إسبانيا تتهم إسرائيل وروسيا باستغلال أزمة الهجرة بسبتة

2026.09.02 - 09:57
Facebook Share
طباعة

أعادت أزمة الهجرة غير النظامية في مدينة سبتة الإسبانية فتح مواجهة سياسية تتجاوز حدود ملف الهجرة، بعدما اتهمت مدريد شبكات مرتبطة بروسيا وإسرائيل بنشر وتضخيم معلومات مضللة أسهمت، بحسب الرواية الإسبانية، في دفع أعداد كبيرة من المهاجرين إلى محاولة العبور من المغرب نحو المدينة.

اقرأ أيضاً:انقلاب حافلة يودي بحياة 16 شخصًا في جنوب سيناء المصرية

 

 

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قال إن شائعات ومعلومات مضللة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي عقب موجة العبور التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو، مشيرًا إلى وجود شبكات مرتبطة بروسيا وإسرائيل، إلى جانب مجموعات من اليمين المتطرف الدولي، شاركت في نشر هذه المحتويات.

 

استند سانشيز إلى أبحاث أجراها جهاز العمل الخارجي التابع للاتحاد الأوروبي، وقال إن النتائج أظهرت نشر وتضخيم معلومات مضللة خلال الأزمة. وتركزت بعض المنشورات المتداولة على إعطاء انطباع بأن المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة يمكنهم البقاء في إسبانيا، وهو ما اعتبرته السلطات الإسبانية عاملًا شجع آلاف الأشخاص على محاولة العبور.

 

وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية إلما سايز دعمت رواية الحكومة، مشيرة إلى تقارير لوزارة الخارجية الإسبانية تتناول النشاط الرقمي المرتبط بالأزمة. ودعت إلى مراجعة المحتوى المنتشر على منصات التواصل للتأكد من طبيعة الرسائل التي جرى تداولها خلال فترة التدفق الكبير للمهاجرين.

 

الأرقام المرتبطة بالأزمة تعكس حجمها الاستثنائي؛ إذ عبر أكثر من 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية من المغرب إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو، في واحدة من أكبر موجات العبور التي تشهدها المدينة. وأفادت السلطات المحلية بوفاة نحو 100 شخص خلال محاولات الوصول إلى الأراضي الإسبانية، وسط مشاهد اتسمت بالفوضى والازدحام الشديد.

 

تقع سبتة على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتمثل إلى جانب مليلية إحدى نقطتي الحدود البرية للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية. موقعها الجغرافي يجعلها نقطة شديدة الحساسية في منظومة الهجرة الأوروبية، كما يحول أي ارتفاع مفاجئ في أعداد الوافدين إليها إلى قضية تتصل بأمن الحدود وقدرة السلطات المحلية على الاستيعاب.

 

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الاتهامات الإسبانية، ورفض ما قاله سانشيز بشأن وجود شبكات إسرائيلية وراء نشر المعلومات المضللة. روسيا بدورها نفت الاتهامات، وطالبت بتقديم أدلة واضحة تثبت تورطها في الحملة التي تحدثت عنها مدريد.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 1_9_2026

 

سانشيز استبعد في الوقت نفسه مسؤولية السلطات المغربية عن موجة العبور، قائلًا إن أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تقدم له معلومات تثبت تورط الرباط في الأزمة. وأكد أن التعاون المغربي مع إسبانيا استمر خلال التعامل مع تداعيات التدفق، في موقف أثار انتقادات من أحزاب

وشخصيات سياسية إسبانية اعتبرت أن الرواية الرسمية لا تجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بكيفية وقوع الأزمة.

 

أزمة سبتة لم تنتهِ بانحسار موجة العبور، إذ بقي آلاف المهاجرين في المدينة، ما فرض ضغوطًا إضافية على مراكز الاستقبال والسلطات المحلية. الحكومة الإسبانية أعلنت إجراءات مالية لدعم المدينة والتعامل مع آثار الأزمة، في وقت استمرت فيه المطالبات بتقديم حلول أوروبية مشتركة لملف الهجرة.

 

الجدل الأبرز يتمثل في مدى تأثير المعلومات المضللة على قرارات المهاجرين؛ فانتشار محتوى كاذب عبر المنصات الرقمية قد يساهم في تشكيل توقعات غير واقعية بشأن فرص الدخول والإقامة، لكن إثبات أن حملة إلكترونية محددة كانت السبب المباشر في تحرك عشرات الآلاف من الأشخاص يتطلب تحديد مصادر المحتوى ومسارات انتشاره وربطها بقرارات العابرين.

 

البعد السياسي للقضية يزداد وضوحًا مع ربط سانشيز بين الحملات المزعومة ومواقف حكومته الخارجية. فقد أشار إلى أن إسبانيا تعرضت لهجمات سياسية بسبب مواقفها من الحرب في أوكرانيا ومن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معتبرًا أن ملف الهجرة استُخدم ضمن محاولات أوسع لضرب صورة حكومته والانقسام داخل أوروبا.

 

تأتي الإشارة إلى إسرائيل في هذا السياق وسط توتر متزايد بين مدريد وتل أبيب، بعدما تبنت الحكومة الإسبانية مواقف أكثر انتقادًا للحرب الإسرائيلية على غزة والسياسات المتبعة بحق الفلسطينيين. لذلك فإن إدراج شبكات مرتبطة بإسرائيل ضمن الاتهامات الإسبانية لا يُقرأ بمعزل عن الخلاف السياسي القائم بين الطرفين، خصوصًا أن القضية تتعلق هذه المرة بملف أوروبي داخلي شديد الحساسية.

 

الاتهامات الإسبانية، إذا ثبتت الأدلة التي تستند إليها، تفتح نقاشًا أكثر خطورة حول استخدام الفضاء الرقمي للتأثير في المجتمعات الأوروبية واستغلال أزمات الهجرة في خدمة أهداف سياسية. أما نفي إسرائيل، فلا يلغي الحاجة إلى التحقيق في طبيعة الشبكات التي تحدثت عنها مدريد، ولا في الجهات التي نشرت المحتوى المضلل ومدى ارتباطه بأطراف خارجية.

 

في المحصلة، تكشف أزمة سبتة عن تداخل متزايد بين الهجرة والحرب المعلوماتية والصراعات الجيوسياسية، لكن دخول إسرائيل على خط الاتهامات يضيف بعدًا سياسيًا ثقيلًا إلى القضية، خاصة في ظل سجل الخلاف المتصاعد مع مدريد بسبب غزة. وبينما تنفي تل أبيب أي مسؤولية، تظل الكرة في ملعب الحكومة الإسبانية لتقديم الأدلة التي تقول إنها تملكها، لأن إثبات استغلال أزمة إنسانية بهذا الحجم لأغراض سياسية سيضع الجهات المتورطة أمام مساءلة تتجاوز حدود الخلاف الدبلوماسي.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7

اقرأ أيضاً