تواصل القوات الإسرائيلية تحركاتها البرية داخل محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، مع تسجيل توغلات جديدة خلال الساعات الماضية شملت انتشار آليات عسكرية ونصب حواجز مؤقتة وتنفيذ عمليات تفتيش، في وقت تسعى فيه دمشق وتل أبيب إلى إعادة تنشيط مسار المحادثات الأمنية بينهما.
وأفادت مصادر محلية بتوغل آليتين إسرائيليتين، بينهما دبابتان، باتجاه ثكنة الدرعيات الواقعة غرب قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي.
وجاءت هذه الخطوة بعد تحركات ميدانية أخرى شهدتها المحافظة مساء الأحد، تضمنت دخول قوات إسرائيلية إلى مناطق قريبة من القرى، إلى جانب عمليات تفتيش وقصف مدفعي.
وفي قرية العجرف، نصبت القوات الإسرائيلية حاجزاً مؤقتاً وأجرت عمليات تفتيش للمارة، بينما سبقت ذلك مداهمة منزل في قرية طرنجة وتفتيشه.
كما شهد تل أحمر شرقي المحافظة سقوط ثلاث قذائف مدفعية، قالت مصادر محلية إن مصدرها القوات الإسرائيلية، في حين نفذت قوات إسرائيلية حملة تفتيش في منطقة الكسارات بقرية جباتا الخشب شمالي القنيطرة، شملت التحقق من هويات العاملين وتصوير بطاقاتهم الشخصية.
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 30-8-2026
ميدان يتحرك بالتوازي مع التفاوض
وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس بالنسبة إلى المسار السياسي بين سوريا وإسرائيل، إذ استؤنفت الاتصالات بين الجانبين خلال أغسطس/آب الجاري، في محاولة لبحث ترتيبات أمنية تحد من التصعيد وتعيد تنظيم الوضع الميداني في الجنوب السوري.
وجاء استئناف المحادثات عقب لقاء عقد في الأردن يوم 23 أغسطس/آب، جمع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني مع مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان.
وبحسب مصدر في الخارجية السورية، ركزت المناقشات على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات والاعتقالات والاستهدافات، إلى جانب إعادة إطلاق مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل مدخلاً لتفاهم أوسع بين الطرفين.
لكن استمرار التحركات الإسرائيلية على الأرض بالتزامن مع هذه الاتصالات يطرح تساؤلات حول قدرة المسار التفاوضي على إنتاج تهدئة ميدانية فعلية، خصوصاً أن الوقائع الأمنية في القنيطرة لا تزال تتغير بصورة متكررة.
مطلب سوري واضح
وتتمسك دمشق، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية، بأن تكون الأولوية في أي ترتيبات أمنية مقبلة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت عليها قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، إلى جانب إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بصورة كاملة.
ويعكس هذا الموقف محاولة سورية لإعادة النقاش إلى إطار قانوني وأمني قائم منذ عقود، بدلاً من تثبيت الوقائع التي نشأت ميدانياً خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق.
في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها في المنطقة، بما يشمل التوغل داخل الأراضي السورية وتنفيذ عمليات تفتيش ومراقبة، وهو ما يجعل الفارق بين المطالب المطروحة على طاولة التفاوض والواقع الميداني أحد أبرز العقبات أمام تحقيق تقدم سريع.