عمال نفط الحسكة يحتجون.. مطالب بإعادة العقود مع إعادة ترتيب القطاع

جاسم عليوي - الحسكة

2026.09.03 - 20:53
Facebook Share
طباعة

تتجه أزمة عمال القطاع النفطي في محافظة الحسكة إلى التصعيد، مع استمرار الاحتجاجات المطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم وتسوية عقودهم، بالتزامن مع دخول حقول ومنشآت المنطقة مرحلة جديدة من التشغيل والتطوير.

اقرأ أيضاً:من الحضارة إلى النفوذ.. سوريا تبحث عن قوتها الناعمة

 

ولليوم الثاني على التوالي، واصل عشرات العمال تحركاتهم في محيط القامشلي وريفها، حيث قطعوا طرقًا أمام صهاريج نقل النفط المتجهة من مناطق الإنتاج، مطالبين بحل ملفهم وإدماجهم ضمن الترتيبات الجديدة للقطاع النفطي.

ويقول المحتجون إن عدد العمال الذين يطالبون بالعودة إلى العمل يقارب ألف عامل، وإن جزءًا كبيرًا منهم يمتلك سنوات طويلة من الخبرة في حقول ومنشآت رميلان وعودة والطفلة والسويدية وكرزيرو، فيما تعود بدايات عمل بعضهم إلى عام 2012.

 

احتجاج يتوسع مع غياب التسوية

 

بدأت التحركات الأربعاء بقطع الطريق أمام صهاريج النفط عند مفرق القحطانية شرق القامشلي، قبل أن تمتد في اليوم التالي إلى مفرق قرية عرعور التابعة لمنطقة معبدة، حيث أوقف المحتجون حركة الصهاريج المتجهة إلى محطة كرزيرو.

 

كما شملت الاحتجاجات عمالًا في مصافي حقول رميلان، مع قطع الطريق أمام محطة تل عدس، في مؤشر على اتساع الاعتراض المرتبط بملف العقود والعمل في القطاع النفطي.

 

ويؤكد العمال أن تحركهم لا يستهدف تعطيل الإنتاج أو نقل النفط، وإنما الضغط من أجل الحصول على إجابة واضحة بشأن مستقبلهم الوظيفي، خصوصًا بعد انتهاء عقودهم وعدم حصولهم، بحسب روايتهم، على تسوية نهائية لأوضاعهم.

 

وعود بإعادة الدمج دون نتيجة

 

بحسب العمال، تلقوا خلال الفترة الماضية وعودًا بإعادة دمجهم ضمن ملاك العمال في الشركات التي تتولى تشغيل الحقول، بعد انتهاء عقودهم السابقة.

اقرأ أيضاً:تعثر الرواتب يضغط على موظفي الدمج شمال شرقي سوريا

ويقول محتجون إن هذه الوعود دفعتهم إلى انتظار معالجة الملف بدل البحث عن أعمال بديلة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام انتهاء عقود جديدة من دون تثبيت أو توضيح لمصيرهم.

 

وتزداد حساسية الملف مع حديث العمال عن مشاركتهم سابقًا في أعمال الإنتاج والصيانة والتشغيل، معتبرين أن إعادة تشغيل الحقول تحتاج إلى الاستفادة من اليد العاملة التي راكمت خبرة داخل المنشآت نفسها.

 

عقود قصيرة تعيد الأزمة إلى بدايتها

 

ويشير عمال إلى أن مجموعة منهم عملت لمدة ثلاثة أشهر ضمن ترتيبات تشغيل جديدة مرتبطة بإحدى الشركات الأمريكية، قبل انتهاء عقودهم مجددًا.

 

ويرى المحتجون أن هذه التجربة رفعت توقعاتهم بإمكانية الانتقال من العمل المؤقت إلى الاستقرار الوظيفي، إلا أن انتهاء العقود أعاد القضية إلى نقطة الصفر، وفتح سؤالًا أوسع حول آلية التوظيف في المرحلة المقبلة.

 

المطلب الأساسي للعمال، وفق ما يقولون، هو تحديد آلية واضحة للتعامل مع أصحاب الخبرة السابقة في الحقول، بدل إبقاء الملف مرتبطًا بوعود أو عقود قصيرة الأجل.

 

النفط أمام مرحلة إعادة تنظيم

 

تأتي الاحتجاجات في وقت يشهد فيه القطاع النفطي في الحسكة تغييرات في الإدارة والتشغيل، مع ترتيبات جديدة تهدف إلى إعادة تأهيل عدد من الحقول ورفع إنتاجيتها.

 

ويبرز حقل رميلان باعتباره أحد أهم التجمعات النفطية في البلاد، إذ يضم أكثر من 1300 بئر، فيما تراجعت قدرته الإنتاجية خلال سنوات الحرب نتيجة تضرر البنية التحتية وتوقف آبار ونقص الاستثمارات والتقنيات.

 

وكان إنتاج المنطقة قد قدر خلال شباط الماضي بنحو 70 إلى 80 ألف برميل يوميًا، في وقت بدأت خلال حزيران ترتيبات مرتبطة بتطوير الحقول وإعادة تأهيل الآبار وتوسيع الإنتاج.

 

وأعلنت الشركة السورية للبترول بدء خطوات تنفيذية مرتبطة باستلام الحقول وتشغيلها ضمن الترتيبات الجديدة، ما يجعل ملف العمال السابقين جزءًا من تحديات إعادة تنظيم القطاع، وليس مجرد قضية عقود منفصلة.

 

معادلة جديدة بين التشغيل والعمالة

 

تضع الاحتجاجات السلطات والجهات المشغلة أمام ملفين متداخلين: الحاجة إلى إعادة تشغيل قطاع نفطي متراجع الإنتاج، والحاجة إلى معالجة أوضاع آلاف العمال الذين ارتبطت خبراتهم بالحقول والمنشآت القائمة.

 

وفي حال استمرت إعادة هيكلة القطاع، فإن آلية اختيار العمال وتثبيت العقود ستكون عنصرًا مؤثرًا في نجاح مرحلة التشغيل المقبلة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد خبراتها البشرية على قطاع النفط بصورة مباشرة.

 

حتى الآن، لم تتضح آلية نهائية لمعالجة مطالب المحتجين أو مصير العقود المنتهية، فيما يعلن العمال استمرار تحركاتهم السلمية إلى حين الوصول إلى تسوية واضحة تعيدهم إلى وظائفهم وتحدد موقعهم ضمن الهيكل الجديد للقطاع النفطي في الحسكة. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10