عن خطة الأردن الشقيق وجلالة الملك عبد الله لانقاذ لبنان

خضر عواركة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.04 - 10:33
Facebook Share
طباعة

تنتمي جهود الملك الاردني لعقد مؤتمر في بلاده لوضع أسس نظام سياسي لبناني جديد، الى عصر ما قبل الواحد والعشربن من اكتوبر ٢٠٢٤. ففي ذلك التاريخ تأكد كل واهم بغروره، أن احتلال لبنان ليس متاحا، و قبل ذلك اليوم كان من المفهوم أن يسعى نظام الاردن الشقيق للعب يعتقد حكام الاردن أنه جيد للبنان وشعب لبنان. لكن من يقرأ الكمائن السياسية ما بين سطور ما تسرب من المبادرة الاردنية الانقاذية يتأكد ان دور العمل السياسي هنا هو مكمل للاجتياج الاسرائيلي العسكري ويستثمر في نتائجه بضغط أميركي طبعا.

اقرأ أيضاً:هزيمة أيباك بميشيغان... رسالة تتجاوز حدود الولاية


فقد كان متوقعا ان ينهي الجيش الاسرائيلي مهامه في احتلال جنوب لبنان وبعض بقاعه، حتى نقطة المصنع، عبر التفاف من الاراضي السوربة عبر جبل الشيخ وبيت جن. وصولا الى السيطرة على اعالي جرود السلسلة الشرقية بانزال مجوقل.

الاسرائيلي افترض أنه سيحتل تلك المساحات في أقل من اسبوعين. وقد ارتكزت خطة الاجتياحين الاسرائيلي العسكري والسياسي الاميركي للبنان على اعمدة منطقية، اولها تقييم عملاني خلاصته تجزم بنصر اسرائيلي كاسح، بعد قتل القادة وتدمير شبكة الاتصالات وفناء كافة مخازن الصواريخ والمسيرات في ضربة ٢٣ ايلول.

اقرأ أيضاً:كيف اخترع بري معادلات منع الحرب الأهلية


وافترض الأميركي أن جسدا بلا رأس، ولا اعصاب توصل أطرافه ببعضها (شبكة اتصالات مدمرة) كفيل بفتح طريق واسع وسهل للجيش الاسرائيلي للوصول الى أهدافه بانهاء الحزب وجوديا واحتلال كل ما تطمح اسرائيل لاحتلاله.
أما الاجتياح السياسي فقد رافق الضربة الاولى في السابع عشر من ايلول وانطلق من نتائجها لبناء أسس نظام سياسي جديد يدخل لبنان في العصر الاسرائيلي. وذلك عبر مسار اطلقته الولايات المتحدة التي اشنغلت على تحضير مؤتمر طائف ٢ يبدأ قبله جهد داخلي مدعوم عربيا لاتخاب مرشح قوي يفاوض اسرائيل والغربيين في مرحلة ما بعد نهاية حزب ال.

 

هذه هي خطة الولايات المتحدة واسرائيل للاستثمار الغزو عبر بناء نظام لبناني ينقل بلدنا الى خانة البلد الخاضع لاسرائيل.
هنا يبرز عامل الحاجة لتركيب تفاصيل المشهد السياسي الداخلي، ليتكامل ذلك مع المطرقة العسكرية الاسرائيلية التي يفترض أنها ستكون قوة محتلة فاعلة تقرر مصير شعبنا.

ومن لدور يكمل الاحتلال الاسرائيلي سياسيا؟؟

السعودية والامارات يرفضون لعب دور مثل هذا لان لديهم مشكلة مع اليمن الذي قد ينتقم لحزب الل شقيق الحوثيين التؤام.

أما قطر فلن تلعب دورا خبيثا ساما يبدو فيه نظامها في موقع الموظف لدى اسرائيل، وأما مصر، فمهما قزم دورها العربي الجفاف المالي والاقتصادي تبقى عملاقا لا يناسب حكامه هذا الدور الوضيع.


هنا يبرز دور حكومة الاردن البلد الذي لا يمكنه أن يرفض أي دور يكلفه به الأميركي. فأخذ على عاتقه عرض خطة عنوانها وتفاصيلها وضعت بين خبراء أميركا واسرائيل. وبنودها تنطلق من أن خلاص لبتان ووجود لبنان يتعلقان بخطوتين ذكرناهما اعلاه.(تطبيق ال ١٥٥٩ وانتخاب رئيس يرضي الاميركيين)


هذا المسار رفضه كل زوار عمان اللبنانيين، وبالتأكيد قد رفضه قائد الجيش الذي زار عمان اليوم. ولأن الرئيسان بري وميقاتي رفضاه قصفت اسرائيل مدينة صور ومنطقة الجناح على بوابة بيروت الجنوبية، وقصفت حي الشياح عند اطراف بيروت في الطيونة وهددت بتدمير مستشفى الساحل المملوك لعضو كتلة الرئيس نبيه بري. وكلها معاقل لحركة أمل و لا وجود فاعل لحزب الل فيها.


بل أكثر من ذلك، جرى تسريب خبر للصحافة يقول ان نتنياهو ان لم يسمع أن لبنان سينفذ شروطه سوف يقتل كل مسؤول يعاند.
كما سرب ديبلوماسيين غربيين حلفاء لاسرائيل اخبارا تزعم أن اسرائيل متفقة مع طرف لبناني قد يقوم باستغلال الاشكالات بين النازحين واهالي المناطق التي تستضيفهم لخلق فوضى أمنية.


واما ترويج بعض الفضائيات وكثير من الصحفيين لحديث عن مؤتمر طائف ٢ في الاردن برعاية الملك عبد الله هو ليس كلاما جديا. فلو حصل تقدم في مساعي عقد مؤتمر تأسيسي جديد وكانت الظروق مساعدة لعقده، فلن يتم عقده الا في عاصمة فاعلة تستطيع أن تضمن تنفيذ نتائج ذلك المؤتمر.


لكن كل ما سبق ذكره مرتبط بنجاح اسرائيلي في احتلال أراض لبنانية وتدمير الحزب تدميرا تاما.

فشلت خطة الغزو، ومهما كابر نتنياهو والاميركيين، فان الواقع في الميدان يفرض حزب ا لل طرفا لا يمكن تجاوز رأيه في أي مفاوضات تتعلق بمصير الحرب وبمصير لبنان.


والحزب الذي اعتقدوا ان قتل قادته وتفكيك شبكة اتصالاته وتدمير مايظنون انها ٥٠الى ٧٠% من مخازن اسلحته قد تنهيه لم ينتهي وها هو يهدد بتهجير ١٠٠ الف اسرائيلي خلال ايام، ويجبر يوميا مليوني اسرائيلي من شمال تل ابيب حتى الحدود اللبنانية على الرقص على ايقاع صواريخه. بل ان ثبات الحزب وقوة تشكيلاته أوجب تمنع الاسرائيلي حتى اللحظة عن القيام بانزالات بحرية ومجوقلة بعيدا عن جبهة القرى الأمامية التي فشل طوال شهر باحتلالها.


ليس لدى الاردن دور يلعبه سوى بتكليف أميركي، والاميركي متخصص في سياسة ابتزاز ضحايا اسرائيل لاختيار طريقة استعبادهم. ومن المفيد جدا لجميع مسؤولي لبنان في هذا الوقت العصيب زيارة البلد الشقيق، فحكامه يعملون بما يفيد مصالحهم المرتبطة بالاميركيين لكن هواء بلادهم عليل.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8