حلب تجمع ثلاث محافظات لرسم ملامح ما بعد قسد

عبدالله نعيمي - حلب - وكالة أنباء آسيا

2026.08.30 - 16:53
Facebook Share
طباعة

 تتجه عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» ضمن مؤسسات الدولة السورية إلى مرحلة أكثر تقدماً، بالتزامن مع بحث ترتيبات تتعلق بعودة السكان إلى مناطقهم وتنظيم الأوضاع الخدمية والأمنية والإدارية في شمال شرقي البلاد.

وفي هذا السياق، استضاف مبنى محافظة حلب، السبت 29 آب، اجتماعاً موسعاً ضم محافظي حلب والحسكة ودير الزور، إلى جانب مسؤولين عسكريين وأعضاء في لجنة الدمج الرئاسية، لبحث الملفات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.

وشارك في الاجتماع محافظ حلب عزام الغريب، ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد، ومحافظ دير الزور زياد العايش، وقائد الفيلق الثاني عواد محمد الجاسم، ومعاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو، إضافة إلى مسؤولين إداريين وأمنيين وأعضاء في لجنة الدمج.

اقرأ أيضاً: من قيادة قسد إلى قصر الرئاسة.. ماذا يحمل دور عبدي الجديد؟

 

الدمج ينتقل إلى مرحلة التنفيذ

وقال مدير منطقة عين العرب، إبراهيم مسلم، إن الاجتماع تناول المرحلة النهائية من عملية الدمج، إلى جانب تطوير العمل المؤسساتي خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في إطار الاتفاق الذي أُعلن بين الحكومة السورية و«قسد» في 29 كانون الثاني الماضي، والذي نص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.

وعلى مدى الأشهر الماضية، تركزت المباحثات على آليات تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مستقبل التشكيلات العسكرية والأمنية، ووضع المؤسسات المحلية، وترتيبات انتقالها إلى هياكل الدولة، وسط تفاوض مستمر حول التفاصيل التنفيذية.

ويبدو أن الاجتماع الأخير يعكس انتقال النقاش من مستوى الاتفاقات السياسية العامة إلى معالجة الملفات التي ستظهر بصورة مباشرة عند تطبيق الدمج على الأرض.

اقرأ أيضاً: الدفع الإلكتروني في سوريا.. هل يبدأ كبح التضخم؟

 

عودة السكان في صلب الترتيبات

لم يقتصر النقاش على الجانب العسكري، إذ احتل ملف عودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم مساحة أساسية من الاجتماع.

وبحسب محافظة حلب، جرى بحث دور المحافظة في أعمال لجنة الدمج الرئاسية، ولا سيما ما يتعلق بتأمين الظروف اللازمة لعودة السكان، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والخدمية والميدانية والإدارية المطلوبة.

وأكد محافظ حلب أن العمل يجري بالتنسيق مع الجهات المعنية لتوفير متطلبات العودة بصورة آمنة، بما يساعد على تثبيت الاستقرار في المناطق المعنية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في محافظتي الحسكة ودير الزور، حيث أدت سنوات الحرب وتبدل خرائط السيطرة إلى نزوح أعداد من السكان، فيما لا ترتبط العودة بقرار سياسي فقط، بل تحتاج إلى بيئة أمنية مستقرة وخدمات ومؤسسات قادرة على إدارة المناطق المستقبلة للعائدين.

اقرأ أيضاً: سوريا تفتح "نافذة رقمية" لكشف مصير المفقودين

 

خريطة السيطرة تتغير

وشهدت مناطق شمال شرقي سوريا خلال الأشهر الماضية تغيرات في توزيع القوات والمؤسسات، خصوصاً في محافظة الحسكة.

ومع انتشار الجيش السوري في مساحات واسعة من الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، تركز وجود «قسد» في عدد من المراكز الحضرية الرئيسية، بينها الحسكة والقامشلي، ما أبقى خلال الفترة الماضية على تعدد مراكز النفوذ والإدارة في المحافظة.

وتضع عملية الدمج هذه المناطق أمام استحقاق إعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات المحلية وأجهزة الدولة، بما يشمل الأمن والخدمات والإدارة المحلية، وليس فقط إعادة ترتيب الانتشار العسكري.

وهذا ما يفسر حضور محافظي الحسكة ودير الزور إلى جانب المسؤولين العسكريين وأعضاء لجنة الدمج في اجتماع حلب، إذ تتقاطع الملفات المطروحة بين أكثر من محافظة ومؤسسة.

 

حل قسد يفتح الباب للمرحلة التالية

وفي 25 آب، أعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي حل «قوات سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية» والتشكيلات التابعة لها، مؤكداً الانتقال إلى الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وجاء الإعلان بعد أشهر من المفاوضات بشأن مستقبل المؤسسات العسكرية والمدنية في مناطق شمال شرقي سوريا، وبدا بمثابة خطوة سياسية باتجاه تنفيذ المرحلة النهائية من التفاهمات السابقة.

وبعد ذلك بيومين، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً بتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، في خطوة تزامنت مع الانتقال من مرحلة التفاوض حول شكل العلاقة إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بآليات الدمج.

ولا تزال، رغم ذلك، تفاصيل عدة بحاجة إلى ترتيبات عملية، خصوصاً ما يتعلق بالبنية الأمنية والعسكرية وآليات إدارة المؤسسات المحلية، إضافة إلى الملفات الخدمية وعودة السكان.

 

اختبار المرحلة المقبلة

المؤشرات الحالية توحي بأن نجاح عملية الدمج لن يقاس فقط بحل التشكيلات القائمة أو نقل المؤسسات إلى تبعية الدولة، وإنما بقدرة الأطراف المعنية على تحويل الاتفاقات إلى واقع إداري وأمني مستقر.

وتبرز هنا ثلاثة ملفات مترابطة: إعادة تنظيم المؤسسات، تثبيت الأمن، وتهيئة الظروف لعودة السكان. وأي تعثر في أحدها قد ينعكس على الملفين الآخرين، خصوصاً في مناطق ما زالت تتعامل مع آثار سنوات طويلة من الانقسام الإداري والعسكري.

كما أن انتقال المسؤولية بصورة كاملة إلى مؤسسات الدولة سيضع السلطات المحلية أمام تحديات تتعلق بإعادة تشغيل الخدمات وتنظيم الإدارة وضمان الأمن، بالتوازي مع معالجة أوضاع السكان الذين غادروا مناطقهم خلال سنوات النزاع.

وبينما لم تُعلن حتى الآن جداول زمنية تفصيلية للخطوات المقبلة، فإن اجتماع حلب يعكس اتجاهاً نحو ربط ملف الدمج بالاستحقاقات اليومية للسكان، بما يجعل المرحلة التالية اختباراً عملياً لقدرة الدولة على توحيد المؤسسات وإدارة المناطق التي كانت خاضعة لسلطات متعددة.

وبذلك، يبدو أن السؤال لم يعد متعلقاً فقط بكيفية إنهاء وجود «قسد» كقوة عسكرية وإدارية منفصلة، بل بكيفية بناء صيغة مستقرة للحكم والخدمات والأمن في المناطق التي كانت تحت إدارتها خلال السنوات الماضية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10