انتهت في مدينة صافيتا بريف طرطوس عملية أمنية لملاحقة أحد الضباط السابقين في قوات النظام السابق، بعد اشتباك مسلح اندلع خلال مداهمة موقع قالت السلطات السورية إنه كان يستخدمه للاختباء، وأسفر عن مقتله.
وقالت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، الأحد، إن القوة الأمنية نفذت العملية بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، بعد عملية رصد ومتابعة لتحركات فراس عبد الكريم حمود، المعروف بلقب «الخال»، بين عدد من المناطق، قبل تحديد مكان وجوده في صافيتا.
وبحسب الرواية الأمنية، بادر حمود إلى إطلاق النار على القوة المداهمة، كما كان قد أطلق النار على عناصر الأمن قبل ثلاثة أيام خلال محاولة سابقة لتوقيفه، ما أدى إلى تجدد الاشتباك وانتهائه بمقتله.
ولم تقدم السلطات تفاصيل عن حجم القوة المشاركة في العملية أو عن وجود إصابات في صفوف العناصر الأمنية، كما لم تعلن عن حصيلة مستقلة للخسائر الناجمة عن الاشتباك.
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 30-8-2026
اسم من مرحلة عسكرية سابقة
ويعود اسم حمود إلى تشكيلات عسكرية بارزة خلال السنوات الأخيرة من حكم النظام السابق، إذ قالت قيادة الأمن الداخلي إنه تولى قيادة القوات الخاصة في الفرقة 25، قبل أن يعرف بعد سقوط النظام باسم حركي هو «فجر 3».
وبحسب المعلومات التي أوردتها السلطات، ارتبط حمود خلال الفترة اللاحقة بسلسلة من التحركات المسلحة في منطقة الساحل، وقالت إنه كان ينوب عن غياث دلا في قيادة مجموعات من عناصر النظام السابق ومسلحين خارجين عن القانون.
وتضع هذه المعطيات مقتل حمود في سياق أوسع من عمليات ملاحقة شخصيات عسكرية وأمنية سابقة، خصوصاً تلك التي تقول السلطات إنها انتقلت بعد سقوط النظام إلى العمل المسلح أو لعبت أدواراً في أحداث أمنية شهدتها مناطق الساحل.
اتهامات مرتبطة بأحداث الساحل
ووجهت السلطات إلى حمود اتهامات تتعلق بالمشاركة في عمليات تمرد مسلح شهدتها مناطق ساحلية خلال العام الماضي، وقالت إن تلك الأحداث استهدفت مواقع حكومية ومؤسسات تابعة للدولة، وأسفرت عن مقتل عناصر من الأمن والجيش واحتجاز آخرين.
كما اتهمته بالمشاركة في مفاوضات مرتبطة بالمحتجزين خلال تلك الأحداث، وبمحاولات تشكيل مجموعات مسلحة لتنفيذ هجمات ضد مقار حكومية ومدنيين.
وتبقى هذه الاتهامات، وفق المعطيات المتاحة، جزءاً من الرواية التي أعلنتها الأجهزة الأمنية بشأن نشاط حمود، ولا تعني بحد ذاتها صدور حكم قضائي مستقل يثبت مسؤوليته عن جميع الوقائع المنسوبة إليه.
مطاردة انتهت في صافيتا
وأوضحت قيادة الأمن الداخلي أن تحديد موقع حمود جاء بعد متابعة لتحركاته وتنقله بين عدة مناطق، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من الوصول إلى المكان الذي كان يتحصن فيه.
وتقول السلطات إن العملية الأخيرة جاءت بعد فشل محاولة سابقة لتوقيفه، عندما أطلق النار على عناصر الأمن قبل ثلاثة أيام، ما دفع الأجهزة المعنية إلى مواصلة عمليات الرصد حتى تحديد موقعه مجدداً.
وبحسب الرواية الرسمية، لم تنته العملية باعتقاله، إذ تحول الاقتحام إلى مواجهة مسلحة انتهت بمقتله.
وتشير طبيعة العملية إلى استمرار اعتماد السلطات على عمليات التتبع الأمني للوصول إلى الشخصيات التي تعتبرها مرتبطة بنشاطات مسلحة، بدلاً من الاكتفاء بحملات التوقيف الواسعة، ولا سيما في المناطق التي تشهد تضاريس معقدة وشبكات محلية قادرة على توفير أماكن اختباء.
ملف الساحل لم يغلق بعد
ويأتي مقتل حمود في وقت لا يزال فيه الملف الأمني في الساحل السوري واحداً من أكثر الملفات حساسية أمام السلطات، بسبب ارتباطه بإرث التشكيلات العسكرية والأمنية التي كانت تعمل خلال عهد النظام السابق، إضافة إلى أحداث العنف والتمرد التي شهدتها المنطقة بعد سقوطه.
وتسعى السلطات منذ ذلك الحين إلى تفكيك المجموعات المسلحة المرتبطة بعناصر سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية، بالتوازي مع ملاحقة شخصيات تتهمها بالضلوع في أعمال مسلحة أو انتهاكات سابقة.
وكانت السلطات قد أعلنت خلال الأشهر الماضية عن عمليات توقيف ومحاكمات طالت عدداً من المسؤولين والعسكريين السابقين، في إطار مسار أوسع للتعامل مع ملف الانتهاكات والأعمال المسلحة التي وقعت خلال المرحلة السابقة.
وفي هذا السياق، يمثل مقتل حمود تطوراً أمنياً جديداً، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء النشاط المرتبط بالمجموعات التي تقول السلطات إنها ما زالت تعمل في بعض مناطق الساحل.