حكم يجمّد القيود
وجّه القضاء الأميركي ضربة جديدة إلى مساعي الرئيس دونالد ترامب لتقييد حق الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة، بعدما أصدرت قاضية اتحادية أمراً قضائياً أولياً يوقف أحدث محاولة لتنفيذ هذه السياسة.
ويظل القرار سارياً إلى حين البت في دعوى جماعية رفعتها أسر مهاجرة ومنظمات مدافعة عن الحقوق، ما يبقي مستقبل الأمر التنفيذي موضع نزاع قضائي.
اقرأ أيضاً: غوتيريس يصعّد ضد الاحتلال بعد اقتحام مقر أونروا
قرار اتحادي
أصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية في ولاية ماريلاند، ديبورا بوردمن، القرار الأربعاء، معتبرةً أن الحماية الدستورية للجنسية بالولادة تنطبق على الفئات المشمولة بالقانون.
وقالت القاضية، التي عيّنها الرئيس السابق جو بايدن، في حيثيات حكمها إن المحكمة العليا سبق أن حسمت المسألة، مؤكدةً أن الأطفال الذين تنطبق عليهم الشروط القانونية يُعدّون مواطنين أميركيين بالولادة.
اقرأ أيضاً: المستوطنات تشعل مواجهة جديدة بين بريطانيا وإسرائيل
حق دستوري
ينص القانون الأميركي الحالي على منح الجنسية لكل شخص يولد على الأراضي الأميركية، باستثناءات محدودة.
ويستند هذا الحق إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، الذي جرى التصديق عليه عام 1868 في أعقاب الحرب الأهلية، وأرسى مبدأ الجنسية بالولادة ضمن الإطار الدستوري لـ الولايات المتحدة.
محاولات متكررة
سعى ترامب منذ فترة طويلة إلى إنهاء العمل بمبدأ الجنسية بالولادة، إذ أصدر في وقت سابق أمراً تنفيذياً ينص على أن الأطفال المولودين لأشخاص موجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية أو مؤقتة لا يحصلون تلقائياً على الجنسية الأميركية.
غير أن المحكمة العليا أبطلت هذه المحاولة في حزيران الماضي، لتعود الإدارة الأميركية في آب إلى طرح أمر تنفيذي جديد أكثر تضييقاً.
قيود أوسع
تضمن الأمر التنفيذي الأحدث قيوداً تستهدف فئات محددة من الأطفال، من بينها المولودون لأشخاص بالغين تربطهم صلات بسفارات أو منظمات أجنبية، إضافة إلى أطفال أشخاص تصنفهم السلطات الأميركية ضمن فئة «الأعداء الأجانب».
وترى الإدارة الأميركية أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من ظاهرة تُعرف باسم «سياحة الولادة»، بينما تواجه السياسة اعتراضات قانونية وحقوقية بشأن مدى توافقها مع الدستور الأميركي.
معركة مستمرة
يعيد الحكم القضائي الجديد ملف الجنسية بالولادة إلى الواجهة، في وقت تواجه فيه سياسات الهجرة التي تتبناها إدارة ترامب سلسلة من الطعون أمام المحاكم الأميركية.
اختبار دستوري جديد
لا يبدو أن المعركة حول الجنسية بالولادة قد وصلت إلى نهايتها، إذ يفتح القرار الأخير جولة جديدة من المواجهة بين السلطة التنفيذية والقضاء بشأن حدود صلاحيات الرئيس وتفسير الحماية التي يوفرها الدستور الأميركي.
ومع استمرار الدعوى الجماعية، يبقى مستقبل القيود التي تسعى إدارة ترامب إلى فرضها مرتبطاً بالمسار القضائي، في واحدة من أبرز القضايا التي تختبر سياسة الهجرة وحدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.