توتر تركي إسرائيلي في سوريا.. واشنطن تبحث عن مخرج

2026.09.04 - 21:07
Facebook Share
طباعة

صراع نفوذ
تتحول سوريا إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، في وقت يبرز فيه التنافس التركي الإسرائيلي باعتباره أحد أكثر ملفات المرحلة حساسية، وسط تحركات عسكرية وتحذيرات متبادلة تسعى الولايات المتحدة إلى احتوائها لمنع تحولها إلى مواجهة أوسع بين حليفتين لواشنطن.
وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة وتركيا، بصورة مباشرة وغير مباشرة، رفضها أي وجود عسكري تركي على الأراضي السورية، في حين ترى أنقرة أن لها دوراً مشروعاً في سوريا يستند إلى حضورها العسكري المستمر في الشمال وعلاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة.

اقرأ أيضاً: من قيادة قسد إلى دمشق.. عبدي يبدأ مرحلة جديدة


رفض إسرائيلي
بحسب مصادر مطلعة، تلقت تركيا تحذيرات إسرائيلية بشأن تحركاتها العسكرية داخل سوريا، إلا أن أنقرة واصلت نوعاً من الانتشار، الأمر الذي أثار قلق تل أبيب، التي رصدت تحركات عسكرية تركية في قاعدة أبو الظهور.
وتقول المصادر إن إسرائيل قدمت إلى واشنطن صوراً ومعلومات ووثائق اعتبرتها دليلاً على استمرار الانتشار التركي رغم التحذيرات، قبل أن تنفذ طائراتها غارات على المطار.
ووصفت إسرائيل العملية بأنها محدودة، لكنها عكست في الوقت نفسه مستوى القلق من احتمال تحول التنافس على النفوذ في سوريا إلى أزمة أمنية أوسع مع أنقرة ودمشق.

اقرأ أيضاً: دمشق تطالب بإغلاق ملف عدم الامتثال النووي نهائياً


خلاف مع برّاك
في خلفية التوتر، تبرز خلافات إسرائيلية بشأن الدور الذي يؤديه السفير الأميركي في أنقرة والموفد الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك، في وقت حاولت فيه واشنطن خلال ذروة التصعيد الحفاظ على موقف متوازن بين حليفتيها.
وتقول إسرائيل إن الإدارة الأميركية كانت على الأقل على علم بتحركاتها وربما وافقت عليها، بينما تشير مصادر دبلوماسية إلى تفاهم بين الأطراف على تجنب التصعيد، أعقبه اجتماع في عمّان ساهم في توضيح المواقف المتباينة.

اقرأ أيضاً: توقيف سنال الخضر.. إعلامية بارزة في نظام الأسد


تركيا تتقدم
رغم محاولات التهدئة، لا تزال الخلافات الأساسية قائمة. فتركيا، المدعومة من أطراف داخل الإدارة الأميركية، وفي مقدمتها برّاك، تسعى إلى توسيع دورها السياسي والأمني والاقتصادي في سوريا.
وتنظر إسرائيل بقلق إلى هذا التوجه، وترفض، وفق المصادر، انتقال النفوذ في سوريا من إيران إلى قوة إقليمية أخرى تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع.
كما تعارض تل أبيب وجود جماعات أو شخصيات تصنفها على أنها إرهابية بالقرب من حدودها، وترى أن تنامي الحضور التركي قد يفرض معادلة أمنية جديدة لا تتوافق مع مصالحها.


رسالة إلى دمشق
في هذا السياق، نقلت المصادر أن أبرز رسالة إسرائيلية إلى الجانب السوري خلال اجتماع عمّان الشهر الماضي تمثلت في التحذير من السماح لتركيا باستغلال الوضع السوري لتعزيز نفوذها.
وتكشف هذه الرسالة عن اتساع نطاق الخلاف من مجرد تنافس تركي إسرائيلي إلى محاولة كل طرف التأثير في شكل العلاقة بين دمشق والقوى الإقليمية المحيطة بها.


موقف أمريكي
أما واشنطن، فتواجه مهمة معقدة في محاولة التوفيق بين المصالح المتعارضة لحليفتيها، إذ ترى أن لدى كل من تركيا وإسرائيل مبرراتها الأمنية والسياسية.
وتعتبر الإدارة الأميركية أن تركيا تؤدي دوراً إيجابياً في سوريا، خصوصاً في مكافحة تنظيم داعش والتعاون مع الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية والعسكرية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت واشنطن أنها سحبت قواتها من سوريا، لكنها تواصل مراقبة التطورات عن بُعد بصورة متعمدة، مع نقل عدد كبير من معتقلي داعش الأكثر خطورة إلى العراق لضمان استمرار احتجازهم في منشآت آمنة.
وأكد مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة تواصل مراقبة التهديدات، وأن قواتها لا تزال في وضع يسمح لها بالتعامل مع أي خطر محتمل من تنظيم داعش.


تفاهم مؤجل
رغم المساعي الأميركية، لم تتوصل واشنطن وأنقرة وتل أبيب إلى تفاهم نهائي بشأن مستقبل النفوذ في سوريا.
فتركيا تراقب التحركات الإسرائيلية بقلق، بينما تتمسك إسرائيل برفض أي تمركز عسكري تركي في سوريا، ولا تخفي تحفظاتها على الدور التركي وعلى أداء المبعوث الأميركي توم برّاك. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8