من يملأ فراغ «اليونيفيل» في جنوب لبنان؟

2026.09.02 - 10:31
Facebook Share
طباعة

دخل ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» مرحلة جديدة من التجاذب، مع تعثر المساعي اللبنانية لتمديد مهمتها في الجنوب أمام موقف أميركي رافض. لكن هذا الرفض، وفق أوساط سياسية مطلعة، لا يبدو أنه أغلق باب التفاوض بصورة نهائية، في ظل اتصالات تبحث عن ترتيبات تضمن استمرار وجود قوة ذات غطاء دولي في المنطقة.

اقرأ أيضاً:قبل نهاية أيلول.. خطوة مرتقبة لأساتذة اللبنانية

 

ما بعد اليونيفيل

تتركز المشاورات الحالية على شكل المرحلة التي ستلي أي قرار بشأن مهمة «اليونيفيل»، إذ تتعامل الأطراف المعنية مع احتمال انتهاء المهمة باعتباره استحقاقًا يتطلب إيجاد بديل يمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب.

اقرأ أيضاً:مساعٍ إقليمية ودولية لوقف التصعيد وحماية لبنان


المقاربة المطروحة لا تعني بالضرورة استبدال «اليونيفيل» بقوة أخرى بالاسم نفسه أو المهمة ذاتها، بل قد تتجه إلى إعادة صياغة الوجود الدولي وفق ترتيبات جديدة، سواء من خلال تعديل طبيعة المهمة أو تغيير تركيبة القوة أو منحها صلاحيات مختلفة.

خلاف يتجاوز التمديد

تكمن العقدة الأساسية في طبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به أي قوة مقبلة. فـ«اليونيفيل» أدت على مدى عقود وظيفة مرتبطة بحفظ السلام ومراقبة تطبيق القرارات الدولية والفصل بين الأطراف، بينما يتركز النقاش الراهن على قوة قادرة بصورة أوضح على المساهمة في تثبيت الاستقرار ومنع تحول المنطقة إلى ساحة فراغ أمني.

هذا التحول، في حال اعتماده، لن يكون تفصيلًا تقنيًا مرتبطًا بآلية عمل الأمم المتحدة، بل قد ينعكس مباشرة على المعادلة الأمنية في الجنوب، وعلى طبيعة العلاقة بين القوة الدولية والجيش اللبناني.

 

بيروت ترفض الفراغ

تتمسك بيروت، بحسب الأوساط السياسية، بضرورة الحفاظ على مظلة دولية في الجنوب، انطلاقًا من أن انتهاء مهمة «اليونيفيل» من دون ترتيبات بديلة قد يفتح الباب أمام مرحلة أمنية غير واضحة المعالم.

الحاجة إلى هذا الغطاء تكتسب أهمية إضافية في ظل استمرار التوتر على الحدود، فيما يسعى لبنان إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة والجيش في المنطقة ومنع أي تطور يضع الجنوب أمام واقع أمني أكثر هشاشة.

 

واشنطن أمام اختبار التفاوض

لا يقتصر الخلاف على هوية القوة التي يمكن أن تنتشر في الجنوب، بل يمتد إلى مجموعة من التفاصيل المرتبطة بولايتها وصلاحياتها وقواعد اشتباكها وعلاقتها بالجيش اللبناني، فضلًا عن الجهة التي تحدد إطار عملها وتمنحها الشرعية الدولية.

 

هذه الملفات تجعل الموقف الأميركي عنصرًا أساسيًا في أي صيغة مقبلة، خصوصًا إذا كان رفض واشنطن للتمديد الحالي يمثل موقفًا تفاوضيًا قابلًا لإعادة النقاش، وليس قرارًا نهائيًا بإغلاق مسار التمديد أو البدائل.

 

قوة جديدة أم مهمة معدّلة؟

طرح فكرة «ملء الفراغ بقوة تتمتع بمظلة دولية» يفتح الباب أمام أكثر من احتمال. فقد يجري البحث في صيغة معدلة لـ«اليونيفيل»، أو في تشكيل قوة جديدة بتركيبة مختلفة، أو في منح الوجود الدولي القائم وظيفة أكثر تحديدًا في دعم الاستقرار.

 

لكن أي صيغة من هذه الصيغ ستحتاج إلى توافق معقد بين لبنان والولايات المتحدة والأطراف الدولية المعنية، خصوصًا أن تغيير طبيعة المهمة قد يفرض نقاشًا حول حدود الدور الدولي في مقابل صلاحيات الدولة اللبنانية.

 

السيادة في صلب المعادلة

يواجه لبنان معادلة دقيقة بين حاجته إلى دعم دولي يحول دون الفراغ الأمني، وتمسكه في الوقت نفسه بأن يبقى الجيش اللبناني صاحب الدور المركزي في الجنوب.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الانتقال من «اليونيفيل» إلى أي صيغة أخرى لا يتعلق فقط بضمان استمرار قوة على الأرض، وإنما بكيفية منع تحول مهمة حفظ السلام إلى وظيفة أمنية تتجاوز مؤسسات الدولة أو تنتقص من صلاحيات الجيش.

في المقابل، فإن رفض أي ترتيبات بديلة من دون توفير آلية عملية لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» قد يترك الجنوب أمام فراغ يصعب على لبنان تحمل تداعياته في الظروف الحالية.

 

معركة اليوم التالي

 

مع استمرار المشاورات، يبدو أن جوهر الاستحقاق يتجاوز مسألة التجديد السنوي لمهمة «اليونيفيل». فالمفاوضات تتجه عمليًا إلى تحديد هوية القوة التي يمكن أن تكون موجودة في الجنوب، وطبيعة تفويضها، والجهة التي تمنحها الشرعية، وحدود صلاحياتها وعلاقتها بالجيش اللبناني.

إذا نجحت الاتصالات في تحويل الرفض الأميركي إلى مدخل للتفاوض، فقد يكون لبنان أمام إعادة رسم لشكل الوجود الدولي في الجنوب بدل الاكتفاء بتمديد الصيغة القائمة. أما إذا تعثرت هذه المساعي، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا سيبقى: من يملأ الفراغ، وبأي تفويض، وتحت أي مظلة دولية؟

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3