شهدت مناطق واسعة من سوريا، السبت، اضطرابات جوية رافقتها أمطار غزيرة وعواصف رعدية ورياح قوية، تسببت بأضرار مادية في عدد من المناطق، فيما سجلت إصابات بين المدنيين وأغلقت السيول بعض الطرق، بالتزامن مع استمرار فرق الطوارئ في التعامل مع آثار الحالة الجوية.
وتتركز التأثيرات الأشد في مناطق شمال غربي البلاد والساحل وأجزاء من المنطقة الوسطى، وسط توقعات باستمرار فرص الهطول خلال الأيام المقبلة، مع تفاوت واضح في شدة الأمطار بين منطقة وأخرى.
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 28-8-2026
إصابة طفل وأضرار في إدلب
وفي ريف إدلب، أصيب طفل بجروح خطيرة إثر تعرضه لصاعقة رعدية في بلدة الفوعة، ونقل إلى أحد المرافق الطبية لتلقي العلاج.
كما دخلت مياه الأمطار إلى عدد من مخيمات النازحين في محيط معرة مصرين، ما دفع سكان المخيمات إلى محاولة تصريف المياه المتجمعة فوق أسقف الخيام، خشية انهيارها أو ازدياد الأضرار داخلها.
وفي مدينة أريحا، أدت غزارة الهطولات إلى إغلاق عدد من الطرق، بينما تعاملت فرق الطوارئ مع مركبة علقت داخل حفرة في حي القصور. وتمكنت الفرق من إخراج السيارة، قبل وضع إشارات تحذيرية حول الموقع لتقليل خطر وقوع حوادث إضافية.
وتكشف هذه الحوادث جانباً من التأثير المباشر للأمطار الغزيرة، إذ تتحول كميات الهطول الكبيرة خلال فترة زمنية قصيرة إلى عامل ضغط على شبكات تصريف المياه والطرق، ولا سيما في المناطق التي تعاني أصلاً من تضرر البنية التحتية.
اقرأ ايضا: شعارات تهدد بالقتل تعيد هاجس التنظيم إلى حلب
سيول في حماة وأضرار بالساحل
وفي ريف حماة الغربي، شهدت قرية شطحة تشكل سيول نتيجة الهطولات الغزيرة، بالتزامن مع تساقط كثيف لحبات البرد.
أما في محافظة اللاذقية، فتسببت العاصفة المطرية والهوائية في إغلاق طرق وتجمع كميات من المياه داخل عدد من المواقع، إضافة إلى غمر بعض المنازل وسقوط أشجار وانجرافات للتربة في مناطق متفرقة.
وتركزت استجابة فرق الطوارئ على سحب المياه من المنازل والمرافق المتضررة، وفتح الطرق والمصارف المائية، وإزالة الأشجار والتربة التي جرفتها السيول، بهدف إعادة حركة المرور وتقليل الأضرار.
ولم تسجل، وفق المعطيات المتاحة، إصابات بين المدنيين في اللاذقية، بينما استمرت الفرق الميدانية في متابعة البلاغات والتدخل في المناطق المتضررة.
ذروة الحالة الجوية لم تنتهِ
وتأتي التطورات ضمن حالة من عدم الاستقرار الجوي بدأت الجمعة، ومن المتوقع أن تستمر حتى مساء الاثنين، وفق التحذيرات الرسمية.
وتشير التوقعات إلى أن ذروة النشاط الجوي ستكون بين السبت والأحد، مع فرص لهطولات رعدية غزيرة في نطاقات محددة، إضافة إلى احتمال تشكل خلايا ركامية قوية وتساقط البرد وهبوب رياح هابطة قد تزيد من الأضرار في المناطق المكشوفة.
ويتركز التأثير بصورة أكبر على الساحل والمناطق الشمالية الغربية والأجزاء الغربية من المنطقة الوسطى، مع احتمال امتداد الهطولات الرعدية إلى مناطق أخرى من الوسط والجنوب، بما في ذلك أجزاء من ريف دمشق والقنيطرة، فضلاً عن مناطق في شمال وغرب الرقة.
ولا يعني ذلك تأثر البلاد بأكملها بالدرجة نفسها، إذ يمكن أن تشهد منطقة أمطاراً غزيرة في الوقت الذي تسجل فيه مناطق قريبة هطولات محدودة أو طقساً مستقراً، وهي سمة تميز حالات عدم الاستقرار المرتبطة بخلايا رعدية متفرقة.
تحذيرات من السيول والصواعق
ودعت الجهات المختصة السكان إلى الابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات والمناطق التي يمكن أن تتجمع فيها المياه، وعدم محاولة عبور الطرق المغمورة، خصوصاً في المناطق الجبلية.
كما شملت التحذيرات تجنب الوقوف بالقرب من الأشجار المنفردة وأبراج الكهرباء والمسطحات المائية أثناء العواصف، وعدم استخدام الهواتف أو محاولة التصوير في الأماكن المكشوفة خلال نشاط الصواعق.
وأوصت الجهات المختصة بتثبيت الخيام والمنشآت المؤقتة وفصل منظومات الطاقة الشمسية والأجهزة الحساسة عند الحاجة، إضافة إلى توخي الحذر أثناء القيادة والتأكد من سلامة المكابح.
وفي المناطق الساحلية، جرى التشديد على الصيادين وأصحاب القوارب بضرورة تجنب الإبحار والسباحة خلال فترة اضطراب البحر، تحسباً لتشكل ظواهر جوية بحرية خطرة.
وتبقى شدة التأثير خلال الساعات المقبلة مرتبطة بمواقع تشكل الخلايا الرعدية وكميات الهطول الفعلية، ما يجعل الاستجابة المحلية وسرعة تصريف المياه عاملاً أساسياً في الحد من الخسائر، خصوصاً في المناطق التي تعاني من بنية تحتية متضررة أو تجمعات سكانية هشة.