يتحرك المسار الدبلوماسي اللبناني ببطء شديد، في وقت تتسارع التطورات الميدانية في الجنوب مع استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية، وسط مخاوف من اتساع المواجهة من بوابة تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، خصوصًا بعد المزاعم الإسرائيلية بشأن إطلاق حزب الله مسيّرتين مفخختين باتجاه قوات الاحتلال في المنطقة.
اقرأ أيضاً:مستقبل اليونيفيل أمام صيغة جديدة في جنوب لبنان
تراقب بيروت بقلق استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع تصاعد الحملة السياسية والإعلامية ضد الجيش اللبناني، في محاولة لتبرير العمليات الميدانية والضغط على لبنان بشأن المناطق التجريبية. وترى أوساط لبنانية أن إسرائيل تسعى بالقوة إلى فرض شروط لم تتمكن من انتزاعها عبر المفاوضات، مستفيدة من الدعم الأميركي لعملياتها، تحت ذريعة ربط استمرارها بعدم تسليم حزب الله سلاحه.
بحسب معلومات أوردتها وسائل إعلام محلية، عبّر مسؤولون سياسيون وعسكريون لبنانيون عن استيائهم من عمليات التفجير وحرية الحركة التي باتت تتمتع بها القوات الإسرائيلية، بعدما أصبحت تدخل مناطق غير محتلة ومأهولة بالسكان، وتفرض طوقًا أمنيًا حولها، ثم تفتش المنازل وتحقق مع المواطنين، وصولًا في بعض الحالات إلى احتجازهم أو اختطافهم.
ترفض بيروت أن تتحول عمليات تفتيش المنازل إلى إجراء عسكري مفتوح، خصوصًا أن هذا الأمر كان مطروحًا إسرائيليًا وأميركيًا على الجيش اللبناني، الذي اشترط لتنفيذه وجود مسار قانوني وقضائي واضح.
نقلت المعطيات أن لبنان أبلغ الجانب الأميركي تمسكه باستمرار المفاوضات واستعداده لعقد جولة جديدة في روما، يُرجح أن تتم خلال النصف الثاني من أيلول/سبتمبر. في المقابل، طلبت بيروت تحقيق تقدم ميداني ملموس وتغييرًا في الممارسات الإسرائيلية، معتبرة أن استمرار التفجير والتدمير والتجريف وإحراق المنازل وتفتيشها يتناقض مع أي مسار تفاوضي جدي.
يؤكد لبنان مواصلة تنفيذ خطته لحصر السلاح، معتبرًا أن العمليات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة تعرقل حركة الجيش وتحد من قدرته على استكمال مهامه داخل المناطق التجريبية.
إسرائيل تصعّد ميدانيًا
اقرأ أيضاً:عون يربط إعادة إعمار جنوب لبنان بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
قالت جهات عسكرية لبنانية إن إسرائيل تحاول فرض شروطها باستخدام القوة العسكرية، مشيرة إلى استمرار الخروقات والاعتداءات اليومية في عدد من القرى الجنوبية، إلى جانب تنفيذ تفجيرات وتفتيش منازل مأهولة وإجراء تحقيقات مع سكانها.
أوضحت الجهات نفسها أن لبنان بدأ إعداد ملف قانوني يتعلق بعمليات تفتيش المنازل، يتضمن آلية واضحة لتنفيذها مع الحرص على تجنب أي احتكاك مع الأهالي. كما شددت على تمسك الجيش بالحفاظ على السلم الأهلي وعدم الدخول في مواجهة مع السكان.
تنفي الجهات العسكرية الاتهامات الإسرائيلية بشأن عجز الجيش اللبناني أو افتقاره إلى الإرادة لتنفيذ خطته، معتبرة أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية هو الذي يعرقل انتشار القوات اللبنانية وحركتها داخل المناطق التجريبية.
يشدد الجيش، بحسب المعطيات المتداولة، على التزام عناصره بالتوجيهات والمهام الموكلة إليهم، وعلى أداء واجباتهم في إطار المسؤولية الوطنية ومصلحة المؤسسة العسكرية والدولة اللبنانية، مع وضع حفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في مقدمة الأولويات.
ترى الجهات العسكرية أن تمكين الجيش من تنفيذ مهامه يتطلب ضغطًا دوليًا، ولا سيما من الولايات المتحدة، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، باعتبار أن خفض التصعيد يشكل شرطًا أساسيًا أمام استكمال الانتشار اللبناني جنوبًا.
اقتحام حلتا وتفتيش المنازل
ميدانيًا، اقتحمت دورية إسرائيلية صباح اليوم الخميس بلدة حلتا التابعة إداريًا لبلدية كفرشوبا في قضاء حاصبيا، وفرضت طوقًا أمنيًا في المنطقة، مطالبة الأهالي بالبقاء داخل منازلهم.
أقدمت القوة الإسرائيلية على تفتيش عدد من المنازل، فيما يجري التحقق من معلومات عن اختطاف ثلاثة مواطنين وعدم معرفة مصيرهم حتى الآن.
ترافقت هذه التحركات مع اعتداءات أخرى في الجنوب، إذ استهدفت قذيفة بلدة بني حيان، بينما أطلقت قذائف هاون باتجاه مرتفعات حلتا. كما نُفذ تفجير في محيط بلدتي القنطرة وبني حيان، وطاول القصف المدفعي بلدتي حولا والمنصوري.
عون: إسرائيل تنتهك اتفاق الإطار
في الموقف الرسمي، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الخميس، إن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، من خلال استمرار القصف وتدمير القرى الجنوبية التي تحتلها وتجريف المنازل والممتلكات.
أكد عون أن الجيش اللبناني «يقوم بواجبه كاملًا» في المناطق النموذجية التي أعاد الانتشار فيها، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليه تستهدف الإساءة إلى المؤسسة العسكرية والتشكيك في دورها والتزامها قرارات السلطة السياسية.
يعكس الموقف اللبناني تمسك بيروت بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية كمدخل لاستكمال الترتيبات الأمنية جنوبًا، بالتوازي مع مواصلة الجيش تنفيذ المهام الموكلة إليه، في وقت تبقى فيه المفاوضات مرهونة بتحقيق خطوات ميدانية تسمح بترجمة التفاهمات إلى إجراءات عملية.