ماذا قال مظلوم عبدي للاعلام التركي؟

2026.09.05 - 16:40
Facebook Share
طباعة

 في أول ظهور إعلامي واسع بعد انتقاله من قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» إلى موقع مستشار في رئاسة الجمهورية السورية، قدّم مظلوم عبدي خلال مقابلتين مع وسائل إعلام تركية تصورًا للمرحلة المقبلة، مركزًا على تثبيت الاندماج داخل مؤسسات الدولة، والانتقال من العمل العسكري إلى السياسي، وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع أنقرة.

وظهر عبدي في مقابلة مع قناة «إلكه تي في» التركية أجرتها الصحفية بانو غوفين في الحسكة، ونشرت في 4 أيلول، كما تحدث إلى صحيفة «يني ياشام»، في حديثين تزامنا مع إعلان انتهاء الدور العسكري لـ«قسد» وبدء مرحلة جديدة من العمل السياسي الكردي داخل الدولة السورية.

 

من السلاح إلى مؤسسات الدولة

الرسالة الأبرز في حديث عبدي تمثلت في تأكيده أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تعيد سوريا إلى المواجهة العسكرية، بل أن تنقل المطالب الكردية إلى المجال السياسي والدستوري.

وقال إن السنوات الماضية كانت سنوات حرب، وإن المطلوب حاليًا التركيز على بناء الدولة والعمل السياسي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أنه لا يريد عودة سكان المنطقة إلى ظروف الحرب، ما لم تفرض التطورات ذلك.

وفي هذا السياق، رفض عبدي وصف اندماج «قسد» في الجيش السوري بأنه استسلام، لكنه رفض أيضًا القول إن شيئًا لم يتغير. وأوضح أن العناصر والقيادات السابقة انضمت إلى الجيش ضمن ألوية، وأنها أصبحت رسميًا جزءًا من منظومة الدفاع السورية.

وبذلك يحاول عبدي تقديم عملية الدمج باعتبارها انتقالًا في موقع القوة العسكرية الكردية، لا نهاية لدورها، مع نقل ثقلها من البنية العسكرية المستقلة إلى مؤسسات الدولة.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 4-9-2026

تركيا في الحسابات السورية والكردية

احتلت تركيا مساحة واسعة من المقابلتين، إذ اعتبر عبدي أن العلاقة بين دمشق وأنقرة، وكذلك بين القوى الكردية وتركيا، تحتاج إلى الانتقال إلى مستوى «طبيعي وبنّاء»، مشيرًا إلى استمرار قنوات الاتصال والحوار بين الطرفين.

ويرى أن تطوير العلاقات مع تركيا يخدم سوريا والسوريين، وأن دمشق منفتحة على مواصلة الاتصالات، في وقت باتت فيه أنقرة لاعبًا أساسيًا في الملف السوري خلال المرحلة الجديدة.

وربط عبدي ذلك أيضًا بالمسار الكردي داخل تركيا، معتبرًا أن التطورات في القضية الكردية هناك انعكست تاريخيًا على الوضع الكردي في سوريا، وأن مسار الحوار المرتبط بعبد الله أوجلان يمكن أن تكون له انعكاسات على الملف السوري.

كما رأى أن استقرار سوريا يصب في مصلحة تركيا، متحدثًا عن إمكانية أن يكون لأنقرة دور في إعادة الإعمار، ولا سيما في المجال الاقتصادي.

اقرأ أيضاً:اشتباكات عنيفة في البصيرة.. نزاع عشائري يشعل ريف دير الزور


الحقوق الكردية تنتقل إلى الدستور

وعلى المستوى الداخلي، شدد عبدي على أن الهدف الكردي ليس إقامة كيان منفصل عن سوريا، وإنما المشاركة في بناء الدولة مع الحفاظ على الحقوق القومية والثقافية واللغوية والإدارية.

واعتبر أن الكرد لم يكونوا شريكًا أساسيًا في مراحل تأسيس الدولة السورية السابقة، وأن المرحلة الحالية تتيح لهم المشاركة بصورة أكبر في بناء مؤسساتها.

وأشار إلى أن التفاهمات السابقة، ومنها اتفاق 29 كانون الثاني، تناولت قضايا مرتبطة بالكرد واللغة الكردية، لكنه اعتبر أن تثبيت هذه الحقوق يحتاج إلى إطار دستوري واضح.

ومن هنا يبرز الدستور باعتباره إحدى ساحات المعركة السياسية المقبلة، خصوصًا مع الحديث عن تشكيل لجنة لإعداده، ورغبة القوى الكردية في الحصول على تمثيل داخلها.

