في البندقية.. لبنان يروي أزماته بعدسة سينمائية

2026.09.01 - 18:26
Facebook Share
طباعة

يحضر لبنان في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي، المقامة بين 2 و12 أيلول، عبر فيلمين يتناولان جوانب مختلفة من أزماته الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب مشاريع إنتاجية تبحث عن فرص تمويل وشراكات دولية.

 

يشارك المخرج رامي قديح بفيلم «Furies» ضمن قسم «Venice Spotlight»، في إنتاج لبناني–برازيلي باللغة العربية، وبمشاركة جورج كلوني كمنتج تنفيذي عبر شركة «Smokehouse Pictures».

 

تدور أحداث العمل حول «مارو»، وهي أم عزباء تحتاج إلى المال لتغطية علاج شقيقتها، لكنها تواجه رفض المصرف تسليمها مدخراتها، فتقرر تنفيذ عملية سطو لاستعادة أموالها، قبل أن تتطور الخطة إلى أحداث خارجة عن السيطرة.

 

يستند الفيلم إلى تجربة أزمة الودائع المصرفية التي بدأت في لبنان عام 2019، ويحوّل معاناة المودعين إلى عمل يجمع بين الدراما والإثارة والجريمة، مقدماً سؤالاً حول الحدود الفاصلة بين استعادة الحقوق ومخالفة القانون.

يشارك «Furies» في المنافسة على جائزة الجمهور المخصصة لأفلام قسم «Venice Spotlight»، لينقل قضية لبنانية محلية إلى جمهور دولي من خلال قالب سينمائي تشويقي.

 

يحضر لبنان أيضاً عبر الفيلم الوثائقي القصير «Quelques instants de bonheur» للمخرجة اللبنانية–المغربية شادن صفي الدين تازي، ضمن مسابقة الأفلام القصيرة في قسم «آفاق»، حيث ينافس على جائزة أفضل فيلم قصير.

 

يرصد العمل، ومدته 18 دقيقة، تجربة مخرجة لبنانية تغادر بيروت إلى باريس، ثم تتابع عبر هاتفها مشاهد القصف الذي يطال بلدها، وتحافظ على اتصال يومي مع والدها وسط القلق والعجز عن التدخل.

 

 

يعتمد الفيلم على تسجيلات الشاشة والرسائل الصوتية والمحادثات المتقطعة، ليقدم صورة عن تجربة الاغتراب خلال الحرب، حين تتحول الهواتف إلى وسيلة لمتابعة الأحداث وحفظ الذاكرة، لكنها لا تلغي المسافة بين من يراقب الخطر ومن يعيش داخله.

 

يمتد الحضور اللبناني إلى سوق الإنتاج في المهرجان، من خلال مشروع «Holiday» للمخرج وسام شرف، وهو إنتاج مشترك بين فرنسا وإيطاليا واليونان ولبنان، بمشاركة شركة «Né à Beyrouth Films».

 

يوفر «Venice Gap-Financing Market» للمشروع فرصة للقاء منتجين وموزعين ومنصات عرض وجهات تمويل دولية، بهدف استكمال احتياجات الإنتاج والوصول إلى مرحلة التنفيذ.

 

ويشارك لبنان كذلك كشريك في مشروع «Ya & Niki» للمخرجة الإيطالية را دي مارتينو، الذي يتناول جانباً من حكايته تجربة لاجئ سوري في مخيم داخل بيروت.

 

يعكس هذا الحضور تنوع المقاربة السينمائية اللبنانية بين أزمة الودائع، وذاكرة الحرب، وتجربة الاغتراب، فضلاً عن مساعي صناع الأفلام لتأمين التمويل واستكمال مشاريعهم خارج البلاد.

 

وبذلك تصل السينما اللبنانية إلى البندقية حاملة قصصاً مستمدة من واقع البلاد، لتحول الأزمات الاقتصادية والحروب والهجرة إلى أعمال قادرة على مخاطبة جمهور يتجاوز الحدود اللبنانية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5