إسرائيل تدرب قواتها بالجولان وتوسّع تحركاتها في سوريا

عامر هلال - القنيطرة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.03 - 16:12
Facebook Share
طباعة

تزامن إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إجراء تدريبات عسكرية واسعة في الجولان السوري المحتل وعلى الحدود مع سوريا، مع استمرار تصاعد تحركاته الميدانية داخل الأراضي السورية، في مشهد يعكس تثبيت حضور عسكري إسرائيلي متزايد في المنطقة، بالتوازي مع تأكيد دمشق تمسكها باستعادة كامل سيادتها على الجولان والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وأعلنت القيادة الشمالية في جيش الاحتلال، الخميس، أن الفرقة «210» نفذت تمرينًا عسكريًا في منطقة الجولان وعلى الحدود السورية، قالت إنه يهدف إلى رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز قدرة القوات على التعامل مع ما وصفته بـ«الأحداث المتفجرة والمعقدة».
وشملت التدريبات، وفق الرواية الإسرائيلية، استخلاص الدروس من العمليات العسكرية التي خاضها الجيش على جبهات مختلفة، مع تركيز خاص على أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جانب التدريب على توظيف قوات التأهب والأسلحة النارية والقوات الخاصة.
غير أن توقيت هذه المناورات يكتسب دلالة إضافية، إذ تأتي في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في الجنوب، وما يرافقها من اعتقالات ومداهمات ونقاط تفتيش وتحركات عسكرية، فضلًا عن عمليات قصف طالت مناطق سورية خارج نطاق الجولان المحتل.

اقرأ أيضاً: عائلة إسلام علوش تطالب بتحرك سوري عاجل


267 انتهاكًا خلال شهر واحد
وتكشف حصيلة الانتهاكات الموثقة خلال آب/أغسطس عن اتساع نطاق النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا.
وقال مركز «سجل» الحقوقي إنه وثق 267 انتهاكًا إسرائيليًا خلال الشهر الماضي، في ثاني أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، بعد آذار/مارس الذي سجل 321 انتهاكًا.
وتجاوزت حصيلة آب كذلك عدد الانتهاكات المسجلة خلال نيسان/أبريل، والتي بلغت 254 انتهاكًا، ما يعكس، وفق المعطيات التي أوردها المركز، استمرارًا في وتيرة العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وشملت الانتهاكات الموثقة 109 عمليات توغل بري، و52 حالة تحليق جوي، و29 عملية مداهمة، إلى جانب إقامة 36 نقطة تفتيش مؤقتة واحتجاز 12 مدنيًا خلال عمليات التوغل والمداهمة.
كما سجل المركز 16 حادثة قصف خلال الشهر، بينها استهداف مطار أبو الظهور في إدلب، واستهداف سيارة مدنية في قرية بيت جن بريف دمشق الغربي، ما أدى إلى إصابة شخص.
وأشار التقرير إلى الإفراج عن عشرة من المحتجزين عقب استجوابهم، في حين بقي اثنان قيد الاحتجاز، بينما بلغ عدد السوريين الذين ما زالوا محتجزين لدى القوات الإسرائيلية 43 شخصًا، بعد الإفراج خلال آب عن ثمانية سوريين ومحتجز كويتي.

اقرأ أيضاً: تعثر الرواتب يضغط على موظفي الدمج شمال شرقي سوريا


دمشق: لا شرعية لبقاء الاحتلال
وفي مقابل تثبيت إسرائيل وجودها العسكري عبر التدريبات والتحركات الميدانية، تؤكد دمشق أن أي ترتيبات أمنية على الحدود لا يمكن أن تكون مدخلًا لتكريس واقع احتلال جديد داخل الأراضي السورية.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أعلن، خلال مؤتمر صحفي في دمشق مع نظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن في الأول من أيلول/سبتمبر، أن سوريا رصدت 65 توغلًا إسرائيليًا خلال تموز/يوليو، و52 توغلًا خلال الأيام الأولى من آب، إضافة إلى 147 حالة اعتقال منذ بداية العام، بقي 49 من أصحابها قيد الاحتجاز، بحسب الأرقام التي عرضها الوزير.
وتحدث الشيباني كذلك عن مداهمات للمنازل في القنيطرة ومحيطها، معتبرًا أن التصريحات الإسرائيلية بشأن البقاء في جبل الشيخ تمثل، من وجهة نظر دمشق، إعلانًا واضحًا عن السعي إلى تكريس الاحتلال بدلًا من الاكتفاء بالذرائع الأمنية التي تطرحها إسرائيل لتبرير تحركاتها.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 2-9-2026


وأكد الوزير السوري أن بلاده تتمسك بالمسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن مطالبها المتعلقة بالسيادة.
وقال إن سوريا متمسكة بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتكريس سيادتها على الجولان المحتل، إلى جانب حقها في بناء جيش وطني.
ما بعد «7 أكتوبر».. ذريعة مستمرة
وتستند إسرائيل في جزء كبير من خطابها الأمني المتعلق بالحدود السورية إلى تداعيات هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، معتبرة أن التطورات التي أعقبته فرضت عليها إعادة تقييم انتشارها العسكري وآليات حماية حدودها.
لكن دمشق تنظر إلى استمرار العمليات الإسرائيلية من زاوية مختلفة، إذ تعتبر أن توسيع نطاق التوغلات والاحتفاظ بمواقع عسكرية داخل الأراضي السورية لا يرتبط بإجراءات أمنية مؤقتة، بل يهدد بتحويل الواقع الميداني إلى وضع دائم.
وتبرز هنا المفارقة بين المسارين؛ ففي الوقت الذي تقول فيه إسرائيل إنها تعزز جاهزيتها لمواجهة المخاطر المحتملة، ترى سوريا أن استمرار التدخل العسكري الإسرائيلي هو بحد ذاته عامل تصعيد يقوض الاستقرار ويصعّب الوصول إلى ترتيبات أمنية قابلة للاستمرار.
ولا يقتصر الخلاف على تفسير دوافع التحركات العسكرية، بل يمتد إلى جوهر مستقبل المنطقة الحدودية؛ فإسرائيل تسعى إلى إبقاء مساحة واسعة من حرية الحركة العسكرية، بينما تطالب دمشق بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي والعودة إلى الإطار الذي حدده اتفاق فض الاشتباك.


الجولان أمام اختبار جديد
وتضع التدريبات الإسرائيلية الأخيرة ملف الجولان والحدود السورية أمام مرحلة أكثر حساسية، خصوصًا مع تزامنها مع ارتفاع أعداد التوغلات والاعتقالات والعمليات العسكرية داخل سوريا.
فإذا كانت إسرائيل تقدم التدريبات باعتبارها جزءًا من رفع الجاهزية، فإن تكرار التحركات الميدانية بالتزامن مع تصريحات سياسية عن استمرار الوجود في جبل الشيخ يثير مخاوف سورية من تحول الإجراءات التي قُدمت في البداية باعتبارها أمنية ومؤقتة إلى واقع عسكري طويل الأمد.
وفي المقابل، تحاول دمشق إبقاء الملف ضمن المسار الدبلوماسي، مستندة إلى مطالبتها بتطبيق اتفاق فض الاشتباك واستعادة الأراضي المحتلة، بدل الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5