استحقاق مزدوج
قبل نحو أسبوعين من موعد انطلاق العام الدراسي في 15 أيلول، يواجه لبنان تحدياً متشابكاً يتمثل في إعادة فتح المدارس الرسمية أمام التلامذة، في وقت لا يزال نحو 21 ألف نازح يتخذون من هذه المدارس مراكز إيواء، وسط غياب بدائل سكنية تتيح لهم مغادرتها.
وتأتي الأزمة في ظل استمرار نزوح نحو 350 ألف شخص من مناطق تضررت جراء الحرب أو تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بينهم آلاف العائلات التي تقيم داخل مدارس رسمية في مناطق لبنانية عدة.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 31 اغسطس 2026
مدارس تحولت لمآوٍ
وفي مدينة صور، تقيم نحو 200 عائلة داخل إحدى المدارس، بعدما تحولت الصفوف والقاعات إلى أماكن إقامة مؤقتة. وينحدر معظم النازحين من قرى جنوبية تعرضت لدمار واسع أو لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، ما يجعل عودتهم مرتبطة بتطورات الوضعين السياسي والأمني.
وتضع هذه الظروف السلطات اللبنانية أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها تأمين حق التلامذة في العودة إلى التعليم، من دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان العائلات النازحة أماكن إيوائها.
اقرأ أيضاً: العدوان الإسرائيلي يتواصل جنوب لبنان.. تفجيرات وانهيار جبل القنطرة
خطة تعليمية
وتعمل وزارة التربية على إطلاق العام الدراسي في موعده، بالتوازي مع استمرار استخدام بعض المدارس كمراكز إيواء، إلا أن آلية توزيع النازحين والتلامذة لا تزال تمثل تحدياً أمام الجهات المعنية.
وتشمل الخيارات المطروحة فتح بعض المدارس بصورة طبيعية، فيما قد تضطر مدارس أخرى إلى اعتماد التعليم عن بُعد أو نقل التلامذة إلى مبانٍ تعليمية بديلة، بحسب أوضاع كل منطقة وقدرتها على استيعاب الطلاب.
أضرار واسعة
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند إشغال المدارس، إذ تعرضت أكثر من 340 مدرسة لأضرار خلال الحرب، بينما يواجه عدد كبير من التلامذة صعوبات في الوصول إلى الإنترنت والأجهزة المطلوبة لمتابعة التعليم عن بُعد.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه القطاع التعليمي أصلاً من آثار سنوات متراكمة من الأزمات، بدأت بالانهيار الاقتصادي وجائحة كورونا، مروراً بانفجار مرفأ بيروت والحروب المتتالية.
فجوة تعليمية
وأدت الأزمات المتلاحقة إلى خسائر كبيرة في التحصيل الدراسي، وسط تقديرات تربوية بأن بعض الأطفال فقدوا ما يعادل أربع سنوات من التعلم الفعلي، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين مستواهم الحالي والمستوى الدراسي المتوقع منهم.
ويزيد استمرار النزوح من صعوبة معالجة هذه الفجوة، في ظل الحاجة إلى توفير بيئة تعليمية مستقرة ومستلزمات مدرسية وبنية تحتية قادرة على استيعاب التلامذة.
موعد حاسم
ومع استمرار تعثر المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وعدم بروز تسوية تتيح عودة النازحين إلى قراهم، يتحول موعد 15 أيلول إلى اختبار يتجاوز القطاع التربوي، مع ضرورة تحقيق توازن بين استئناف الدراسة وتأمين مأوى للعائلات التي لا تزال عاجزة عن العودة.