اقرأ أيضاً:قوة إسرائيلية تقتحم الأصبح وتدهم منزلًا في القنيطرة


اللغة الكردية.. مكسب غير مكتمل

وتوقف عبدي عند مسألة اللغة الكردية، معتبرًا أن إدخالها بصورة رسمية إلى المناهج التعليمية السورية يمثل تحولًا مهمًا، لكنه لا يغطي جميع المطالب الكردية.

وقارن بين الاعتراف الرسمي باللغة الكردية وبين نظام التعليم الذي كان قائمًا في مناطق شمال شرقي سوريا خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن الملف سيبقى حاضرًا في المفاوضات والعمل السياسي.

واستعاد عبدي جانبًا من تجربته الشخصية مع هذه القضية، متحدثًا عن اعتقاله عندما كان في سن مبكرة بسبب وجود كتب باللغة الكردية في مدرسته، في إشارة إلى حجم التحول الذي يراه في التعامل الرسمي مع المسألة الكردية.

 

بعد «قسد».. البحث عن تمثيل سياسي

انتهاء الدور العسكري لـ«قسد» لا يعني، وفق عبدي، نهاية المشروع السياسي الكردي، بل يفتح الباب أمام تشكيل جسم سياسي جديد يمثل الكرد.

وأوضح أن قوى سياسية عدة تعمل على هذا المسار، من دون حسم اسم التنظيم الجديد أو شكله النهائي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى توحيد القوى السياسية الكردية.

وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة، إذ إن انتقال «قسد» إلى مؤسسات الدولة يسحب من القوى الكردية إحدى أهم أدوات نفوذها السابقة، ما يجعل بناء تمثيل سياسي موحد وسيلة أساسية للحفاظ على حضورها داخل مؤسسات الدولة والدستور المقبل.

 

عفرين ورأس العين.. ملف العودة

وفي ملف المناطق التي نزح منها السكان، فرّق عبدي بين عفرين ورأس العين، مشيرًا إلى أن عودة سكان عفرين بدأت بالفعل، لكنها تواجه ملفات مرتبطة بالتعليم والإدارة والأمن وحقوق الملكية.

أما رأس العين، فقال إن العودة لم تبدأ بصورة كاملة بعد، مع وجود إجراءات تهدف إلى تنظيم عودة السكان بصورة تدريجية، وربط ذلك بتطبيق التفاهمات الخاصة بالمنطقة ومناطق أخرى.

ويكشف هذا الملف عن أحد أكثر الملفات تعقيدًا في المرحلة المقبلة، إذ لا تتعلق العودة بمجرد فتح الطريق أمام السكان، وإنما بإعادة معالجة قضايا الملكية والإدارة المحلية والأمن والخدمات، وهي ملفات تتداخل فيها اعتبارات سياسية وأمنية واجتماعية.

 

عبدي من الحسكة إلى دمشق

أما موقعه الجديد كمستشار في رئاسة الجمهورية، فقال عبدي إن قبوله العمل في دمشق جاء بهدف المساهمة في إنجاح عملية الاندماج وضمان مشاركة الكرد داخل مؤسسات الدولة.

وأكد أن دوره لا يقتصر على المناطق ذات الغالبية الكردية، بل يشمل سوريا بصورة عامة، مشيرًا إلى أن عمله الرسمي بدأ، لكنه لا يزال موجودًا في المنطقة لاستكمال الملفات المتعلقة بالاندماج قبل الانتقال بصورة أكبر إلى دمشق.

ويضع ذلك عبدي أمام اختبار مختلف عن المرحلة السابقة؛ فبعد سنوات من قيادة قوة عسكرية تسيطر على مساحات واسعة في شمال شرقي سوريا، أصبح جزءًا من بنية الدولة، وعليه أن يعمل من داخل مؤسساتها لتحقيق المطالب التي كان يدافع عنها من موقع مختلف.

وفي ختام حديثه، دعا عبدي إلى عدم النظر بتشاؤم إلى المرحلة الجديدة، معتبرًا أن الأولوية باتت لبناء سوريا، ومؤكدًا أن الكرد لا يسعون إلى الانفصال أو إقامة كيان خارج الدولة السورية، بل إلى المشاركة فيها مع الحفاظ على هوية واضحة وضمانات دستورية للحقوق التي تحققت خلال السنوات الماضية.

ويأتي حديث عبدي بعد إعلانه في 25 آب الماضي حل «قسد» وإتمام دمجها في مؤسسات الدولة السورية، قبل أن يصدر الرئيس أحمد الشرع في 27 آب مرسومًا بتعيينه مستشارًا في رئاسة الجمهورية، في تحول يختبر قدرة الطرفين على نقل التفاهمات العسكرية إلى شراكة سياسية ومؤسساتية أكثر استقرارًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1