حلّقت مئات الطائرات الورقية فوق بلدة الزرارية جنوب لبنان، في مشهد حمل رسالة رمزية من أرض عاشت خلال الحرب الأخيرة على وقع الغارات والدمار، وذلك ضمن النسخة الثامنة من مهرجان الطائرات الورقية الذي جمع نحو 2500 مشارك من مختلف الأعمار.
المهرجان الذي أقيم مساء الجمعة تحت شعار «الأرض لنا والفضاء»، نظمه اتحاد بلديات ساحل الزهراني بالتعاون مع «مؤسسة سعيد وسعدى فخري الإنمائية»، فيما اعتادت بلدية الزرارية تنظيمه بالشراكة مع المؤسسة ورعى افتتاح الفعالية وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، بحضور
رئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني علي مطر ورئيس المؤسسة سعيد فخري، إلى جانب عدد من فعاليات البلدة وقرى الجوار.
وتجمع المشاركون فوق تلال محلة ضهر الهوى عند الطرف الجنوبي للزرارية، حيث وُزعت عليهم الطائرات الورقية قبل إطلاقها في سماء البلدة، وسط أجواء غلب عليها الفرح والتفاعل بين الأطفال والشباب والعائلات.
اقرأ أيضاً:صيد غير قانوني يضرب البيئة البحرية في السمرلاند
رافقت الفعالية أغانٍ وطنية للسيدة فيروز وماجدة الرومي ومارسيل خليفة والراحل أحمد قعبور، لتتحول سماء الزرارية إلى مساحة تجمع بين النشاط الثقافي والمشهد الاحتفالي، في منطقة ما زالت تحمل آثار الحرب الأخيرة.
اكتسب المهرجان هذا العام دلالة إضافية في ظل ما شهدته الزرارية خلال الحرب، بعدما تعرضت البلدة، إلى جانب مناطق واسعة من الجنوب وأجزاء أخرى من لبنان، لسلسلة غارات إسرائيلية خلفت ضحايا، خصوصًا بين المدنيين، فضلًا عن أضرار واسعة طالت المنازل والمحال التجارية والمؤسسات الصحية والتربوية والدينية.
في المقابل، قدمت الطائرات الورقية مشهدًا مختلفًا فوق المنطقة نفسها؛ فبدل الطائرات الحربية التي ارتبط حضورها خلال الحرب بالغارات والخوف والدمار، ارتفعت طائرات ملونة في السماء ضمن فعالية شعبية هدفت إلى ترسيخ أجواء الحياة والفرح.
وأكد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين خلال المناسبة أن إقامة المهرجان تأتي رغم استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن الفعالية تجري على أرض الجنوب الصامد، معربًا عن أمله في تنظيم أنشطة مماثلة في الجنوب.
اقرأ أيضاً:توافق دولي يمنع الفراغ الأمني في جنوب لبنان
وقال ناصر الدين: «رغم كل ما حصل ولا يزال يحصل من عدوان إسرائيلي، يقام هذا المهرجان على أرض الجنوب الصامد والبطل»، مضيفًا أن إقامة هذه الأنشطة ترتبط بتضحيات من سقطوا خلال المواجهات، ومتمنيًا أن تمتد الفعاليات إلى مختلف مناطق الجنوب.
من جهتها، قالت المختارة زهرة غسان مروة إن سكان المنطقة متمسكون بالعيش بحرية، معتبرة أن استمرار وجود إسرائيل يعني استمرار التمسك بالمقاومة، في موقف عبّر عن استمرار حضور البعد السياسي إلى جانب الطابع الثقافي والاجتماعي للمناسبة.
ويأتي مهرجان الطائرات الورقية ضمن سلسلة أنشطة اعتادت الزرارية استضافتها، فيما حملت نسخته الثامنة هذا العام مشهدًا لافتًا جمع العائلات والأطفال وسكان المنطقة فوق تلال البلدة، في محاولة لاستعادة المساحات العامة والأنشطة المجتمعية بعد مرحلة ثقيلة تركت آثارها على الجنوب.