164 دولة تؤيد خريطة أكثر دقة لحجم أفريقيا

2026.09.05 - 14:23
Facebook Share
طباعة

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية واسعة لصالح قرار يدعو إلى تعزيز استخدام خرائط جغرافية أكثر دقة في تمثيل المساحات الحقيقية للقارات والدول، في خطوة تستهدف معالجة التشوهات التي أحدثها إسقاط «ميركاتور» المتداول عالميًا منذ قرون.

اقرأ أيضاً:نقابة الممثلين في لبنان تبحث ملفات المهنة والحقوق والمال

 

حصل القرار على تأييد 164 دولة، مقابل رفض الولايات المتحدة وامتناع 6 دول عن التصويت، وجاء بمبادرة من توغو وبدعم من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على إعادة تقديم الحجم الفعلي للقارة الأفريقية مقارنة بما تظهره الخرائط التقليدية.

 

اعتمدت الحملة الأفريقية بصورة خاصة على تصميم «إيرث إيكوال» الذي أُطلق عام 2018، باعتباره من الخرائط التي تحافظ على التناسب النسبي للمساحات الجغرافية، بما يتيح مقارنة أكثر واقعية بين أحجام القارات والدول.

اقرأ أيضاً:الصداع النصفي.. توصيات طبية جديدة لاختيار العلاج الوقائي

أكدت توغو، التي قادت التحرك نيابة عن الاتحاد الأفريقي، أن التمثيلات الخرائطية غير المتناسبة، خصوصًا الناتجة عن إسقاط «ميركاتور»، تركت آثارًا معرفية وتعليمية وثقافية وجيوسياسية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، وأسهمت في تكريس تصور أصغر من الواقع لحجم أفريقيا ومناطق أخرى من العالم.

 

يرجع إسقاط «ميركاتور» إلى عام 1569، حين وضعه رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس ميركاتور بهدف تسهيل الملاحة البحرية. يعتمد التصميم على تشويه المساحات كلما ابتعدت المناطق عن خط الاستواء، فتظهر المناطق القريبة منه بأحجام أقرب إلى واقعها، بينما تتضخم مساحة المناطق الواقعة في أقصى الشمال والجنوب.

 

تظهر غرينلاند، على سبيل المثال، في خريطة «ميركاتور» بحجم يقترب بصريًا من مساحة أفريقيا، رغم أن القارة الأفريقية أكبر من الجزيرة بنحو 14 مرة، ما يوضح الفارق بين المساحة الحقيقية والانطباع البصري الذي تنتجه الخريطة.

 

يتجاوز الجدل حول إسقاط «ميركاتور» الجانب التقني المتعلق بعلم الخرائط، إذ يربط مؤيدو التغيير بين طريقة عرض العالم والتصورات الثقافية والسياسية التي ترسخت على مدى أجيال. ويرى هؤلاء أن تضخيم مساحات مناطق في نصف الكرة الشمالي مقابل تقليص الحجم البصري لأفريقيا وأجزاء من الجنوب العالمي أسهم في تكوين صورة جغرافية غير متوازنة.

 

يستخدم بعض الناشطين والمؤرخين تعبير «الاستعمار الخرائطي» لوصف هذه الظاهرة، في إشارة إلى اعتقادهم بأن الخرائط التقليدية يمكن أن تؤثر بصورة غير مباشرة في التصورات المرتبطة بمكانة المناطق وموازين القوة العالمية.

 

تدعم توغو والاتحاد الأفريقي اعتماد خرائط متساوية المساحة، وعلى رأسها «إيرث إيكوال»، باعتبارها وسيلة لتحسين دقة تمثيل القارات والدول وإعادة النظر في الخرائط المستخدمة داخل المناهج التعليمية.

 

يرى مؤيدو القرار أن اعتماد إسقاطات أكثر دقة للمساحات قد يساعد الأجيال الجديدة على تكوين تصور واقعي عن الوزن الجغرافي والديموغرافي والاقتصادي والسياسي للقارة الأفريقية، بعيدًا عن الانطباعات التي تفرضها الخرائط المشوهة للمساحات.

 

لا يفرض قرار الجمعية العامة استخدام خريطة محددة بصورة إلزامية، باعتبار أن قراراتها غير ملزمة قانونيًا، غير أن اعتماده قد يشجع المؤسسات التعليمية والحكومات وشركات التكنولوجيا على مراجعة الخرائط المستخدمة في الكتب الدراسية والمنصات الرقمية والتطبيقات الجغرافية.

 

أعلنت فرنسا تأييدها للتحرك، مشيرة إلى توجهها للتخلي عن إسقاط «ميركاتور» لصالح خرائط تتناسب بصورة أفضل مع الاستخدامات المختلفة. كما أعلنت اعتماد إسقاط «إيكرت الرابع»، الذي ينتمي إلى فئة الخرائط التي تسعى إلى تمثيل المساحات بصورة أكثر توازنًا.

 

تعتزم توغو عقد اجتماع في العاصمة لومي خلال الربع الأول من العام المقبل، بمشاركة منظمة اليونسكو والاتحاد الأفريقي وشركات تكنولوجية، بينها «خرائط غوغل»، لبحث آليات تنفيذ القرار وتطوير استخدام الخرائط البديلة.

 

يعكس هذا التحرك توجهًا أفريقيًا لإعادة النظر في الطريقة التي تُعرض بها القارة على الخرائط والمناهج التعليمية، مع الجمع بين هدف تحسين الدقة العلمية والرغبة في تصحيح التصورات العالمية بشأن مساحة أفريقيا وموقعها وأهميتها.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5

اقرأ أيضاً