ثلاثة اتجاهات للتصعيد الإيراني ضد الأردن مجدداً

2026.08.31 - 20:17
Facebook Share
طباعة

دخل الأردن مجدداً دائرة تداعيات المواجهة الإيرانية الأميركية، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي الملك حسين الجوية والشهيد الطيار موفق السلطي، فيما أكدت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة. ويأتي التطور رغم تأكيد عمّان المتكرر أنها ليست طرفاً في المواجهة الدائرة بالمنطقة.

اقرأ أيضاً:موجة إدانات عربية للهجمات الإيرانية على الإمارات والأردن

 

ثمانية صواريخ في الأجواء الأردنية

 

أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع الصواريخ التي دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من تدميرها قبل تشكيل تهديد للمواطنين أو الممتلكات.

 

وأوضحت القوات أن عمليات الاعتراض جرت وفق تقديرات عملياتية دقيقة، وبما يتوافق مع قواعد الاشتباك المعتمدة، في إطار مسؤوليتها عن حماية المجال الجوي والسيادة الأردنية.

 

جاء الهجوم الإيراني بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع إيرانية في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، لترد طهران بإطلاق صواريخ على مواقع قالت إنها تستخدمها القوات الأميركية في الأردن.

 

قاعدة موفق السلطي.. موقع استراتيجي

 

تقع قاعدة الشهيد الطيار موفق السلطي في منطقة الأزرق شرقي الأردن، وتعد من أبرز القواعد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي.

اختيرت منطقة الأزرق لإنشاء قاعدة جوية عام 1979، قبل بدء نشر الطائرات فيها خلال العام التالي، ثم افتتحت رسمياً عام 1981.

حملت القاعدة اسم الطيار الأردني موفق السلطي، الذي استشهد خلال مواجهة جوية مع الطائرات الإسرائيلية عام 1966.

 

اكتسبت المنشأة أهمية متزايدة مع تطور قدرات سلاح الجو الأردني واتساع التحديات الأمنية في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية بعيدة المدى.

 

قاعدة الملك حسين الجوية

 

تقع قاعدة الملك حسين الجوية في محافظة المفرق شمال شرقي المملكة، وترتبط بمنشآت تدريبية وتعليمية تابعة لسلاح الجو الملكي.

اقرأ أيضاً:قمة شنغهاي.. تعاون آسيوي وسط ضغوط دولية

 

تضم المنطقة كلية الملك حسين الجوية، التي تضطلع بتدريب وتأهيل الكوادر في مجالات الطيران والملاحة والمراقبة الجوية، ضمن مسار يجمع بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي.

 

تمنح القاعدة موقعاً مهماً ضمن منظومة التدريب والعمليات الجوية الأردنية، ما يجعلها من المنشآت التي ترتبط مباشرة بقدرات المملكة على مراقبة مجالها الجوي والتعامل مع التهديدات المحتملة.

 

لماذا تستهدف إيران مواقع في الأردن؟

 

يرتبط جانب من التصعيد بالوجود العسكري الأميركي في المملكة، إذ يتمتع الأردن بعلاقات دفاعية وأمنية وثيقة مع واشنطن، ما جعل بعض منشآته العسكرية حاضرة في الحسابات الإيرانية خلال المواجهة الحالية.

 

تقول طهران إن عملياتها تستهدف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية، بينما تؤكد عمّان أن منشآتها العسكرية وطنية وتخضع للمؤسسات الأردنية، وأن المملكة لا تسمح باستخدام أراضيها منصة لاستهداف أي دولة.

 

يثير هذا التباين في الروايات سؤالاً أوسع بشأن موقع الأردن في الصراع، خصوصاً أن المملكة تحاول منذ بداية التصعيد إبقاء أراضيها وأجوائها خارج العمليات الهجومية المباشرة.

 

رسائل تتجاوز الأهداف العسكرية

 

لا يحمل استهداف القواعد الجوية بعداً عسكرياً فقط، إذ يمكن أن يمثل أيضاً رسالة إيرانية بشأن مدى قدرة الصواريخ بعيدة المدى على الوصول إلى مواقع في عمق المنطقة.

 

يرى مراقبون أن اختيار مواقع عسكرية أردنية يحمل دلالات مرتبطة بالموقع الجغرافي للمملكة، وقربها من إسرائيل، إضافة إلى علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة.

 

تدفع هذه المعطيات الأردن إلى التعامل مع التهديد من زاوية دفاعية بالدرجة الأولى، عبر اعتراض الصواريخ والمسيّرات ومنع تحول أراضيه إلى ساحة مباشرة للمواجهة.

 

عمان أمام معادلة صعبة

 

يحاول الأردن الموازنة بين حماية سيادته وأمن مواطنيه من جهة، والحفاظ على علاقاته الدفاعية مع الولايات المتحدة وشركائه الإقليميين من جهة أخرى.

 

يفرض تكرار الهجمات ضغطاً إضافياً على منظومة الدفاع الجوي الأردنية، خصوصاً مع احتمال تنوع التهديدات بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

 

تزداد أهمية المنظومة مع اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، إذ يمكن لأي خطأ في مسار صاروخ أو مسيّرة أن يحول التصعيد الإقليمي إلى حادث مباشر داخل الأراضي الأردنية.

 

هل يتجه الأردن إلى الرد؟

 

لا تبدو المؤشرات الحالية متجهة نحو رد عسكري أردني منفرد على إيران، إذ تركز عمّان على حماية المجال الجوي واعتراض المقذوفات ومنع الأضرار داخل المملكة.

 

يرتبط الموقف الأردني أيضاً بسياسته المعلنة تجاه الصراعات الإقليمية، والتي تقوم على عدم تحويل الأراضي أو الأجواء الأردنية إلى منصة للهجوم على أطراف النزاع.

 

تدفع طبيعة التصعيد إلى استمرار الاعتماد على الدفاع الجوي والتنسيق الأمني، مع إبقاء الخيارات السياسية والدبلوماسية مفتوحة أمام تطورات المرحلة المقبلة.

التصعيد يضع الأردن أمام اختبار جديد

 

يكشف استهداف قاعدتي الملك حسين وموفق السلطي حجم الضغوط التي باتت تواجه الأردن نتيجة امتداد المواجهة الإيرانية الأميركية إلى دول المنطقة.

 

لا تقتصر المخاطر على المنشآت العسكرية، إذ إن اعتراض الصواريخ داخل المجال الجوي للمملكة يبرز احتمال تعرض المناطق السكنية والمنشآت المدنية للخطر في حال فشل أي عملية اعتراض.

 

يبقى التحدي الرئيسي أمام عمّان هو منع تحول المملكة إلى ساحة إضافية للصراع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها على حماية أجوائها ومصالحها الأمنية وسط تصعيد إقليمي سريع التغير.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3