أجرى مدير المخابرات الإيطالية الجنرال جيوفاني كارافيلي زيارة إلى بيروت مؤخراً، التقى خلالها عدداً من القيادات السياسية والعسكرية المعنية بالمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.
حملت الزيارة طابعاً استكشافياً، وتركزت على بحث التطورات المرتبطة بالوضع في جنوب لبنان، ولا سيما الترتيبات المقترحة للمرحلة المقبلة وآلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «المنطقة التجريبية الأولى».
وتأتي مهمة المسؤول الإيطالي في ظل نقاش متواصل بشأن الصيغة التي يمكن اعتمادها لمراقبة تنفيذ الالتزامات الميدانية، والجهة التي يمكن أن تتولى مسؤولية التحقق من طبيعة الانتشار العسكري اللبناني في المناطق المشمولة بالترتيبات الجديدة.
يبرز الدور الإيطالي في هذا السياق في وقت يجري فيه التداول بإسناد مهمة التحقق إلى جهة دولية أو أوروبية محايدة، بما يضمن وجود آلية واضحة لمتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه ميدانياً، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول شكل «المناطق التجريبية» وحدودها.
كما تتقاطع الزيارة مع مساعٍ سياسية وعسكرية لفهم المواقف اللبنانية من المقترحات المطروحة، وتقييم مدى إمكانية التوصل إلى صيغة تحظى بقبول الأطراف المعنية، بما في ذلك ما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني والضمانات المطلوبة للمرحلة المقبلة.
ويأتي التحرك الإيطالي بالتزامن مع تباين المواقف بشأن الجهة الأنسب لتولي آلية التحقق، في ظل تحفظات لدى بعض الأطراف على تكليف دولة بعينها بهذه المهمة، مقابل تمسك الجانب اللبناني بضرورة اعتماد جهة محايدة ووضع معايير محددة تحكم عملها.
تكتسب نتائج المشاورات أهمية إضافية في ضوء ارتباط آلية التحقق بمستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، وإمكانية الانتقال لاحقاً إلى توسيع نطاق المناطق المشمولة بها، بما قد يفتح الباب أمام إدخال بلدات أخرى ضمن المرحلة المقبلة من الانتشار والترتيبات الميدانية.