شهدت الجبهات اليمنية تصعيدًا عسكريًا متزامنًا، مع دخول الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية معارك تعز للمرة الأولى، وتنفيذه أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات لجماعة الحوثيين في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية في جبهة حيفان شمالي لحج.
أقرا أيضاً:الدفاع المدني ينتشل 55 جثمانًا من أنقاض منزل في غزة
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، اليوم السبت، إن الغارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين، فيما أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية باستمرار المعارك على امتداد جبهات الساحل الغربي. وأكد أن القوات الحكومية أوقعت خسائر في صفوف الجماعة وأحبطت محاولات لاختراق خطوط التماس، من دون تحديد أعداد القتلى والجرحى.
تجددت الاشتباكات فجر السبت في الجبهة الشرقية لمدينة تعز، وسط دوي انفجارات في أنحاء متفرقة منها. وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز إحباط محاولة تسلل للحوثيين في جبهة القصر شرقي المدينة.
أقرا أيضاً:إسرائيل تكثف عمليات الاختطاف داخل غزة.. ما الهدف؟
في محافظة لحج، حققت قوات اللواء الرابع حزم وإسناد في محور طور الباحة تقدمًا ميدانيًا في جبهة حيفان عقب هجوم مباغت، وفق ما نقلته «العربي الجديد» عن عسكريين. وسيطرت القوات على تبتي الوثرة وسعيد طه في منطقة المفاليس، بعد سنوات من خضوعهما لسيطرة الحوثيين، قبل أن تتقدم نحو تباب ذيبان والخضيرة والنجدين، وهي مواقع مرتفعة تشرف على سوق الخزجة وخط إمداد تستخدمه الجماعة للوصول إلى جبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز.
امتدت تداعيات القتال إلى المرافق الصحية، إذ أفادت وكالة «2 ديسمبر» بوصول عشرات القتلى والجرحى من عناصر الحوثيين إلى مستشفيات زبيد وبيت الفقيه ومدينة الحديدة منذ صباح الجمعة، مع دعوات إلى العاملين في القطاع الطبي وعقال الحارات للتوجه إلى المستشفيات والتبرع بالدم.
تجاوز مستشفيا زبيد وبيت الفقيه طاقتهما الاستيعابية، بحسب المعلومات الواردة، مع امتلاء الأسرّة وثلاجات حفظ الموتى، ما أدى إلى نقل مصابين إلى مستشفيات الحديدة. كما جرى استخدام حاويات تبريد لحفظ جثث قتلى الحوثيين بعد امتلاء الثلاجات، بينما مُنع مدنيون من دخول مستشفى الثورة العام في الحديدة عبر بوابته الخلفية، بالتزامن مع تكدس الجثث.
في تعز، جرى تخصيص أجزاء من مستشفيات هجدة والبرح والنصر في شمير لاستقبال قتلى وجرحى الحوثيين، وفق إفادات محلية، الأمر الذي استنزف جانبًا من الأسرّة وغرف العمليات والطواقم الطبية والأدوية، وانعكس على الخدمات المقدمة للسكان والنازحين.
وأفادت وكالة «2 ديسمبر» بوصول 42 جثة لعناصر حوثية إلى مستشفى النصر في مديرية مقبنة، بينهم القياديان أحمد عبد الباري صالح ومحمد ثابت الجرزي. كما ذكرت مقتل مسؤول التعبئة في الملتقى الطلابي بجامعة إب، سيف الموفري، وعدد من الطلبة المجندين في جبهة الكدحة غربي تعز، وسط غموض بشأن مصير عشرات آخرين.
الطيران الحربي يدخل معارك تعز
برز التحول الأبرز في تعز يوم الجمعة مع مشاركة الطيران الحربي في العمليات للمرة الأولى، بعدما قصف مواقع للحوثيين في جبهة حيس غربي المحافظة، بالتزامن مع تصعيد على محاور مقبنة وجبل حبشي والكدحة والمناطق المتاخمة للساحل الغربي.
وقال محور تعز العسكري إن الغارات قدمت إسنادًا للقوات البرية، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور. وتمنح المشاركة الجوية العمليات الحكومية بعدًا جديدًا في المعارك الدائرة غرب المحافظة، خصوصًا في المناطق المتصلة بجبهات الساحل.
العليمي: باب المندب خط أحمر
على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تطورات العمليات في تعز، وأجرى الجمعة اجتماعات واتصالات مع القيادات العسكرية والميدانية لمراجعة سير المعارك ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية واللوجستية، بحسب مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن المكتب أن العليمي أكد أن الدولة والقوات المسلحة لن تسمحا بتحقيق ما وصفه بالهدف الإيراني للسيطرة على مضيق باب المندب، محذرًا من أن أي تحرك حوثي باتجاه مناطق الساحل سيكبد الجماعة خسائر واستنزافًا كبيرًا.
وشدد العليمي على استمرار القتال بـ«إرادة صلبة وقيادة موحدة»، محملًا الحوثيين مسؤولية التداعيات الإنسانية للتصعيد، بما فيها نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.
وجّه رئيس مجلس القيادة القوات المسلحة إلى حماية المدنيين وتأمين المناطق السكنية وتسهيل إجلاء الأسر النازحة وإغاثتها، كما دعا القوى السياسية والاجتماعية ووسائل الإعلام والنخب إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة والقوات المسلحة.
وحذر العليمي من حملات التضليل والتخوين التي قال إن الحوثيين يراهنون عليها للتأثير في معنويات اليمنيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهات بين تعز والحديدة ولحج.