من برلين.. ضغط شعبي لوقف السلاح عن إسرائيل

2026.08.29 - 21:40
Facebook Share
طباعة

 شهدت العاصمة الألمانية برلين مظاهرة تضامنية مع الفلسطينيين، ركزت على المطالبة بوقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل، إلى جانب الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات يصفها المشاركون بأنها جرائم حرب وإحالتهم إلى القضاء الدولي.

وانطلقت المسيرة من ساحة لايبزيغ، قبل أن تمر عبر عدد من الشوارع الرئيسية في العاصمة وتتجه نحو مناطق مركزية، وسط مشاركة ناشطين ومتضامنين مع القضية الفلسطينية.

ويأتي التحرك في وقت لا يزال فيه ملف الدعم العسكري الألماني لإسرائيل موضع نقاش سياسي وقانوني داخل ألمانيا، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وتزايد الضغوط من جماعات حقوقية وحركات تضامن تطالب برفع القيود عن انتقاد السياسة الإسرائيلية داخل البلاد.

اقرأ أيضاً:حرائق الضفة تتسع.. المستوطنون يحرقون الممتلكات ويطاردون السكان


السلاح في صدارة المطالب

احتل وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل موقعاً رئيسياً في شعارات المتظاهرين، الذين اعتبروا استمرار عمليات التصدير مسؤولية سياسية وقانونية تستوجب المراجعة.

ويكتسب هذا المطلب أهمية خاصة في ألمانيا، حيث ترتبط السياسة تجاه إسرائيل باعتبارات تاريخية وأمنية وسياسية عميقة، جعلت الحكومات الألمانية المتعاقبة من دعم أمن إسرائيل أحد الثوابت الأساسية في سياستها الخارجية.

لكن الحرب في قطاع غزة أعادت فتح النقاش حول حدود هذا الدعم، مع تصاعد المطالبات داخل ألمانيا بإخضاع صادرات الأسلحة لمعايير القانون الدولي وضرورة التأكد من عدم استخدامها في انتهاكات ضد المدنيين.

وتطالب حركة التضامن مع فلسطين الحكومة الألمانية بإعادة النظر في موقفها، معتبرة أن استمرار التزويد العسكري لا يمكن فصله عن نتائج العمليات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

 

«لن ننسى أسرانا»

ورفع المشاركون كذلك شعارات مرتبطة بملف الأسرى، في إشارة إلى استمرار حضور القضية في الخطاب الاحتجاجي للمظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في ألمانيا.

وجاء ذلك بالتوازي مع المطالبة بمحاسبة من وصفهم المتظاهرون بـ«مجرمي الحرب»، والدفع باتجاه إحالة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة إلى المؤسسات القضائية الدولية.

ويعكس الجمع بين المطالب السياسية والحقوقية اتساع أجندة الحراك، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على وقف الحرب، وإنما امتد إلى مسؤولية الدول التي تقدم دعماً سياسياً أو عسكرياً لأطراف النزاع، وإلى مسألة المساءلة أمام المؤسسات الدولية.

 

الضفة تدخل المشهد

ولم تقتصر الشعارات والمداخلات خلال المظاهرة على قطاع غزة، إذ حضرت الضفة الغربية أيضاً في خطاب المشاركين، في ظل تصاعد الاهتمام بما يصفه ناشطون فلسطينيون وداعمون لهم بتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية هناك.

وعرض مشاركون، بينهم صحفيون وناشطون، مقاطع وشهادات حول ما قالوا إنها اعتداءات ومضايقات يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.

ويشير هذا التحول إلى اتساع نطاق القضايا التي تتناولها حركة التضامن مع فلسطين في ألمانيا. فبعدما شكلت الحرب على غزة المحور الأساسي للاحتجاجات، باتت الضفة الغربية والاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية حاضرة بصورة أكبر في فعاليات الشارع المؤيد للفلسطينيين.

ومن الناحية السياسية، يعني ذلك أن النقاش الألماني لا يقتصر على كيفية التعامل مع الحرب في غزة، بل يتجه بصورة متزايدة إلى السياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ككل.

 

ألمانيا أمام معادلة حساسة

تضع هذه الاحتجاجات الحكومة الألمانية أمام معادلة صعبة. فمن جهة، تؤكد برلين بصورة متكررة التزامها بأمن إسرائيل، في إطار موقف يرتبط بتاريخ ألمانيا ومسؤوليتها التاريخية عن المحرقة النازية.

ومن جهة أخرى، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من منظمات حقوقية وناشطين وأطراف سياسية تطالب بإعادة تقييم صادرات الأسلحة، خصوصاً في ظل المخاوف من استخدامها في عمليات تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.

ويعني ذلك أن النقاش لم يعد محصوراً في الموقف من إسرائيل أو فلسطين، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالمسؤولية الألمانية عن القرارات المتعلقة بالتسليح، وبمدى توافقها مع الالتزامات القانونية الدولية.

 

ضغط الشارع وحدود التأثير

ورغم أن المظاهرات لا تؤدي بصورة مباشرة إلى تغيير قرارات السياسة الخارجية، فإن استمرارها وتوسع نطاق المطالب التي ترفعها يمكن أن يزيد الضغط السياسي على الحكومة، خصوصاً إذا تزامن مع نقاشات قضائية وبرلمانية وحقوقية حول صادرات الأسلحة.

وتحاول حركة التضامن مع فلسطين نقل النقاش من مستوى التعاطف مع المدنيين إلى مساءلة السياسات التي ترى أنها تساهم في استمرار الحرب، وهو ما يفسر تصدر صادرات الأسلحة الألمانية أجندة الاحتجاج.

وفي المقابل، لا تزال الحكومة الألمانية تواجه قيوداً سياسية وتاريخية تجعل تغيير سياستها تجاه إسرائيل مسألة معقدة، حتى مع تصاعد الانتقادات الداخلية.

وبين ثوابت السياسة الخارجية وضغط الشارع، تبدو برلين أمام نقاش مرشح للاستمرار: إلى أي حد يمكن لألمانيا أن تحافظ على التزامها السياسي تجاه إسرائيل، من دون أن تجد نفسها أمام أسئلة متزايدة بشأن مسؤوليتها عن الأسلحة التي تصل إلى ساحات القتال؟

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8