ذخائر واشنطن تحت الضغط.. إيران تستنزف والصين تترقب

2026.08.30 - 10:00
Facebook Share
طباعة

مخاوف متصاعدة
أثار الاستهلاك الكبير لـ الذخائر الأمريكية خلال الحرب على إيران مخاوف داخل المؤسسة العسكرية في واشنطن من تراجع مخزونات بعض الأسلحة الرئيسية، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاحتمالات مواجهة مستقبلية مع قوى كبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا.
وتتركز المخاوف بصورة خاصة على صواريخ الاعتراض والدفاع الجوي، بعدما استدعت العمليات في الشرق الأوسط نقل أنظمة وذخائر من مناطق أخرى، ما فرض على الجيش الأمريكي مراجعة بعض خططه العملياتية وفتح نقاشاً حول قدرة الصناعات الدفاعية على تعويض النقص بالسرعة المطلوبة.

اقرأ أيضاً: حرب إيران تستنزف "باتريوت".. مخاوف من فجوة دفاعية في أوروبا


مخزونات تحت الضغط
وفق مسؤولين أمريكيين، وصلت مخزونات صواريخ الاعتراض من طراز «PAC-3 Patriot» وصواريخ «ATACMS» في أوروبا إلى مستويات وصفوها بأنها تتجاوز «حد الخطر»، بالتزامن مع تراجع مخزونات أخرى من الصواريخ الدقيقة والموجهة.
كما جرى نقل أنظمة دفاع جوي من طراز «THAAD» وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة من أوروبا إلى الشرق الأوسط، في خطوة عكست حجم الطلب العسكري الذي فرضته الحرب على إيران.
ويحذر مسؤولون من أن إعادة بناء المخزونات التي سُحبت من دول بينها اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات.

اقرأ أيضاً: أزمة مالية تلاحق البحرية الأميركية بسبب حرب إيران


فاتورة الحرب
بحلول منتصف يوليو الماضي، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1700 صاروخ اعتراض من طراز «باتريوت»، وأكثر من 200 صاروخ «ثاد»، إضافة إلى نحو 150 صاروخاً من سلسلة «ستاندرد» أطلقتها سفن البحرية الأمريكية.
وفي المقابل، أطلقت إيران خلال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي ونحو 6000 طائرة مسيّرة كبيرة، وفق تقديرات مسؤولين.
وتكشف هذه الأرقام حجم الضغط الذي تعرضت له منظومات الدفاع الأمريكية خلال فترة زمنية قصيرة، ولا سيما أن صواريخ الاعتراض المتطورة تعد من أكثر الأسلحة كلفة وصعوبة في التعويض السريع.


تايوان في الحسابات
أثارت تداعيات استنزاف المخزونات الأمريكية مخاوف بشأن قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لسيناريوهات عسكرية محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ودفعت التطورات القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا إلى تعديل بعض خططها العملياتية، فيما حذر مسؤولون من انعكاس استمرار الضغط على المخزونات على قدرة واشنطن على تنفيذ خطط الدفاع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم صيني في المستقبل القريب.
كما توقّع مسؤول تايواني حدوث «تأخيرات كبيرة» في تسليم صواريخ «PAC-3 Patriot»، معتبراً أن تحويل جزء من التركيز العسكري الأمريكي بعيداً عن المحيطين الهندي والهادئ يمثل تطوراً مقلقاً.


سباق لتعويض النقص
في محاولة لتعزيز المخزونات، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية اتفاقيات لشراء ما لا يقل عن 10 آلاف صاروخ كروز منخفض التكلفة خلال ثلاث سنوات.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو توسيع قاعدة الإنتاج العسكري والبحث عن ذخائر أقل كلفة وأكثر قابلية للإنتاج بكميات كبيرة، بهدف تقليل الضغط الذي تسببه الحروب الحديثة على المخزونات الأمريكية.
لكن عملية إعادة بناء الترسانة لا ترتبط بالتمويل وحده، إذ تحتاج خطوط الإنتاج إلى وقت لزيادة قدرتها، فيما تتطلب بعض الأنظمة المتقدمة سلاسل توريد ومكونات يصعب توفيرها بسرعة.


واشنطن تنفي
في المقابل، رفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن وجود نقص كبير في الذخائر الأمريكية المنتشرة خارج البلاد.
ووصف المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل الادعاءات المتعلقة بالنقص بأنها «كاذبة»، فيما أكد البيت الأبيض أن الجيش يمتلك ذخائر كافية لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية للرئيس.
ويعكس هذا التباين وجود فجوة بين التقديرات التي تحذر من ضغوط متزايدة على المخزونات وبين تأكيد الإدارة الأمريكية أن القدرات العسكرية الحالية لا تزال كافية لتنفيذ خططها.


روسيا وأوكرانيا
لا تقتصر المخاوف على الصين، إذ تتزامن أزمة المخزونات مع تنامي القلق الأمريكي والأوروبي من تهديدات روسية محتملة في القارة، بما في ذلك ما يوصف بالهجمات الهجينة.
وتجري واشنطن في الوقت نفسه مراجعة لوضع قواتها في أوروبا، وسط احتمال خفض إضافي لوجودها العسكري هناك، بينما يثير تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي مخاوف بشأن قدرة الدول الغربية على مواصلة إمداد أوكرانيا بالذخائر اللازمة.


إيران.. اختبار جديد
مع تراجع احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، تتجه إدارة ترامب إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران.
غير أن مسؤولين أمريكيين وعرباً سابقين يحذرون من أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع إيران إلى رد عسكري جديد، وهو سيناريو من شأنه إعادة الضغط على مخزونات صواريخ الاعتراض الأمريكية التي استُنزفت بالفعل خلال الحرب الأخيرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4