عقوبات واشنطن تتسع.. لكن الصين تبقى خارج الحسابات

2026.08.31 - 12:45
Facebook Share
طباعة

 تتجه الولايات المتحدة إلى نقل ثقل المواجهة مع إيران من الجبهة العسكرية إلى الاقتصاد، عبر حملة عقوبات تستهدف المؤسسات المالية التي تتعامل مع طهران، في خطوة تبدو مهيأة للتصاعد أسبوعياً، لكن نجاحها سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة واشنطن على الضغط على الدول التي تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الإيراني، وفي مقدمتها الصين.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لفرض عقوبات ثانوية جديدة بصورة أسبوعية، على أن تبدأ باستهداف المؤسسات المصرفية التي تحتفظ بأموال إيرانية أو تسهّل معاملاتها.

وأوضح بيسنت أن واشنطن ستدفع باتجاه قطع العلاقات المالية مع إيران، ملوحاً باستخدام أدوات الضغط المالي ضد الجهات التي ترفض الامتثال، ومعتبراً أن البنوك تمثل نقطة البداية في هذه الحملة.

وتأتي هذه السياسة في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، بعد أشهر من الحرب والعقوبات، وفي ظل عودة العمليات العسكرية إلى الخليج.

اقرأ أيضا: المنهاد يدخل خط النار وهرمز يوسّع حسابات الحرب

من الميدان إلى الاقتصاد

ويعكس الانتقال إلى العقوبات المصرفية محاولة أميركية لتوسيع نطاق المواجهة من استهداف القدرات العسكرية الإيرانية إلى تضييق مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران في التجارة والطاقة والإنفاق الحكومي.

وترى واشنطن أن شبكات مالية غير رسمية تساعد إيران على تجاوز العقوبات وتحويل الأموال وتمويل عملياتها العسكرية، ولذلك يبدو القطاع المصرفي الهدف الأول للحملة الجديدة.

وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت، الجمعة، عن إجراء يستهدف فرعاً تابعاً لبنك مصر الحكومي في الإمارات، على خلفية اتهامات مرتبطة بمعاملات مالية مع إيران. غير أن الخطوة لم تأخذ شكل عقوبات نهائية، بل جاءت في إطار مقترح يمكن أن يؤدي إلى تقييد وصول البنك إلى النظام المالي الأميركي.

وتكشف طبيعة الإجراء عن جانب أساسي من السياسة الجديدة: واشنطن تريد رفع كلفة التعامل مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب صدام اقتصادي واسع مع شركاء تجاريين يمكن أن يؤدي استهدافهم إلى تداعيات تتجاوز الملف الإيراني.

 

الصين.. الاختبار الحقيقي

وتظهر هذه المعضلة بصورة أوضح عند الانتقال إلى الصين، التي تعد أكبر شريك تجاري لإيران وأحد أبرز المشترين لنفطها.

وقال بيسنت إن جميع الخيارات مطروحة بشأن احتمال اتخاذ إجراءات ضد بكين بسبب استمرارها في شراء النفط الإيراني، مشيراً إلى أنه سيبحث الملف مع المسؤولين الصينيين خلال اجتماعات مجموعة العشرين.

لكن التعامل مع الصين يختلف جذرياً عن الضغط على مؤسسة مالية أو بنك إقليمي، إذ إن بكين تمتلك وزناً اقتصادياً وسياسياً كبيراً، وأي عقوبات أميركية مباشرة عليها يمكن أن تفتح مواجهة تجارية ومالية مستقلة عن الحرب مع إيران.

ولهذا تبدو واشنطن أمام معادلة صعبة: فإذا شددت العقوبات على الشركات والمؤسسات الصينية التي تتعامل مع النفط الإيراني، فقد تزيد الضغوط على طهران، لكنها في الوقت نفسه تخاطر بتوسيع الخلاف مع بكين في مرحلة تحتاج فيها إلى تعاونها في ملفات دولية متعددة.

 

الهند ضمن الحسابات أيضاً

ولا تقتصر المشكلة على الصين، إذ تظهر الهند أيضاً ضمن قائمة الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية مع إيران.

وتسعى واشنطن إلى إقناع الشركاء الاقتصاديين بأن استمرار التعامل مع المؤسسات الإيرانية قد يعرضهم للعقوبات الثانوية، وهي آلية تعتمد عليها الولايات المتحدة لتوسيع تأثير عقوباتها خارج حدودها.

لكن نجاح هذه السياسة يتوقف على استعداد الدول الأخرى لتحمل الكلفة الاقتصادية والسياسية للابتعاد عن إيران.

فكلما اتسعت دائرة الدول المستهدفة، زادت احتمالات تحول العقوبات من أداة للضغط على طهران إلى مصدر احتكاك مع اقتصادات كبرى لها مصالحها الخاصة في الطاقة والتجارة والنقل.

 

هرمز يعيد تعقيد المشهد

ويتزامن التصعيد الاقتصادي مع عودة التوتر العسكري إلى مضيق هرمز، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربة ضد منصات إطلاق صواريخ إيرانية في المنطقة، في أول عملية عسكرية أميركية ضد إيران منذ نحو شهر.

وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن، وفق الإعلان الإيراني، ما أعاد المواجهة إلى مسار التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي.

ويضيف هذا التطور تعقيداً آخر إلى الحسابات الاقتصادية، لأن أي اضطراب طويل في هرمز ينعكس على تجارة النفط وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، وهي ملفات تمس الاقتصاد العالمي وليس إيران وحدها.

ومن هذه الزاوية، يصبح الضغط الاقتصادي الأميركي مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الملاحة، إذ يصعب فصل العقوبات عن تداعيات الحرب على حركة التجارة والطاقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5