوء خلال الصيف الحالي سجل أدنى مستوى منذ عام 2019، وترجع ذلك جزئيًا إلى التفاهمات والتعاون مع فرنسا للحد من عمليات الانطلاق من الساحل الفرنسي.

لكن انخفاض أعداد القوارب، وفق المعطيات الحكومية، لم ينهِ الجدل السياسي حول الهجرة، إذ لا تزال المعارضة والقوى اليمينية تضغط باتجاه إجراءات أكثر تشددًا لمنع الوصول غير النظامي إلى الأراضي البريطانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار محاولات مهاجرين وطالبي لجوء عبور المانش بواسطة قوارب صغيرة، رغم المخاطر التي ترافق هذه الرحلات والإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات البريطانية والفرنسية.

 

دوفر.. بوابة بحرية تحت الضغط

وتكتسب دوفر أهمية تتجاوز الاحتجاج الأخير، باعتبارها إحدى أهم بوابات بريطانيا البحرية إلى أوروبا، وممرًا رئيسيًا لحركة الأشخاص والبضائع بين المملكة المتحدة وفرنسا.

ولهذا فإن أي إغلاق للطرق المؤدية إلى الميناء يمكن أن ينعكس سريعًا على حركة النقل البحري وسلاسل الإمداد وحركة المسافرين، وهو ما ظهر خلال الاحتجاج الأخير من خلال تأخر العبارات على الجانب الفرنسي.

كما تكشف الحادثة عن اتساع حضور قضية الهجرة في المجال العام البريطاني، بعدما انتقلت من نقاش سياسي وبرلماني إلى احتجاجات ميدانية في المناطق الأكثر ارتباطًا بعمليات الوصول عبر المانش.

وبينما تمكنت السلطات من إعادة حركة الميناء إلى طبيعتها، يبقى ملف الهجرة غير النظامية حاضرًا في المشهد البريطاني، في ظل محاولة الحكومة الموازنة بين تشديد الرقابة على الحدود، والتعامل مع طلبات اللجوء، والحفاظ على حركة النقل مع القارة الأوروبية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8