دخل ملف الكهرباء الخاصة في القامشلي مرحلة جديدة من الجدل، بعد صدور تسعيرة محلية للأمبيرات دفعت عددًا من أصحاب المولدات إلى التوقف عن التشغيل، بالتزامن مع شكاوى من نقص المازوت الخدمي وعدم استقرار التغذية الكهربائية النظامية.
اقرأ أيضاً:مرشحة سورية الأصل تتحدى «أيباك» في الكونغرس
وفي المقابل، أكدت مديرية خدمات الطاقة في الحسكة أن تنظيم المحروقات وتسعيرها يخضع لجهات محددة قانونيًا، في وقت تتجه فيه المؤسسات المعنية إلى توحيد مواصفات وتداول المشتقات النفطية في مختلف المناطق السورية.
وبذلك لا تقتصر القضية على قيمة الأمبير، بل تكشف انتقال قطاع الطاقة في المحافظة من تعدد الجهات والمصادر إلى محاولة وضع إطار موحد للتسعير والتوزيع والرقابة.
تسعيرة جديدة توقف المولدات
أصدرت مديرية منطقة القامشلي قرارًا حدد آلية تشغيل المولدات وتسعيرة الأمبير بحسب عدد ساعات التشغيل، بحيث تبلغ كلفة الأمبير 1.25 دولار لكل ساعة.
وبموجب الجدول المرفق، حُددت كلفة أربع ساعات تشغيل بـ700 ليرة سورية جديدة، وست ساعات بـ1050 ليرة، وثماني ساعات بـ1400 ليرة، بينما تصل كلفة 16 ساعة إلى 2800 ليرة، و20 ساعة إلى 3500 ليرة سورية جديدة.
لكن القرار واجه اعتراضًا من عدد من أصحاب المولدات، الذين أوقفوا تشغيل مولداتهم، في ظل ارتفاع كلفة المازوت الذي يشترونه من السوق، بالتزامن مع الحديث عن توقف توزيع المازوت الخدمي.
وأدى توقف عدد من المولدات إلى تراجع ساعات التغذية الكهربائية الخاصة في مناطق من القامشلي، ما زاد الضغط على السكان الذين يعتمدون على الأمبيرات لتعويض عدم انتظام الكهرباء النظامية.
من يملك صلاحية التسعير؟
الجدل الأبرز لم يعد متعلقًا بالسعر وحده، وإنما بالجهة التي تملك صلاحية تحديده.
وبحسب مدير خدمات الطاقة في الحسكة، فإن فرع محروقات الحسكة يتبع للشركة السورية للمحروقات «سادكوب»، بينما تتولى مديرية خدمات الطاقة مهام تتعلق بمراقبة الجودة والأسعار والتوزيع، في حين توجد جهة مختصة بالتسعير ضمن وزارة الطاقة.
ويعني ذلك أن القرارات المحلية المتعلقة بالمحروقات والأسعار لا تُعد، بحسب المديرية، بديلًا عن المرجعية القانونية المختصة، حتى إن كانت إدارات المناطق قادرة خلال المرحلة الحالية على اتخاذ إجراءات مؤقتة لتنظيم العمل.
وتأتي هذه النقطة في ظل مرحلة إعادة تنظيم واندماج إداري، ما يفسر وجود قرارات محلية مؤقتة بالتوازي مع العمل على توحيد المرجعيات والقواعد المنظمة للقطاع.
نهاية تعدد مصادر المشتقات؟
الملف لا يتوقف عند المولدات، إذ تعمل مديرية خدمات الطاقة على إنهاء تعدد مصادر المشتقات النفطية المتداولة في المحافظة، ولا سيما المنتجات الناتجة عن الحراقات.
اقرأ أيضاً:من الحضارة إلى النفوذ.. سوريا تبحث عن قوتها الناعمة
وأكد مدير خدمات الطاقة أن المرحلة المقبلة ستقوم على اعتماد مواصفات موحدة للمشتقات النفطية، مع منع تداول المواد التي لا تستوفي المعايير المعتمدة، بصرف النظر عن مصدرها.
كما أشار إلى أن الريف الجنوبي للحسكة توقف منذ أكثر من أربعة أشهر عن توزيع مازوت الحراقات، موضحًا أن تطبيق القواعد المنظمة للقطاع سيشمل مختلف المناطق.
وهذا التحول يعني عمليًا الانتقال من سوق متعدد المصادر إلى سوق أكثر ضبطًا من ناحية المواصفات والتوزيع والرقابة، وهو ما قد يفرض في المرحلة الأولى تحديات على بعض القطاعات التي اعتادت الاعتماد على مصادر محلية مختلفة.
أكثر من 150 محطة وقود
وبالتوازي مع تنظيم مصادر الوقود، قالت مديرية خدمات الطاقة إنها فعّلت أكثر من 150 محطة وقود في محافظة الحسكة، وإن هذه المحطات تستجر البنزين والمازوت من الشركة السورية للمحروقات.
وبحسب المديرية، تجري عمليات الاستجرار دون مشكلات كبيرة، فيما تتولى فرق خدمات الطاقة متابعة الجودة والأسعار وآلية التوزيع.
وتحاول السلطات من خلال هذه الآلية بناء شبكة توزيع أكثر انتظامًا للمشتقات النفطية، بحيث تصبح المحطات المرخصة والقنوات الرسمية هي المسار الأساسي للحصول على الوقود.
رقابة وعقوبات على المخالفين
وتترافق عملية تنظيم السوق مع تشديد الرقابة على مصادر المحروقات، إذ حذرت مديرية خدمات الطاقة من تداول مواد مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات.
ووفق المديرية، يمكن أن تشمل العقوبات إغلاق المحطة المخالفة وسحب ترخيصها، ضمن مسار يستهدف ضبط المواد الهيدروكربونية ومنع تداول منتجات لا تخضع للرقابة.
وفي هذا الإطار، تبدو أزمة الأمبيرات في القامشلي جزءًا من مشكلة أوسع تتعلق بإعادة تنظيم قطاع الطاقة في المحافظة، حيث يتقاطع الطلب المرتفع على الكهرباء مع تكلفة الوقود وتعدد المرجعيات التي كانت تدير هذا القطاع.
وبينما يحتاج السكان إلى تغذية كهربائية مستقرة وأسعار يمكن تحملها، تواجه الجهات الرسمية مهمة أكثر تعقيدًا تتمثل في توحيد قواعد العمل والمواصفات ومصادر الوقود، وضبط التسعير وفق مرجعية قانونية واحدة.
ومن هنا، فإن معالجة أزمة الأمبيرات لن ترتبط فقط بتعديل سعر التشغيل، بل بمدى نجاح عملية تنظيم سوق المحروقات وتأمين الوقود النظامي للمولدات، بالتوازي مع تحسين استقرار الكهرباء العامة، بما يقلل تدريجيًا اعتماد السكان على مصادر كهرباء خاصة مرتفعة الكلفة.