خطر لا ينتهي
تواصل الألغام والذخائر غير المنفجرة تهديد حياة السوريين، رغم توقف المعارك في مناطق واسعة من البلاد، مع تسجيل نحو 700 قتيل ومصاب جراء مخلفات الحرب منذ بداية عام 2026، بمعدل يقارب حالة وفاة أو إصابة كل ست ساعات.
ولا يقتصر الخطر على الخسائر البشرية، إذ تعرقل الذخائر غير المنفجرة عودة السكان إلى منازلهم، وتمنع المزارعين من استئناف زراعة أراضيهم، لتتحول مخلفات الحرب إلى عقبة مباشرة أمام التعافي وإعادة الإعمار.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 2-9-2026
عشرون عاماً على الأقل
تشير تقديرات العاملين في مجال إزالة مخلفات الحرب إلى أن معالجة هذا الملف قد تستغرق عقوداً، حتى في حال مضاعفة وتيرة العمل، مع ترجيح الحاجة إلى ما بين 20 و30 عاماً لإنجاز المهمة.
وفي حي جوبر بدمشق، لم تتمكن فرق إزالة الألغام من تطهير سوى نحو 200 ألف متر مربع من الطرق خلال قرابة ثمانية أشهر من العمل، وسط صعوبات ناجمة عن كثافة الركام والمعادن والشظايا، فضلاً عن نقص الموارد والعاملين المدربين والمعدات المتطورة.
اقرأ أيضاً: سوريا.. تأهيل مطار المزة يفتح ملف أدلة الانتهاكات مجدداً
بحث بلا خرائط
تنفذ وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية خطة تدريجية لتطهير الأراضي وفق الأولويات، مع إعطاء المناطق المأهولة والطرق والأراضي الزراعية أهمية خاصة.
لكن عمليات الكشف تواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب خرائط بعض حقول الألغام، واتساع رقعة الأراضي الملوثة، وخطورة بعض الذخائر.
وتعتمد الفرق إلى حد كبير على الخرائط المتوفرة وبلاغات السكان وعمليات المسح الميداني، بينما تشمل أكثر المخاطر التي تواجهها ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للآليات.
اقرأ أيضاً: توتر في ريف درعا.. حظر تجول بعد مشاجرة دامية
خسائر في صفوف الجيش
منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، قُتل 47 عنصراً من الجيش السوري وأصيب أكثر من 90 آخرين جراء الألغام ومخلفات الحرب.
ولا تملك وزارة الدفاع حتى الآن تقديراً دقيقاً لمساحة الأراضي المزروعة بالألغام، في وقت تكشف عمليات المسح المستمرة عن مواقع ملوثة جديدة بصورة يومية، ما يجعل تحديد موعد نهائي لإنهاء عمليات الإزالة أمراً بالغ الصعوبة.
981 عملية إزالة
خلال النصف الأول من عام 2026، نفذت فرق إزالة مخلفات الحرب ومكافحة الألغام التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث 981 عملية لإزالة ذخائر غير منفجرة، إلى جانب 369 عملية مسح غير تقني.
كما نظمت الفرق 631 جلسة توعية لتعريف السكان بمخاطر مخلفات الحرب وطرق الوقاية منها.
وتتلقى فرق الإزالة بلاغات يومية من السكان العائدين إلى مناطقهم، فيما تنفذ عمليات المسح والاستجابة بعد تلقي البلاغات، إلى جانب تلبية طلبات جهات حكومية لإجراء عمليات كشف في المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والخطوط الخدمية.
حماة وحلب وإدلب في الواجهة
تشمل عمليات إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة معظم المحافظات السورية، مع تركّز كبير للجهود في حماة وحلب وإدلب، نظراً إلى ارتفاع كثافة التلوث فيها وكونها مناطق سكنية تشهد عودة متزايدة للسكان.
كما تشهد دير الزور عمليات مكثفة بسبب الانتشار الواسع للألغام والذخائر غير المنفجرة.
وسجلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية نحو 70 حالة وفاة وإصابة خلال النصف الأول من عام 2026 بسبب الألغام والذخائر غير المنفجرة، فيما تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من الأراضي السورية لا تزال ملوثة بمخلفات الحرب.
معركة ما بعد الحرب
يكشف استمرار سقوط الضحايا عن أن خطر الحرب في سوريا لم ينتهِ بانحسار القتال، بل انتقل إلى الأرض التي ما تزال تحمل آلاف الألغام والذخائر غير المنفجرة.
ومع اتساع عمليات العودة وبدء استعادة النشاط الزراعي والخدمي، تبرز إزالة مخلفات الحرب كأحد أبرز شروط العودة الآمنة والتعافي، في معركة قد تحتاج إلى سنوات طويلة وموارد كبيرة وتنسيق واسع بين الجهات المحلية والدولية.