23 مقبرة خلال 8 أشهر.. ماذا تخفي رفات سوريا؟

أماني الاحمد - حمص - وكالة أنباء آسيا

2026.09.05 - 16:38
Facebook Share
طباعة

 تكشف حصيلة المقابر الجماعية التي عُثر عليها في سوريا منذ بداية عام 2026 عن استمرار واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في مرحلة ما بعد الحرب، مع توثيق 23 موقعًا احتوت على رفات 203 أشخاص حتى نهاية آب، في وقت لا تزال فيه أعداد كبيرة من المفقودين مجهولة المصير.

ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة الحجم الكامل للضحايا، إذ ترتبط بما تم العثور عليه وتوثيقه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بينما تتوزع المواقع المكتشفة على محافظات عدة، وتتباين أعداد الرفات داخل كل مقبرة بصورة كبيرة.

وتتركز النسبة الأكبر من المواقع والرفات في حلب وريف دمشق ودير الزور وحمص، إلى جانب مواقع في دمشق ودرعا والحسكة وحماة والرقة، فيما تضمنت عمليات التوثيق رفات نساء وأطفال.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 4-9-2026

حلب تتصدر عدد الرفات

تأتي حلب في صدارة المحافظات من حيث عدد الرفات المكتشفة، إذ سُجلت فيها 70 رفات ضمن ثلاث مقابر جماعية، بينما جاءت ريف دمشق في المرتبة الثانية بـ41 رفات موزعة على خمس مقابر.

وسُجل في دير الزور 22 رفات ضمن أربع مقابر، وفي حمص 21 رفات ضمن أربع مقابر، بينما تضمنت المقابر المكتشفة في درعا 13 رفات ضمن موقعين.

كما عُثر في دمشق على مقبرة واحدة ضمت 11 رفات، وفي الرقة على مقبرة احتوت 10 رفات، بينما سجلت الحسكة تسع رفات ضمن مقبرة واحدة، وحماة ست رفات ضمن مقبرتين.

ويظهر التوزيع أن حجم المقابر لا يرتبط بالضرورة بعدد المواقع، إذ تضم بعض المحافظات عددًا أكبر من المقابر بأعداد محدودة من الرفات، مقابل مواقع قليلة احتوت أعدادًا كبيرة.

اقرأ أيضاً:اشتباكات عنيفة في البصيرة.. نزاع عشائري يشعل ريف دير الزور


أيار يسجل الحصيلة الأكبر

وبحسب التسلسل الزمني، لم تُسجل عمليات اكتشاف لمقابر جماعية خلال كانون الثاني، قبل أن تبدأ عمليات الكشف في شباط، مع العثور على ثلاث مقابر ضمت 23 رفات.

وفي آذار، ارتفع العدد إلى خمس مقابر تضمنت 44 رفات، بينهم سيدة، قبل أن تنخفض الحصيلة في نيسان إلى أربع مقابر ضمت 14 رفات.

وسجل أيار أعلى حصيلة شهرية خلال الفترة المشمولة بالتوثيق، مع اكتشاف خمس مقابر تضمنت 97 رفات، بينهم أربع سيدات وثمانية أطفال، أي ما يقارب نصف إجمالي الرفات التي جرى توثيقها منذ بداية العام.

وكانت إحدى المقابر المكتشفة في حلب الأكبر من حيث عدد الرفات، بعدما ضمت 57 شخصًا، بينهم سيدة وطفل. كما ضمت مقبرتان في ريف دمشق 19 رفات، بينهم ثلاث سيدات وأربعة أطفال، بينما احتوت مقبرة في حمص على 11 رفات، بينهم ثلاثة أطفال، ومقبرة في الرقة على عشرة أشخاص.

وفي حزيران، عُثر على مقبرتين تضمان سبع رفات، بينهم سيدة وطفلان، بينما شهد تموز اكتشاف مقبرتين تضمان 11 رفات، قبل تسجيل مقبرتين إضافيتين في آب احتوتا سبع رفات، توزعت بين دير الزور وريف دمشق.

اقرأ أيضاً:قوة إسرائيلية تقتحم الأصبح وتدهم منزلًا في القنيطرة


أرقام محدودة أمام ملف أكبر

ويعيد هذا التوزيع فتح ملف المفقودين في سوريا، خصوصًا أن اكتشاف المقابر لا يحسم بصورة تلقائية هوية جميع المدفونين فيها أو ظروف وفاتهم، ما يجعل عمليات التوثيق والطب الشرعي والتعرف إلى الرفات جزءًا أساسيًا من المرحلة المقبلة.

كما أن الفارق الكبير بين عدد المقابر وعدد الرفات داخلها يعكس تفاوت طبيعة المواقع المكتشفة، من مقابر صغيرة تضم عددًا محدودًا من الضحايا إلى مواقع تحتوي عشرات الرفات.

وتزداد أهمية هذا الملف مع بقاء مصير أعداد من المفقودين غير محسوم، الأمر الذي يجعل العثور على أي موقع جديد مرتبطًا بإمكانية كشف معلومات إضافية عن أشخاص انقطعت أخبارهم خلال سنوات الصراع.

 

من الاكتشاف إلى تحديد المسؤوليات

ولا تنتهي القضية عند العثور على الرفات، إذ تحتاج المواقع المكتشفة إلى عمليات حفظ وتوثيق وفحص جنائي وتحديد للهوية، إلى جانب جمع المعلومات التي يمكن أن تساعد في معرفة ظروف الوفاة والجهات المسؤولة عنها.

ويطرح ذلك تحديًا أمام الجهات السورية المختصة، خصوصًا في ظل اتساع نطاق المواقع وتوزعها جغرافيًا، وحاجتها إلى آليات موحدة للتعامل مع المقابر وحماية الأدلة ومنع العبث بها.

كما يتطلب ملف المفقودين قاعدة بيانات شاملة تربط بين بلاغات الفقدان والرفات التي يتم العثور عليها، بما يسمح بتضييق دائرة البحث والوصول إلى نتائج أكثر دقة بشأن هوية الضحايا.

 

ملف إنساني وقضائي مفتوح

وتضع الحصيلة المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 المقابر الجماعية ضمن الملفات التي تحتاج إلى معالجة طويلة الأمد، خصوصًا أن الوصول إلى الحقيقة لا يرتبط بعدد المواقع المكتشفة فقط، وإنما بقدرة الجهات المختصة على تحديد هوية الضحايا وكشف ملابسات مقتلهم وتحديد المسؤوليات.

وبينما بلغ عدد المقابر المكتشفة 23 موقعًا، وبلغ عدد الرفات الموثقة 203 أشخاص حتى نهاية آب، يبقى الرقم قابلًا للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والكشف، في ظل عدم وجود صورة نهائية عن حجم المقابر أو أعداد المفقودين الذين ما تزال عائلاتهم تنتظر معرفة مصائرهم.

وتحويل هذه المواقع من مجرد أماكن لاكتشاف الرفات إلى أدلة موثقة يمكن الاعتماد عليها قضائيًا، سيكون الاختبار الأهم في المرحلة المقبلة، بما يضمن حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة، ويفتح الطريق أمام محاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق الأطر القانونية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1