التعليم في السويداء رهينة خلافات الطريق والسلطة

لجين عزام - وكالة أنباء آسيا

2026.08.30 - 16:57
Facebook Share
طباعة

 تواصلت لليوم الثاني على التوالي أزمة وصول طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية في محافظة السويداء إلى المراكز المخصصة للامتحانات في ريف المحافظة الشمالي، وسط استمرار إغلاق الطريق أمام الراغبين بالتقدم للدورة الاستثنائية، وتبادل الاتهامات بشأن الجهة المسؤولة عن عرقلة حركة الطلاب.

وتأتي الأزمة في وقت أكدت فيه وزارة التربية السورية استمرار الامتحانات وفق البرنامج المحدد، بينما أعلنت الأمم المتحدة قلقها من منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم، داعية جميع الأطراف إلى ضمان حقهم في التعليم والامتحان ضمن ظروف آمنة.

 

حواجز جديدة على طريق السويداء

وأفادت مصادر محلية بإنشاء ثلاثة حواجز جديدة على طريق السويداء–شهبا، قالت إنها حالت دون مغادرة عدد من الطلاب الراغبين بالتوجه إلى المراكز الامتحانية الواقعة في المناطق الشمالية.

كما تحدثت المصادر عن وقوع احتكاك بين عناصر أحد الحواجز ومجموعة من الطلاب الذين حاولوا تجاوز نقطة أمنية سيراً على الأقدام للوصول إلى مراكزهم.

وبحسب المعطيات المتوفرة، لم تشهد المحافظة في اليوم الثاني توتراً واسعاً كالذي رافق انطلاق الدورة، إلا أن إغلاق الطريق أبقى المشكلة الأساسية قائمة، ومنع عدداً من الطلاب من الوصول إلى الامتحانات.

وفي المقابل، تمكن طلاب يقيمون في دمشق وريفها من الوصول إلى المراكز، بعدما غادروا السويداء قبل فترة، في محاولة لتجنب العراقيل المرتبطة بحركة التنقل بين مناطق المحافظة.

 

الحرس الوطني ينفي ويحمّل المسؤولية

ورفض «الحرس الوطني» في السويداء الاتهامات الموجهة إليه بمنع الطلاب من التقدم للامتحانات، مؤكداً أن ما يحدث يمثل، وفق روايته، تحركاً شعبياً رافضاً لطريقة تنظيم الدورة الامتحانية ومواقع المراكز المحددة لها.

واعتبر الحرس أن إجراء الامتحانات في مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة السورية يمثل ضغطاً على سكان المحافظة، واتهم الجهات الرسمية بمحاولة استخدام الملف التعليمي في إطار الخلاف القائم حول إدارة المنطقة.

كما انتقد الحرس موقف الأمم المتحدة، معتبراً أن بيان المنظمة لم يعكس، من وجهة نظره، واقع المحافظة بصورة دقيقة، ودعا ممثليها إلى الوقوف على تفاصيل الوضع ميدانياً.

ويعكس هذا التباين عمق الخلاف حول إدارة الملف التعليمي في السويداء، إذ تحاول الحكومة ضمان إجراء الامتحانات باعتبارها استحقاقاً وطنياً، بينما ترفض جهات محلية الطريقة التي تنظم بها الدورة ومواقع مراكزها.

 

الأمم المتحدة تدخل على خط الأزمة

وكان مكتب الأمم المتحدة في سوريا قد أعرب عن قلقه من التقارير المتعلقة بمنع الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات.

وشدد المكتب على أن التعليم حق أساسي للأطفال، مؤكداً ضرورة تمكين الطلاب من التعلم والتقدم إلى امتحاناتهم في بيئة آمنة ومستقرة، بعيداً عن الضغوط التي قد تعيق حركتهم.

