أعلنت سوريا أمام مجلس الأمن الدولي بدء عملية تدمير مواد كيميائية تعود إلى عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، في خطوة وصفتها دمشق بأنها الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق، والثانية من حيث مسار التخلص من مواد كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد.
وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن العملية تمثل أول عملية تدمير منذ سقوط النظام، مؤكدًا أنها الأولى من نوعها لتدمير مواد كيميائية داخل الأراضي السورية منذ أكثر من عشر سنوات.
تندرج العملية ضمن التعاون القائم بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بهدف الكشف عن مكونات البرنامج الكيميائي الذي كانت تديره السلطات السابقة، وتأمين المواد والذخائر التي يتم العثور عليها، تمهيدًا للتخلص منها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة وتحت إشراف المنظمة الدولية المختصة.
وأشار علبي إلى أن بدء عملية التدمير يمثل مرحلة مهمة في التعامل مع ملف ظل لسنوات مصدرًا للخطر داخل سوريا وخارجها، معتبرًا أن معالجة هذا الإرث تُظهر إمكانية تحويل الملف إلى نموذج للتعاون الدولي عندما تقترن الدبلوماسية بالإرادة السياسية والعمل العملي.
خلال الفترة الماضية، كثفت الحكومة السورية الجديدة، بالتعاون مع شركاء دوليين، جهودها لتحديد ما تبقى من مخزون الأسلحة الكيميائية، والكشف عن المواقع والمواد التي لم تكن قد أُعلن عنها خلال عهد النظام السابق.
وتشمل هذه الجهود التعامل مع المواد التي يتم العثور عليها وتأمينها، إلى جانب توثيق المواقع المرتبطة بالبرنامج السابق، بما يتيح استكمال عملية التخلص منها وفق المعايير الفنية المعمول بها دوليًا.
من جهتها، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والحكومة السورية الجديدة حققتا تقدمًا كبيرًا في الجهود الرامية إلى القضاء على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية الذي طورته الحكومة السابقة.
وأوضحت ناكاميتسو أن الحكومة السورية تتعاون بصورة كاملة مع المنظمة لمعالجة القضايا المتبقية في هذا الملف، مشيرة إلى أن الجهود المشتركة بدأت تحقق نتائج ملموسة في التعامل مع ما تبقى من الأسلحة والمواد الكيميائية.
وأكدت أن التطورات الأخيرة تبرز أهمية استمرار الانخراط البناء بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يساعد على معالجة إرث البرنامج السابق ومنع بقاء مواده ومخلفاته مصدرًا للخطر.
تضع العملية الجديدة سوريا أمام مرحلة مختلفة في التعامل مع الملف الكيميائي، بعدما انتقل التركيز من توثيق ما خلفه البرنامج السابق والكشف عن مكوناته إلى خطوات عملية تستهدف تدمير المواد التي يتم العثور عليها، في إطار تعاون دولي يهدف إلى إنهاء هذا الإرث بصورة نهائية.