كما دعا جميع الأطراف إلى ضمان وصول الطلاب إلى مراكزهم بمساندة ذويهم، ورحب بالمرسوم الرئاسي الذي منح طلاب السويداء دورة امتحانية استثنائية، بهدف تعويض من حالت الظروف الأمنية السابقة دون مشاركتهم في الامتحانات الأساسية.

ويضع الموقف الأممي الأزمة في إطار أوسع من الخلاف المحلي، باعتبار أن استمرار تعطيل الامتحانات قد ينعكس مباشرة على مستقبل آلاف الطلاب الذين لا علاقة لهم بالخلافات السياسية والأمنية القائمة في المحافظة.

 

وزارة التربية تتمسك باستمرار الامتحانات

من جهتها، أكدت وزارة التربية السورية استمرار الدورة الاستثنائية وفق البرنامج المحدد، مشيرة إلى أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين سير الامتحانات بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمحافظة.

وأعربت الوزارة عن أسفها لعدم تمكن جميع الطلاب من الوصول إلى المراكز، رغم تجهيزها وفتح أبوابها أمام المتقدمين.

وتأتي الدورة الحالية استناداً إلى المرسوم الرئاسي رقم 163 لعام 2026، الذي منح طلاب السويداء الذين تعذر عليهم تقديم الامتحانات الأساسية فرصة استثنائية، على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.

وكانت انطلاقة الدورة قد شهدت عرقلة للحافلات التي تقل طلاباً ومراقبين على طريق دمشق–السويداء، في ظل تحركات لطلاب وأهالٍ رافضين لمواقع المراكز الامتحانية، إلى جانب مجموعات مسلحة مرتبطة بغرفة عمليات شهبا.

 

أزمة تعليمية تتجاوز الامتحان

وتكشف التطورات أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموعد الامتحانات أو آلية تنظيمها، بل أصبح جزءاً من النزاع الأوسع حول طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة والجهات المحلية المسيطرة على أجزاء من السويداء.

فالوزارة تنظر إلى الامتحانات باعتبارها وظيفة مؤسساتية يجب أن تستمر في مختلف الظروف، بينما ترى الجهات الرافضة أن تحديد المراكز في مناطق لا تخضع لسيطرتها الأمنية يمثل مشكلة تتجاوز الجانب التعليمي.

وفي الحالتين، يبقى الطالب الطرف الأكثر تأثراً، إذ يجد نفسه أمام خيار صعب بين البقاء داخل المحافظة وخسارة الامتحان، أو محاولة عبور طرق تخضع لإجراءات أمنية وحواجز قد تمنع وصوله.

وتزداد حساسية الملف مع استمرار حالة الانقسام الأمني والإداري في المحافظة، لأن أي تأخير إضافي قد يضع آلاف الطلاب أمام تبعات دراسية لا يمكن تعويضها بسهولة.

 

اختبار للتهدئة في السويداء

ويشكل ملف الامتحانات اختباراً عملياً لقدرة الأطراف على فصل القضايا التعليمية عن الخلافات السياسية والأمنية. فاستمرار منع الطلاب من الوصول إلى المراكز قد يحول استحقاقاً تعليمياً مؤقتاً إلى أزمة اجتماعية أوسع، بينما يمكن للتوافق على ترتيبات مؤقتة للنقل وتأمين الطرق أن يخفف من حدة التوتر.

وحتى الآن، لا تزال الصورة النهائية بشأن عدد الطلاب الذين تمكنوا من تقديم امتحاناتهم وعدد من حُرموا منها غير مكتملة، في حين لم تعلن الجهات المعنية جدولاً جديداً لمعالجة مشكلة الوصول إلى المراكز.

وبين تمسك وزارة التربية بإجراء الامتحانات، ورفض جهات محلية لمواقعها، تبدو الأزمة مرشحة للاستمرار ما لم يتم التوصل إلى صيغة تضمن للطلاب الوصول الآمن إلى قاعات الامتحان، وتُبعد مستقبلهم الدراسي عن التجاذبات التي تعيشها المحافظة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5